بعد هجوم قوات الدعم السريع على مناطق بوط والدمازين، اضطر كثير من المزارعين إلى النزوح وترك مشاريعهم خلفهم. كان من بينهم المزارع محمد الأمين عبدالسلام وإخوانه، الذين اضطروا إلى ترك أراضيهم ومحاصيلهم.
ترك محمد الأمين في مخزنه 204 جوالات من السمسم، لكن قوات الدعم السريع استولت عليها كاملة.
العودة بعد التحرير
بعد أن استعادت القوات النظامية السيطرة على منطقة بوط، عاد المزارعون إلى مشاريعهم. غير أن المفاجأة كانت صادمة:
وجد محمد الأمين وإخوانه أن مشروعهم يُحصد بواسطة 45 عاملًا.
وعندما سألوهم لمن يعملون، أكدوا أنهم يتبعون لقائد الاستخبارات العسكرية بمنطقة بوط النقيب طارق ياسين محمد .
توجه محمد الأمين الي قيادة الجيش ببوط للاعتراض، لكن الرد لم يكن سوى الشتائم والإهانة: “ياها أموركم يا حرامية يا مجرمين”.
وعندما حاول الشكوى لقائد المنطقة، هدده قائلًا: “إذا جئت مرة أخرى، محلك ما معروف”.
لم يقف الأمر عند هذا الحد، بل فُرضت على محمد الأمين إقامة جبرية، ومُنع من الدخول إلى شبكة الاتصالات حتى أتم ضابط الاستخبارات الاستيلاء على المحصول وبيع الذرة في الدمازين.
معاناة عبدالله عبدالسلام
أما أخوه عبدالله عبدالسلام فقد كان نصيبه الاعتقال التعسفي.
اعتُقل ظلمًا وحُبس لمدة 27 يومًا.
منها 15 يومًا في “كونتينا” ضيقة، و12 يومًا في حبس الدمازين.
تعرض خلالها للإيذاء النفسي والجسدي في ظروف مهينة وغير إنسانية.
اللجوء للقانون والمماطلة
لم يستسلم المزارعون لليأس، فلجأوا إلى القانون.
فتحوا بلاغات لدى النيابة العامة وأكملوا كل الإجراءات القانونية.
لكن قيادة الفرقة ما زالت حتى اليوم تماطل في تسليم الضابط المتهم النقيب طارق يسين محمد أحمد، وتعرقل العدالة بصورة فاضحة.
الدرس المؤلم
القضية هنا ليست مؤسسة الجيش، بل أفراد ضباط استغلوا مناصبهم وسلطاتهم فنهبوا المحاصيل واعتقلوا المزارعين وأهانوا كرامتهم. هؤلاء الأشخاص هم من أساؤوا لسمعة القوات المسلحة قبل أن يسيئوا لأصحاب المشاريع الزراعية.
إن ما جرى لأسرة عبدالسلام مثال صارخ على أن غياب المحاسبة يحوّل الضابط إلى جلاد، والمواطن البسيط إلى ضحية بلا سند.
الخلاصة
المطلوب اليوم واضح:
تسليم الضابط المتهم للعدالة فورًا.
محاسبة كل من تورط في هذه الانتهاكات.
ضمان تعويض المزارعين عن خسائرهم واسترداد حقوقهم.
فالعدالة لا يجب أن تتوقف عند الرتب العسكرية، والقانون يجب أن يكون فوق الجميع.



