تقارير

القضاء السوداني يُستخدم لتصفية الحسابات السياسية

تقرير: عبد المنعم مادبو

لم يكن الطالب الجامعي مصطفى الغزالي يتخيل أن مزحة عابرة أطلقها في محادثة عبر تطبيق “واتساب” مع أحد أصدقائه ستنتهي به إلى زنزانة مظلمة وحكم قضائي بالسجن لمدة عشر سنوات. رغم أنه أوضح خلال المحادثة نفسها أن ما قاله لا يتعدى حدود الدعابة، ونفى بشكل قاطع أي علاقة له بقوات الدعم السريع، إلا أن هذا التوضيح لم يشفع له أمام السلطات القضائية. مصطفى، الذي يدرس في جامعة الزعيم الأزهري، كان قد لجأ إلى القاهرة مع أسرته عقب اندلاع الحرب، ثم عاد لاحقًا إلى السودان للعمل في مجال التنقيب عن الذهب بمنطقة أبو حمد في الولاية الشمالية. وبعد فترة قصيرة، توجه إلى مدينة عطبرة لأداء امتحانات الفصل الدراسي الأخير، وبعد انتهائها، وبينما كان في طريقه للعودة إلى مناجم الذهب، أوقفته الاستخبارات عند نقطة تفتيش “خليوة”، ليتم اعتقاله وتحويله إلى المحكمة التي أصدرت بحقه حكمًا قاسيًا بالسجن.

وفي قضية مشابهة، أصدرت محكمة بحري حكمًا بالإعدام بحق شابة تُدعى يواء، وهي من سكان حي المزاد ببحري. منذ اندلاع الحرب، كانت يواء تقدم خدمات إنسانية لجيرانها، حيث كانت تجلب المياه، تطهو الطعام، توزعه على كبار السن، وتدير روضة صغيرة للأطفال. هذه السيرة التي اتسمت بالعطاء تحولت فجأة إلى تهمة خطيرة، بعد أن وُجه إليها الاتهام بالتعاون مع قوات الدعم السريع، وانتهى بها الأمر إلى حكم بالإعدام. سكان الحي الذين يعرفونها عن قرب أكدوا براءتها، واعتبروا القضية محاولة لتصفية حسابات شخصية. وتشير روايات الأهالي إلى أن يواء كشفت بعد تحرير بحري عن تورط أسرة معروفة بسرقة المنازل المهجورة، وانضمام أبنائها إلى صفوف الدعم السريع. هذه الأسرة، بحسب السكان، استخدمت نفوذها لتلفيق الاتهامات ضد يواء، وقدمت شهود زور لإدانتها أمام المحكمة.

هاتان القضيتان تمثلان نموذجًا من مئات الأحكام القضائية التي صدرت منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، والتي أثارت موجة من الانتقادات الحادة تجاه الجهاز القضائي السوداني. وتشير هذه الأحكام إلى أن آلاف المواطنين يقبعون في السجون لأسباب مشابهة، ما يعكس أن تداعيات الحرب لم تقتصر على القتل والتشريد وتدمير البنية التحتية، بل امتدت إلى أروقة العدالة، حيث بدأت المحاكم السودانية بعد أشهر قليلة من اندلاع النزاع في إصدار أحكام بالإعدام والسجن المشدد بحق مواطنين بتهمة التعاون مع قوات الدعم السريع. وتُقدم هذه الأحكام على أنها رد قانوني على جرائم مثل تقويض النظام الدستوري، وإثارة الحرب ضد الدولة، وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، إلا أن العديد من المراقبين يرون أنها تُستخدم كأدوات للترهيب والقمع وتصفية الحسابات السياسية، أكثر من كونها إجراءات قضائية نزيهة.

