إلى سعادة رئيس مجلس الوزراء د. كامل إدريس
شاهدناك اليوم وأنت تتفقد إحدى محطات الوقود بالخرطوم وتطمئن المواطنين على توفر البنزين. ونقول لك: وجودك في الميدان مهم، لكن المطلوب الآن أكبر من مجرد الاطمئنان على محطة واحدة.
يا سعادة رئيس الوزراء، المواطن يريد قراراً حاسماً ينهي الفوضى في سوق المحروقات، ويعرف من المسؤول عن أي نقص أو تخزين أو مضاربة أو بيع خارج القنوات الرسمية.
إذا كان الوقود متوفراً كما تقول الجهات المختصة، فلماذا يشتري المواطن الجالون في السوق السوداء بـ 60 ألف جنيه؟
أين يختفي الوقود بين المستودع والطلمبة؟ ومن المسؤول عن هذا الخلل؟
هذه أسئلة مشروعة، والمواطن من حقه أن يعرف الإجابة.
نطالب الحكومة بمراجعة الشركات العاملة في استيراد وتوزيع وتسويق المحروقات، ومراجعة العقود والعطاءات وآليات التوزيع، بعيداً عن المجاملات والمصالح الخاصة.
في قضايا الدولة المصيرية لا يوجد “قريبي” ولا “قريبك”، ولا ينبغي أن يكون هناك عطاء أو امتياز إلا وفق القانون والكفاءة والمصلحة العامة.
ومن يثبت تورطه في احتكار أو مضاربة أو تخزين أو تلاعب بالمحروقات، فليواجه القانون دون حصانة أو مجاملة.
سعادة رئيس الوزراء،
الخرطوم عادت، والمواطنون عادوا، والسيارات ملأت شوارع العاصمة، وهذه علامة على أن الحياة بدأت تعود إلى المدينة.
لكن استمرار أزمات الوقود وارتفاع الأسعار يمكن أن يحول عودة المواطنين إلى معاناة جديدة، ويجعل المواطن يفكر مرة أخرى في مغادرة وطنه، ليس بسبب الحرب هذه المرة، وإنما بسبب الغلاء والجشع والفوضى في الأسواق.
نحن لا نريد من الحكومة أن تطمئننا فقط.
نريدها أن تتحرك.
نريد رقابة حقيقية من المستودع إلى الطلمبة، وكشفاً واضحاً للكميات، وضبطاً للأسعار، ومحاسبةً لكل من يثبت مخالفته للقانون.
ونقولها بكل وضوح:
هيبة الدولة لا تُقاس بعدد القرارات التي تصدرها الحكومة، وإنما بقدرتها على تنفيذها على الجميع دون استثناء.
كما نأمل أن تقوم الأجهزة المختصة، كلٌ وفق القانون والاختصاص، بدورها في كشف أي تلاعب منظم أو نشاط غير مشروع يضر بالاقتصاد أو يهدد استقرار الأسواق.
يا سعادة رئيس الوزراء،
الشعب السوداني تحمل الحرب والنزوح والفقر وفقدان الأحبة، ولا يحتمل أن تضاف إلى معاناته معركة جديدة مع السماسرة والمحتكرين.
احموا المواطن قبل أن يفقد صبره وثقته.
الوقود حق للمواطن، وليس مجالاً للمجاملة.
وهيبة الدولة تبدأ عندما يصبح القانون فوق الجميع



