الأعمدة

بلا شك، المشاهد التي تناقلتها الوسائط اليوم موجعة حتى الصميم. ذلك الطفل السابح في دمائه، فيما يتحلق قساة حوله ليستجوبونه

#image_title
بلا شك، المشاهد التي تناقلتها الوسائط اليوم موجعة حتى الصميم. ذلك الطفل السابح في دمائه، فيما يتحلق قساة حوله ليستجوبونه، فيجيب بوجه شاحب وأنفاس متقطعة: “هم بسوقوا من كل بيت راجل”.
تشتّت ذهني للحظة، ثم لم أجد غير أن أقول: غضب الله على من أرسله، وغضب الله على من استجوبه، وغضب الله على من أشعل هذه الحرب وألبسها ثوب القداسة زورًا.
ما جرى مقتلة، وما سيجري مقتلة أكبر، وهؤلاء المهووسون ماضون في غيّهم. فكم طفلًا تريدون أن تزهقوا؟ وكم طفلة تريدون أن تيتموا؟ وكم نهرًا من الدماء تحتاجون ليروي عطشكم الذي لا يرتوي؟
ليس ثمة ما هو أبشع من أن يُغلف القتل بآياتٍ وأحاديث، وأن يُكسى سفك الدماء بقداسة زائفة. ليس ثمة ما هو أفظع من أن يُساق الأطفال واليافعون إلى مذابح السياسة باسم الدين، بينما الحقيقة الجارحة أن من يرسلهم ليس موكلا من الله، بل بشرٌ من لحم ودم غارقون في شهوة السلطة وحب التسلط.
أي جهاد هذا الذي يبدأ من فصول المدارس ويمر عبر قاعات الجامعات، لينتهي بجثة طفل غارق في دمائه على قارعة الطريق؟ أي شرف في أن تُحرم أم من ابنها، وزوجة من زوجها، ويُلقى بالشباب في أتون حرب عبثية وقودها الأبرياء؟
إن هؤلاء الذين يتشدقون بحديث “ذروة سنام الدين” هم ذاتهم الذين جعلوا من الدين مطية للوصول إلى الحكم، ثم لم يشبعوا من الدماء. باسم الدين قُطعت أوصال الوطن، وباسم الدين بُعثت الكتائب والمليشيات، وباسم الدين هُتكت الحرمات وسُبيت المدن.
الجهاد الحق ليس في أن يُقتل السوداني بيد سوداني آخر. الجهاد الحق ليس في أن تُحرق القرى ويُشرّد الأطفال وتُفجع الأمهات. الجهاد الحق أن تُقاوم الكراهية، أن ترفض تحويل بلدٍ بأسره إلى مقبرة، أن تعاند من يريد أن يجعل من شبابنا قرابين على مذبح أوهامه.
كفانا أوهامًا عن “أمان المنازل” و”ثمن اللقمة” و”حفظ الأعراض”؛ فالمنازل لم تُحفظ بل هُدمت، واللقمة لم تُصن بل غدت شحيحة، والأعراض لم تُصن بل انتهكت في وضح النهار على يد من زعمتم يوما أنهم “حماة الدين”.
لقد استُخدم الدين في هذه الحرب كما استُخدم من قبل في كل مذبحة، غطاءً لنهب السلطة والثروة، وقناعًا يخفي وجوهًا لا تعرف سوى الدم،والفساد والمفسدة .. شهداء هولاء الذين غششتم وشهداء اولائك الذين قُتلوا بلا سلاح، الذين ماتوا وهم يهربون من بيوتهم، الذين لم يطلبوا سوى حياة آمنة لأطفالهم.
إن هذه الحرب ليست “ذروة سنام الدين” بل ذروة سنام الجنون. وكل دم يُسفك فيها ليس طريقًا إلى الجنة، بل وصمة عار في جبين من أشعلها ومن بررها ومن سكت عنها.
الخزي والعار
لكل من لها صفق
الخزي والعار لكل من
بها فرح .. الخزي
والعار لكل من بهذه
الدماء تكسب ومنها
كسب
ولاحول ولاقوة الا بالله
#حرب_الندامة
#اللهم_لا_ترفع_للكيزان_راية_ولا_تحقق_لهم_غاية_واجعلهم_للعالمين_عبرة_وآية

زر الذهاب إلى الأعلى