الأعمدة

الانقلابات، إن وقعت، لن تخرج عن كونها صراعًا على سلطة هشة ودموية،

في خضم العواصف التي تتلاعب بمركب البلاد، تترى القرارات العسكرية وتتناسل الشائعات عن محاولات انقلابية هنا وهناك، بين أجنحة المؤتمر الوطني وهو معلوم بالضرورة انه جماعة شغوفة بالحكم والسيطرة وظلت تتربص بالسلطة وتدير معاركها خلف الستار. لكن الحقيقة الجوهرية التي ينبغي التمسك بها أن كل ذلك لم يعد يعني شيئًا للناس، ولا يستحق أن يشغل بالًا أو يقتطع من مساحة التفكير.
فالانقلابات، إن وقعت، لن تخرج عن كونها صراعًا على سلطة هشة ودموية، ينقلب فيها الطامعون على رقاب بعضهم، ثم يسقطون فرادى أو جماعات في مستنقع الفشل ذاته. ليشربوا من البحر المالح إن أرادوا؛ فما عادت هذه المناورات العسكرية والسياسية تعني لنا شيئًا.
ما يعنينا نحن هو الدم المسفوح في الشوارع والبيوت والمعسكرات. ما يعنينا هو أن هذه الحرب اللعينة لم تتوقف بعد، وأن الناس يواصلون حياتهم بين قصف الطائرات وصوت المدافع وضجيج الكراهية، بينما يتلذذ البعض بالموت ويطرب آخرون لصوت الرصاص وكأن هدير الطيران موسيقى لنشوتهم المريضة.
إنه موقف أخلاقي قبل أن يكون سياسيًا: لا معنى للانشغال بالانقلابات والقرارات العسكرية إن لم تُوقف الحرب. لا معنى للحديث عن جناح انتصر أو جناح انهزم، بينما الجوع يحاصر المدن، والموت يطرق الأبواب، والتشريد يقتلع العائلات من جذورها.
سنظل ننادي بإيقاف هذه الحرب حتى تتوقف، أو نلقى الله شاكين كل من أشعلها وأججها ونفخ في نيرانها لتستمر. سنشكو كل من اعتبر دم الإنسان وقودًا لطموحه، وكل من فرح بالموت، وكل من صنع من آلام هذا الشعب مسرحًا لنفوذه وأوهامه.
لا تهمنا مسرحيات السلطة. تهمنا الأرواح التي تُزهق كل يوم. تهمنا صرخة الأمهات، ورجاء الجائعين، ودموع الأطفال. تهمنا الحياة، لا أوهام الانقلابيين دعاة الموت والدمار .
#حرب_الندامة
#اللهم_لا_ترفع_للكيزان_راية_ولا_تحقق_لهم_غاية_واجعلهم_للعالمين_عبرة_وآية

زر الذهاب إلى الأعلى