في الأسابيع الأخيرة، تصاعدت وتيرة إصدار أحكام الإعدام بحق مدنيين بتهمة التعاون مع قوات الدعم السريع، حيث لا يكاد يمر يوم دون أن تُصدر المحاكم قرارات بالإعدام في محاكمات يصفها حقوقيون بأنها تفتقر إلى الحد الأدنى من معايير العدالة. ويؤكد قانونيون أن القضاء السوداني، في ظل الحرب المستمرة، فقد استقلاليته، وتحول إلى أداة تُستخدم لتصفية الحسابات السياسية وقمع المواطنين. وفي مقابلة مع راديو دبنقا، صرح المحامي محمد صلاح، عضو مجموعة محامي الطوارئ، أن الجهاز القضائي بات أداة سياسية بيد الجيش، تُستخدم لإرهاب المدنيين، وتعزيز توجهاته في الصراع، وخلق حالة من الخوف داخل المجتمع.

ويرى صلاح أن المحاكمات الجارية تفتقر لأبسط شروط النزاهة القانونية، وأن التهم، خصوصًا تهمة التعاون مع الدعم السريع، لا تستند إلى أي أساس قانوني أو دستوري، وأن الإجراءات المتبعة في هذه المحاكمات غير سليمة. وأوضح أن ما يجري هو تسييس كامل للجهاز القضائي، وتحويله إلى ذراع أمنية تخدم مصالح الجيش، عبر تهم ملفقة وإجراءات غير قانونية تهدف إلى إذلال المدنيين، ودفعهم إلى اتهام بعضهم البعض، في سياق يخدم الأجهزة الأمنية، خاصة في بورتسودان ومناطق أخرى.

وفي الفترة الممتدة من الأول من يونيو إلى 31 يوليو 2025، رصد راديو دبنقا صدور 82 حكمًا بالإعدام و51 حكمًا بالسجن لفترات تتراوح بين المؤبد وخمس سنوات، أصدرتها المحاكم في الولايات الخاضعة لسيطرة القوات المسلحة، وتم نشرها عبر الموقع الرسمي لوكالة السودان للأنباء. هذه الأرقام تعكس حجم التصعيد القضائي، وتثير تساؤلات حول مدى التزام السلطة القضائية بالمعايير القانونية والحقوقية.

من جانبه، يرى المحامي محمد عبد المنعم السليمي أن هذه الأحكام تعكس توجه الجيش لاستخدام القضاء كأداة في معركته ضد خصومه، بهدف إضفاء شرعية على ممارسات قمعية تتعارض مع القانون الدولي الإنساني. ويؤكد أن هذه الأحكام تهدف إلى بث الرعب في المجتمع، وإرسال رسائل سياسية مفادها أن التعاون مع الدعم السريع ستكون كلفته الموت. وفي مقابلة مع راديو دبنقا، أشار السليمي إلى أن غالبية المحاكمات تجري بعيدًا عن أعين الإعلام والمنظمات الحقوقية، ولا يتم توثيقها إلا في حالات نادرة، عندما يكون المتهم شخصية معروفة أو تمتلك أسرته القدرة على إيصال القضية إلى الرأي العام. هذا التعتيم الإعلامي يجعل من الصعب إحصاء القضايا أو توثيق الانتهاكات بشكل دقيق، ويؤكد السليمي أن نسبة الإدانة في القضايا المعلنة تصل إلى 99.9%، ما يثير شكوكًا جدية حول نزاهة الإجراءات القضائية.

ويضيف أن الغالبية العظمى من المتهمين ينتمون إلى تيارات سياسية محددة أو خلفيات إثنية معينة، مشيرًا إلى وجود نمط واضح في الاستهداف، حيث يكون المتهم إما سياسيًا مرتبطًا بأحزاب قوى الحرية والتغيير، أو مواطنًا من غرب السودان ينتمي إلى إثنيات يُنظر إليها كحاضنة اجتماعية لقوات الدعم السريع. وتابع السليمي بالإشارة إلى قائمة بثها تلفزيون السودان تضم 35 شخصًا من مدينة نيالا، وُجهت إليهم تهم غسل الأموال والتعاون مع الدعم السريع، رغم أن بعضهم توفي منذ أكثر من عشر سنوات، وآخرين من كبار السن الذين غادروا السودان منذ زمن بعيد، ما يعكس حجم المفارقة في هذه الاتهامات.

القائمة التي أصدرتها النيابة العامة في مايو 2025، وبثها التلفزيون القومي السوداني، تضم أسماء أشخاص مطلوبين بتهمة التعاون مع الدعم السريع، وتثير جدلًا واسعًا حول دقة المعلومات ومصداقية الاتهامات.

