تقارير

بعد مقتل طبيبة بمروي.. 159 عاملا صحيا قضوا منذ اندلاع الحرب وحق القصاص بيد الورثة

أعلنت إدارة المستشفى الصيني بمدينة مروي شمال السودان، يوم الأربعاء، مقتل الطبيبة روعة علاء الدين عبد الحكم إدريس، أخصائية التخدير. وقع الحادث خارج حرم المدينة الطبية على يد طليقها، في حادثة تعكس تصاعد استهداف العاملين بالقطاع الصحي منذ أكثر من عامين.
وأضافت الإدارة أن الجاني سبق أن اعتدى على الطبيبة قبل أشهر داخل سكن العاملين.
كانت القضية قيد النظر أمام المحكمة قبل الهجوم الأخير، الذي أسفر عن إصابتها بعدة طعنات فارقت على إثرها الحياة أثناء العملية الجراحية.
أثارت الجريمة نقاشًا قانونيًا حول العقوبة المحتملة.
أوضح المحامي المعز حضرة لـ”الاستقصائي” أن حق القصاص يبقى بيد ورثة الضحية المباشرين، الأب أو الأم. يشمل ذلك الولي القانوني لابنتها القاصرة إن وجدت، مع إمكانية المطالبة بالقصاص أو الدية أو العفو. وأكد أن المحكمة تحتفظ بسلطة تقدير العقوبة وتشديدها بالنظر إلى جسامة الجريمة.
قالت نقابة الأطباء السودانيين إن 90 من الكوادر الصحية قُتلوا منذ بداية الحرب، في ظل تصاعد الاعتداءات أثناء تأدية واجبهم.
وأضاف راشد بدر، عضو النقابة، أن “الاعتداء على الأطباء أصبح واقعًا مقلقًا، ويتطلب تأمين المستشفيات وحراسة دائمة”.
وشدد على ضرورة منع دخول القوات النظامية غير العاملة في المستشفى بأسلحتها. وأشار بدر إلى الحاجة العاجلة لتفعيل قانون حماية الطبيب وتهيئة بيئة عمل آمنة.
وأضاف: “تصاعد الاعتداءات مرتبط بنقص الأدوية أو عدم توفر أكسجين أو دواء الطوارئ، ما يضع الأطباء والمواطنين في خطر”.
تعكس الحادثة، وفق منظمات مراقبة، نمطًا متصاعدًا من العنف ضد النظام الصحي منذ بدء القتال في 15 أبريل 2023.
أحدث موجز لقاعدة بيانات Insecurity Insight حتى 28 يونيو 2025، أظهر مقتل 159 من العاملين الصحيين، واعتقال أو احتجاز 77، وإصابة أكثر من 87. سجلت القاعدة 619 حادثة عنف أو عرقلة للرعاية الصحية، بينها 154 حالة تضرر لمرافق طبية، استُهدفت بعض المرافق أكثر من مرة. في عام 2024 وحده، وثقت الشبكة المعنية بحماية الصحة في النزاعات (SHCC) 244 حادثة.
أسفرت عن مقتل 66 عاملا صحيا وتضرر 79 مرفقًا طبيًا.
وشهد العام الحالي مقتل 37 عاملا صحيًا في 16 حادثة حتى يونيو/حزيران، وسط تحذيرات من نقص التبليغ بسبب الأوضاع الأمنية.
تركزت الحوادث في الخرطوم والجزيرة وشمال دارفور، حيث تعرضت مستشفيات للقصف بالطائرات المسيرة، وأُجبر المرضى على الإجلاء القسري.
وسجلت حوادث مروعة، منها مقتل تسعة من كوادر منظمة إنسانية دولية في مركز صحي بمخيم زمزم في أبريل الماضي. تقول منظمات دولية إن استهداف الكوادر الصحية في السودان أصبح ممنهجًا.
ويواجه النظام الصحي شبه انهيار، مع إغلاق نحو 85% من المرافق الطبية ونزوح آلاف الأطباء.
ما ترك ملايين المدنيين بلا رعاية أساسية وسط تفشي الأمراض والأوبئة.

زر الذهاب إلى الأعلى