
كمال كرار
قالت الشركة السودانية للموارد المعدنية، إنها أوفدت فريقا للتحقيق حول نفوق ماشية بولاية نهر النيل متأثرة بمخلفات تعدين غير مقنن.
وأكدت الشركة السودانية للموارد المعدنية في بيان صحفي “أن الحادثة وقعت في منطقة تشهد أنشطة تعدين تقليدي غير مقنن ومعالجات مخالفة للوائح والاشتراطات البيئية والفنية المعتمدة”.
بعد ما وقع الفاس في الراس،قالت الشركة أنها ستوفد فريقا للتحقيق،واحتاطت لتبرئة نفسها مقدما بالقول أن ( نفوق ) الماشية كان بسبب مخلفات تعدين غير مقنن،يعني خارج القانون .. وخارج سيطرة الشركة السودانية للموارد المعدنية ..
والشركة التي صفتها الآن المتهم الأول ليس في حادثة موت الضان فحسب، بل في زيادة معدلات مرض السرطان وظهور الأمراض الغريبة في مناطق التعدين .. والشركة على أيام المخلوع البشير اتهمت بأنها استجلبت القوات العسكرية والأمنية لفض اعتصامات الأهالي واحتجاجاتهم على التعدين ومخلفاته .. وبالتالي فالتحقيق يكون من جهة أخرى مختصة، كالمجلس القومي للسموم والادوية،والجهات البيطرية المختصة،أو التي تعمل في مجال البيئة .
من التعدين الذي يسمى الآن غير مقنن، تأخذ الشركة رسومها، ويدخل الذهب غير المقنن هذا للمصفاة،وهكذا ففي مسائل ( القروش ) فالشركة وبنك السودان ووزارة المالية ووزارة المعادن موجودون بكثرة، وعندما تتسمم الحيوانات والناس فالشينة منكورة .
القصة ليست الخرفان، لكن المخلفات السامة،تدخل باطن الأرض، وتجرفها السيول إلى النيل، وتصبح المياه نفسها خطرا على الصحة ..
وكيف تدخل السموم إلى بلادنا زئبق وسينايد .. وهي أصبحت تجارة رائجة !! وهل هنالك ضوابط للتخلص منها !! وهل تقتصر تقنيات استخلاص الذهب في العالم فقط على هذه المواد السامة، أم هنالك طرقا فيزيائية وكيميائية بديلة ؟!
الكلام إذن دخل الحوش من الباب الكبير .. الذهب الذي لم ينعكس على التنمية والخدمات في مناطق وجود الذهب الآن تتسع دائرة أضراره لتدخل كل بيت .
وإلى حين التحقيق المستقل، فستبقى الشركة ووزارة المعادن وبنك السودان ووزارة المالية في قفص الاتهام،وسيكون من حق الجميع المطالبة بتوقف التعدين إلى أن توضح الجهات المختصة التفاصيل عن معالجات المواد السامة،وسيكون من حق الأهالي ومنظوماتهم الاستعانة بجهات مستقلة لتقييم أضرار المخلفات وتأثيراتها على الناس والبيئة والحيوانات،ثم إلزام الشركة والباقين بدفع أي تكاليف مطلوبة تشمل علاج المصابين وتعويض المتضررين .
ومنذ الفترة الانتقالية يدور الجدل هل الشركة ذراع فتي وتقني لوزارة المعادن أم ذراع أمني وعسكري .. ؟! ولم يأت الرد حتى الآن .
وأي كوز مالو ؟