وبحسب القانون الدولي الإنساني، فإن المحاكمات في مناطق النزاع يجب أن تخضع لشروط المحاكمة العادلة، بما يضمن وجود إجراءات قانونية سليمة في عمليات القبض والتحقيق والإحالة إلى المحكمة، إضافة إلى ضمانات تشريعية تكفل للمتهمين المثول أمام القضاء الطبيعي، دون التعرض لإجراءات تعسفية أو محاكمات غير عادلة. ولا يجوز محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية، ويجب أن تتوفر مؤسسات قضائية مستقلة تشمل محكمة موضوع، ومحكمة استئناف، ومحكمة عليا، وصولًا إلى المحكمة الدستورية. وفي حال غياب هذه المؤسسات، تُعد المحاكمة غير عادلة وتمثل انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني.

ويؤكد المحامي محمد صلاح أن تهمة التعاون مع الدعم السريع لا تستند إلى أي أساس قانوني، مشيرًا إلى أن قوات الدعم السريع، وفق قرارات تأسيسها في عهد نظام الإنقاذ، تُعد قوة نظامية، كما أن قرارات الفريق أول عبد الفتاح البرهان تؤكد أنها جزء من القوات المسلحة. وأضاف أن الوضع الدستوري في السودان انهار بعد انقلاب 25 أكتوبر 2021، وتم تمزيق الوثيقة الدستورية التي تُبنى عليها القرارات القانونية، ما يجعل تهمة تقويض النظام الدستوري نفسها غير قانونية.

وفي محاولة للحصول على رد رسمي، حاول راديو دبنقا التواصل مع النائب العام السوداني الأستاذ الفاتح طيفور، لكنه لم يرد على الاستفسارات، كما يظهر في صورة الشاشة المرفقة. في المقابل، رد وكيل النيابة العامة بولاية جنوب دارفور، عبد الله عيسى جبير، التي تخضع لسيطرة قوات الدعم السريع، على سؤال حول وجود محاكمات في نيالا بتهم التعاون مع القوات المسلحة، مؤكدًا أنه لا توجد مادة قانونية تمنع التعامل مع الجيش، وأن المحاكم في نيالا تعمل وفق القانون الجنائي السوداني، ولم تُصدر أي حكم بالإعدام.

وفي سياق المحاكمات المرتبطة بانتهاكات الحرب، وجهت محكمة بورتسودان برئاسة القاضي المأمون الخواض اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية إلى 16 من قادة قوات الدعم السريع، من بينهم قائد القوات محمد حمدان

في ظل تصاعد وتيرة المحاكمات المرتبطة باتهامات التعاون مع قوات الدعم السريع، تبرز تساؤلات جوهرية حول مدى التزام السلطة القضائية السودانية بضمانات المحاكمة العادلة، خاصة في ظل غياب الشفافية القانونية وتزايد المؤشرات على تسييس القضاء. أحد المحامين الذين ترافعوا في قضية من هذا النوع، فضل عدم الكشف عن هويته، أكد في مقابلة مع راديو دبنقا أن المحاكمة التي خضع لها موكله لم تستغرق سوى جلستين، ولم يُمنح خلالها الوقت الكافي لتقديم دفاعه، كما لم يُسمح للمتهم بمقابلة أسرته طوال فترة احتجازه. ورغم أن بعض المحاكم تتيح حضور محامين للدفاع عن المتهمين، إلا أن المحامي محمد عبد المنعم السليمي أشار إلى أن الأجهزة الأمنية تمارس مضايقات مستمرة بحق المحامين، كان آخرها اعتقال المحامي منتصر عبد الله في مدينة بورتسودان، أثناء توليه الدفاع عن معتقلين سياسيين.

