مقال دكتور كمال محمد الأمين
في زمن صار فيه الكلام أسهل من الصمت، والصراخ أيسر من التفكير، وقف رجل وسط العاصفة كالنخلة لا تنحني مع الريح.
الصحفي أشرف عبد العزيز… اسم قد لا يعرفه الكثيرون، لكن الضمير يعرفه جيداً. في وقت انساق فيه كثيرون وراء أوهام المجد الكاذب، ودق الطبول الجوفاء للحرب، اختار هذا الرجل طريقاً آخر… طريق الحقيقة المُرة التي تشبه الدواء.
كان يمكن أن يكون كغيره من “صحفيي الغفلة والباطل” – كما يسميهم الناس – يؤجج النار بدلاً من أن يطفئها، ويزيد الجراح بدلاً من أن يضمدها. لكنه اختار أن يكون صوت العقل في مهرجان الجنون، وصوت السلام في سيمفونية الدمار.
الحرب العبثية… هكذا وصفها، وهكذا هي فعلاً. عبثية لأنها تأكل الأخضر واليابس، وتحصد الأرواح كما يحصد المنجل القمح. وهو – بقلمه الصادق – ظل يحارب هذا العبث، يحارب نزيف الوطن بالحبر بدلاً من الدم.
الآن… وقد أنهكته المعركة، وأثقلت عليه الأيام، يواجه عدواً آخر في صمت. الكلى التي طالما حملت همّ الوطن، تحتاج إلى من يحمل همّها. الرجل الذي وقف مع الناس في محنتهم، يحتاج إلى وقفة منهم في محنته.
وهنا نتذكر كلمات الحكماء: “الجميل لا يُنسى، والوفاء لا يموت”. من وقف مع الحق عندما كان صعباً، يستحق أن نقف معه عندما يحتاج إلينا.
الدعم المادي مطلوب، نعم… لكن الدعم المعنوي أهم. أن نقول له: “شكراً لك يا أشرف، لأنك لم تخذلنا. شكراً لأنك كنت صوت الضمير في زمن الصمت. شكراً لأنك اخترت أن تكون جندياً مجهولاً في معركة الحق ضد الباطل”.
الصحة والشفاء… هذا ما ندعو الله أن يرزقه إياه. وأن يجعل محنته هذه طريقاً إلى عافية أكبر، وأن يكون صبره على المرض كصبره على قول الحق… صبر الأبطال الذين لا ينكسرون.
في النهاية، الحياة امتحان… وأشرف عبد العزيز اجتاز امتحان الضمير بتفوق. الآن حان دورنا نحن لنجتاز امتحان الوفاء.
كامل الدعم
[



