مألات اجتماع البرهان بمبعوث ترامب في سويسرا والاقالات بالجملة هي /#بداية هدم أهم ركن بمعبد تنظيم الحرشة الإجرامية
مألات اجتماع البرهان بمبعوث ترامب في سويسرا والاقالات بالجملة هي /#بداية هدم أهم ركن بمعبد تنظيم الحرشة الإجرامية في مفاصل الدولة بداية بداخل مؤسسة الجيش.
#المستشار /#مهيد شبارقة
في خطوة أثارت الكثير من الجدل داخل الأوساط السياسية السودانية والإقليمية التقى رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان بمبعوث الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في مدينة سويسرية محايدة.
وبرغم الطابع الدبلوماسي المعلن للاجتماع فإن دلالاته العميقة تكشف عن انعطافة استراتيجية قد لاتقف عند حدود الملفات الثنائية بل تمتد لتطال بنية النفوذ الإسلامي داخل المؤسسة العسكرية السودانية وهو النفوذ الذي شكّل طوال العقود الماضية صلب المعادلة السياسية في البلاد.
اولا:#تحديد اللقاء في توقيت مضطرب:
فالاجتماع جاء في وقتٍ يشهد السودان واحدة من أكثر لحظاته تعقيداً/#فحرب عبثية مدمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع و/#تدهور اقتصادي خانق و/#انهيار شبه كامل لمؤسسات الدولة. ووسط هذا المشهد يبدو أن انفتاح البرهان على /#قنوات دبلوماسية أميركية ولو عبر واجهة #ترامبية” ــ يحمل رسائل متعددة الاتجاهات:
#أولها: أنه يبحث عن مظلة حماية سياسية ودولية في مواجهة تصاعد الضغوط.
#وثانيها: أنه يرسل إشارة ضمنية إلى القوى الإقليمية بأن الجيش قد ينفصل تدريجياً عن الإرث الأيديولوجي للحركة الإسلامية الذي ظل يحكم مفاصله.
ثانيا:#الإسلاميون والجيش معبد النفوذ الطويل:
فمنذ انقلاب الحركة الاسلاميا عام 1989 والذي قاده الإسلاميون عبر جناحهم العسكري تحول الجيش السوداني إلى الحاضنة المركزية لمشروع الحركة الإسلامية في السلطة فتمت عمليات الإحلال والإبدال داخل الرتب العليا والوسطى بشكل ممنهج بحيث بات (المعبد العسكري ركيزة أساسية لبقاء المشروع الإسلامي لعقود)
غير أن الحرب العبثية الأخيرة وما سبقها من انقسامات داخل النخب العسكرية والإسلامية على السواء كشفت عن هشاشة هذا البناء..!!
ومع لقاء البرهان بمبعوث ترامب بدأ وكأن معولاً خارجياً قد بدأ يطرق أبواب هذا المعبد.
ثالثا: #قراءة أميركية براغماتية
فالولايات المتحدة سواء في عهد ترامب أو ما بعده لم تكن بعيدة عن المشهد السوداني لكن الجديد هو استخدامها (قنوات شخصية)و(مبعوثين غير تقليديين) لإرسال رسائل مباشرة…!! فواشنطن ترى أن استمرار النفوذ الإسلامي داخل الجيش يمثل عائقاً أمام أي عملية انتقال سياسي حقيقي كما أنه يوفر أرضية لتجدد النزاعات دتخل السودان والاقليم وتفريخ الميليشيات.
وبالتالي فإن دفع البرهان إلى القطيعة ـ ولو الرمزية مع هذا الإرث يعني بصراحة فتح الطريق أمام إعادة هندسة التوازنات داخل المؤسسة العسكرية بما يتماشى مع الرؤية الأميركية.
رابعا:#تآكل المعادلة القديمة
فالاجتماع لم يكن مجرد بروتوكول بل هو في جوهره #إعلان غير معلن بأن (المعبد الإسلامي) داخل الجيش لم يعد خطاً أحمر وهو ما يثير عدة تداعيات:
١/#انقسام داخلي:
قد يفتح الباب أمام مزيد من الانشقاقات بين التيار الإسلامي العسكري والقيادة الحالية.
٢/#إعادة تموضع سياسي:
البرهان يحاول أن يقدم نفسه كقائد براغماتي منفتح على تفاهمات دولية حتى لو اقتضى ذلك فك ارتباطه التاريخي بالحركة الإسلامية.
٣/#تحولات إقليمية:
فالقوى الإقليمية الحليفة للإسلاميين (بعض دول الخليج وتركيا) حتما قد تجد نفسها أمام معادلة جديدة حيث يتجه الجيش إلى معسكر مغاير.
#الخاتمة:
(#معبد يتصدع لا ينهار دفعة واحدة)
ماجرى في سويسرا قد لايعني بالضرورة انهياراً فورياً لنفوذ الإسلاميين داخل الجيش لكنه بلا شك هو بداية لتصدع أركانه فالمعبد الذي بُني عبر ثلاثة عقود لا يمكن أن ينهار بلقاء واحد لكن مجرد قبول البرهان الجلوس مع مبعوث ترامب وإرسال إشارات التفكيك يعني أن البوابة قد فُتحت…!!
إنها لحظة مفصلية قد تحدد مستقبل الجيش السوداني بل وربما مستقبل الدولة بأكملها:
فهل سينفصل قادة الجيش عن الأدلجة لينخرطوا في مشروع وطني جامع..؟؟
أم سيظلوا أسيري لمعبد الإسلاميين..؟؟ حتى بعد أن بدأ جدارُه في الاهتزاز….؟