السليمي أوضح أن العديد من المحاكمات تُجرى بصورة موجزة، وبعضها يتم ميدانيًا دون توفر الحد الأدنى من شروط العدالة، حيث يُحتجز المتهمون لفترات طويلة قبل تقديمهم للمحاكمة، ما يجعل فترة الحبس بمثابة عقوبة قائمة بذاتها، حتى في حال صدور حكم بالبراءة لاحقًا. كما أن دوائر الاستئناف تتأخر بشكل كبير في إصدار قراراتها، ما يُبقي مصير المدانين معلقًا لفترات غير محددة.

من جانبه، كشف المحامي محمد صلاح، عضو مجموعة محامي الطوارئ، أن الإجراءات القضائية الحالية تشوبها اختلالات جسيمة، إذ تُعقد المحاكمات غالبًا دون حضور محامين، في مشهد يُذكّر بمحاكم النظام العام التي كانت سائدة في عهد الرئيس السابق عمر البشير. وأشار إلى أن تهمة التعاون مع قوات الدعم السريع تحولت إلى أداة لتصفية الحسابات الشخصية، سواء من قبل السلطات أو حتى من قبل مدنيين آخرين. وأوضح أن المدنيين الذين عاشوا في مناطق سيطرة الدعم السريع واضطروا للتعامل معه بحكم الأمر الواقع، يُتهمون لاحقًا بالتعاون، رغم أن ذلك لا يرتقي إلى مستوى الجريمة القانونية. ولفت إلى وجود مئات المدنيين في السجون ببورتسودان والقضارف والخرطوم، بينهم نساء صدرت بحقهن أحكام بالإعدام أو السجن المؤبد. ورغم نجاح بعض المحامين في تبرئة عدد من المتهمين، إلا أن المحاكمات مستمرة بوتيرة يومية، خاصة في محكمة كرري بأم درمان، في قضايا وصفها بأنها تهدف إلى إخضاع المدنيين وكسر إرادتهم.

ومن خلال تتبع راديو دبنقا لإجراءات القبض على المتهمين، تبين أن بعض الولايات شهدت منذ مايو 2024 تشكيل ما يُعرف بـ”الخلية الأمنية”، وذلك بموافقة رئيس مجلس السيادة الفريق عبد الفتاح البرهان. وتتكون هذه الخلية من عناصر تابعة للاستخبارات العسكرية وجهاز الأمن والشرطة والمقاومة الشعبية، وقد أُوكلت إليها مهام متعددة تشمل العمل كجهاز إنذار مبكر، ورصد الخلايا النائمة، والتحري ومراقبة الأشخاص والأماكن والأنشطة المشبوهة، إضافة إلى تنفيذ عمليات تفتيش ومداهمة للمواقع التي يُشتبه في وجود نشاط عدائي بها، وإجراء استجوابات مشتركة للمقبوض عليهم، وإحالة القضايا التي تتطلب عملًا أمنيًا طويل المدى إلى الأجهزة النظامية المختصة. ومن خلال بند استهداف الحواضن المجتمعية، أصبحت الخلية الأمنية تركز على القادمين من مناطق سيطرة قوات الدعم السريع، وهي التي تتولى تنفيذ عمليات الاعتقال ورفع الدعاوى والتحقيق مع المتهمين.

المحامي السليمي وصف هذه الخلية بأنها أشبه بمحكمة عسكرية فورية، تصدر الأحكام وتنفذها مباشرة، مشيرًا إلى أنها تضم عناصر من الأمن والمقاومة الشعبية ودرع السودان، وليست جميعها من أفراد الجيش النظامي. وتواصل راديو دبنقا مع ستة من أسر المعتقلين، رفضوا جميعًا الإدلاء بأي تصريحات حول ظروف اعتقال أبنائهم، باستثناء أسرة الطالب مصطفى، التي وافقت على الحديث. الأسر بررت رفضها بالخوف من تعرضها لمضايقات أمنية، فيما كشف مصدر مقرب من إحدى الأسر أن ابنهم اعتُقل قبل أكثر من سبعة أشهر في إحدى ولايات الوسط، ولم يُقدم للمحاكمة، ولم يُسمح لهم بزيارته، وتلقوا تهديدات بأن الحديث لوسائل الإعلام قد يؤدي إلى تصفيته.

