الأعمدة

إحياء المحكمة الدستورية… قرار موفق

دكتور كمال محمد الأمين
أحياناً تأتي القرارات الحكيمة في اللحظة المناسبة، كما يأتي المطر بعد جفاف طويل. وإحياء المحكمة الدستورية قرار من هذا النوع… قرار موفق، بل موفق جداً.
والدكتور وهبي محمد مختار؟ رجل من طراز نادر في زمن ندرت فيه الطرز الأصيلة. محترم ومهذب وقانوني من العيار الثقيل، من النوع الذي يجعلك تؤمن أن العدالة لا تزال تجد طريقها إلى كراسي القضاء، رغم كل شيء.
وسيكون أول طعن دستوري أقدمه شخصيا و يوضع على طاولته – وما أثقل هذه الطاولة! – يتعلق بحقوق المواطنين في الحصول على وثائقهم الثبوتية. تخيلوا! في القرن الحادي والعشرين، لا يزال المواطن يقف في طوابير طويلة، يحمل ملفاته وأوراقه، يتنقل من مكتب إلى مكتب، من دور إلى دور، من مصلحة إلى أخرى، كأنه يطلب صدقة وليس حقاً من أبسط حقوقه.
الوثائق الثبوتية… أي تسمية عجيبة هذه! كأن وجود الإنسان نفسه في حاجة إلى إثبات! كأن النفس البشرية لا تكفي لتؤكد أن صاحبها موجود، يأكل ويشرب وينام ويحلم ويحب ويتألم.
لكن المحكمة الدستورية عادت… وهذا ما يهم. عادت لتقول كلمتها في زمن كثرت فيه الكلمات وقلت المعاني. عادت لتضع الأمور في نصابها، والحقوق في مواضعها، والعدالة في مكانها الصحيح.
والدكتور وهبي سيحمل الأمانة… أمانة ثقيلة، لكنه رجل يستطيع حملها. سيفتح الملف الأول، وسيقرأ القضية الأولى، وسيصدر الحكم الأول. وربما – فقط ربما – يستطيع أن يعيد للمواطن ثقته في أن العدالة لا تزال ممكنة، وأن الحق لا يزال حقاً، وأن الكرامة الإنسانية لا تزال لها معنى في هذا الزمن الصعب.
هكذا تبدأ الحكايات الجميلة… بقرار موفق، ورجل مناسب، وقضية تمس حياة الملايين. والباقي… سنراه.

زر الذهاب إلى الأعلى