كل الشعب السوداني ينتظر السانحة وانقشاع هذه الغمة ليقدمهما (معاً) للمحاسبة على ما اقترفاه في حق الوطن والمواطن الغلبان
عصب الشارع – صفاء الفحل
محاكمة رجل ميت
ما نعرفه أن المدعو محمد حمدان دقلو أو قائد قوات الدعم السريع (رجل ميت) حسب رواية الحكومة الانقلابية وإعلام الكيزان وحديث سفيرهم في ليبيا الشهير عن (البعاتي) والكثير من الروايات التي ظلت متداولة حتى يومنا هذا؛ فكيف يعقل أن (نفس الزول) الذي أعلن عن وفاته يعود اليوم إلى تقديمه للمحكمة بتهمة شنه حرباً ضد الدولة، وأن نفس القطيع الذي قاد حملة الوفاة وأصدر بعضهم كتباً عنها يهلل اليوم لمحكمة ذات الرجل الميت؟
ونحن لا يهمنا أن الرجل كان حياً أو ميتاً، بل وكنا نتمنى أن يكون الخبر صحيحاً، بل أن تلحق به (عصابة الأربعة) الانقلابية وكيزانهم ليرتاح الوطن من هذا (الصداع) وينعم بالقليل من الهدوء، ويتولى أمرنا بشر (عاقلون) يقودون البلاد إلى بر الأمان، وإيقاف صراع الطرفين على السلطة والثروة والنفوذ، وإيقاف هذه المهزلة التي نعيشها؛ ولكن يبدو أن دعوات (التور هجو) بأن يسلط الله علينا من لا يخافه ولا يرحمنا قد صادفت لحظة استجابة، ولله في خلقه شؤون.
وقبل أن تنتهي مهزلة محكمة الإرهاب بحكومة (تأسيس) من نظر الدعوى المرفوعة ضد مجموعة الحركة الإسلامية الإرهابية وفلول العهد المباد، حتى خرجت علينا تلك المجموعة المتهمة بدعوى قضائية من (بورتكوز) ضد مجموعة من قيادات الدعم السريع وحكومة تأسيس، وحتى يشمل الأمر جميع معارضيهم من حملة السلاح ضدهم، جُمع معهم كل من ينادي بإيقاف الحرب من القيادات المدنية والناشطين الوطنيين والإعلاميين، وكأنما تقول في إطار المسرح العبثي الذي يعيشه الوطن بطريقة طفولية: “أنا برضو ممكن أعمل زيكم..!”
وحتى لا يستعجل (الطرفان) رزقهم كان عليهم الانتظار قليلاً؛ فكل الشعب السوداني ينتظر السانحة وانقشاع هذه الغمة ليقدمهما (معاً) للمحاسبة على ما اقترفاه في حق الوطن والمواطن الغلبان من قتل وتشريد وتجويع وتدمير لبنى الوطن التحتية وجرائم أخرى لا تحصى ولا تعد، وألا يستعجلا محاكمة بعضهما البعض وفي اعتقادهما بأنهما خالدان في الحكم وسطوة السلاح؛ فشواهد التاريخ تقول بأن لكل ظالم نهاية مهما بلغت عزته بالإثم، وأنهما معاً يوماً إلى زوال، ليكتبا في تاريخ الوطن الأسود بأنهما قادا أسوأ فترة في تاريخ الوطن.. والله قادر على كل شيء.
وثورتنا لن تتوقف وستظل مستمرة حتى يعود الوطن معافى.. وجرائمهما في دفاتر تُسجل كل صباح ليوم المحاسبة والقصاص..
والرحمة والخلود أبداً لشهدائنا..