المحامي محمد صلاح حمّل الخلية الأمنية التابعة للجيش مسؤولية اعتقال المدنيين في مراكز احتجاز غير قانونية، حيث يتعرضون للتعذيب والضرب والتجويع قبل تسليمهم للشرطة وتوجيه اتهامات جاهزة لهم. وأشار إلى أن بعض المعتقلين يُحتجزون لفترات تصل إلى عام كامل في أماكن مثل معتقل جبل سوركاب، بينما يظل آخرون مفقودين دون معرفة مصيرهم، ما إذا كانوا أحياء أو قد لقوا حتفهم. ولفت إلى أن بعض المعتقلين يُلقى بهم في الشوارع بعد تعرضهم للتعذيب، خاصة إذا تدهورت حالتهم العقلية، بينما يُحتجز آخرون في مواقع سرية لا يُعرف عنها شيء. هذا الواقع دفع بعض الأسر إلى تفضيل تقديم أبنائهم للمحاكمة، على إبقائهم في دائرة الاختفاء القسري، على الأقل لمعرفة مصيرهم.

في ظل غياب أي بيانات رسمية دقيقة، تبقى أعداد المعتقلين بتهم التعاون مع قوات الدعم السريع أو إثارة الحرب ضد الدولة غير معروفة على وجه التحديد. ومع ذلك، نقلت وسائل إعلام محلية عن لجنة التحقيق في الانتهاكات والجرائم التي ارتكبتها قوات الدعم السريع، والتي شكلها رئيس مجلس السيادة في أغسطس 2024، أنها سجلت أكثر من 15 ألف قضية ضد متعاونين أو متخابرين أو مشاركين مع تلك القوات. كما أعلنت النيابة العامة في مارس 2025 أنها بدأت في محاكمة أكثر من 950 متهمًا بالتعاون مع قوات الدعم السريع في ولاية الجزيرة.

وبحسب المحامي محمد عبد المنعم السليمي، فإن بعض التقديرات تشير إلى وجود أكثر من خمسة آلاف معتقل في سجون ولاية الجزيرة وحدها، منذ أن سيطرت القوات المسلحة على الولاية. وأضاف أن هذه الأرقام تعكس واقعًا أكثر اتساعًا على مستوى البلاد، مشيرًا إلى أن مجموعة محامي الطوارئ تؤكد وجود آلاف المعتقلين في الزنازين بمدينتي الخرطوم وود مدني، يواجهون تهماً تصل عقوبتها إلى الإعدام، دون أن تتوفر لهم ضمانات المحاكمة العادلة. وذكر عضو المكتب التنفيذي لمحامي الطوارئ أن ما تبقى من الجهاز القضائي في السودان أصبح مسيسًا بالكامل، وينفذ أجندة القوات المسلحة، واصفًا الوضع بأنه كارثة إنسانية وحقوقية يعيشها المدنيون في البلاد.

هذا التوظيف السياسي للقضاء في سياق الحرب الدائرة أثار قلقًا بالغًا لدى منظمات حقوق الإنسان، التي اعتبرت إصدار أحكام بالإعدام في ظل غياب الشروط القانونية انتهاكًا صارخًا للمواثيق الدولية، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يُلزم الدول بضمان المحاكمة العادلة حتى في حالات الطوارئ. وفي بيان أصدره خلال زيارته إلى مدينة بورتسودان، أعرب خبير الأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في السودان، رضوان نويصر، عن قلقه من ارتفاع وتيرة الاعتقالات التعسفية والأحكام القاسية، بما في ذلك أحكام الإعدام، على خلفية اتهامات بالتعاون مع قوات الدعم السريع. ودعا نويصر السلطات السودانية إلى مراجعة هذه الأحكام ووقف تنفيذ أوامر الإعدام، إلا أن تصريحاته أثارت استياء وزير العدل عبد الله درف، الذي رد بالقول إن الحديث عن انتهاكات أو محاكمات غير عادلة دون معلومات تفصيلية أمر غير مقبول لدى الحكومة السودانية. وذهب الوزير إلى أبعد من ذلك، بإبلاغ الخبير الأممي برغبة الحكومة في إنهاء مهمة البعثة الأممية في السودان
المصدر ؛ راديو دبنقا

زر الذهاب إلى الأعلى