والله كفانا سياسة، كفانا مكايدات، كفانا دفن الرؤوس في الرمال. الخرطوم اليوم ليست مدينة، الخرطوم موبوءة، الخرطوم ساحة موت بطيء، الخرطوم مشروع مقبرة جماعية مفتوحة على اتساعها.
رضي من رضي وأبى من أبى، فليسمها البعض سياسة، وليتهمونا بما شاءوا، لكن الحقيقة الصادمة أن الخرطوم اليوم تحولت إلى مدينة الأجساد المسجّاة، مدينة الأوبئة والبعوض والحُمّيات الغامضة. كل من يعيش فيها الآن هو مشروع جثمان منتظر .
زيارة قصيرة لأقرب مركز صحي كفيلة بأن تُريك الكارثة: أروقة تعج بالمرضى، أسرّة ممتلئة، أطباء يرفعون أيديهم عجزاً. ومن لم يجد مكاناً بالمستشفيات، يرقد على الأرض أمام الصيدليات، في مشهد يفوق الخيال ويعجز عنه البيان.
هذه هي الحقيقة المرة: الخرطوم موبوءة حتى العظم. لا نتحدث عن إشاعات ولا تهويلات، بل عن واقع ينقله شهود من الداخل: حميات، أمراض مجهولة، انهيار كامل للنظام الصحي، وروايات مرعبة عن موت في البيوت، موت في الشوارع، موت لا يجد حتى شهادة وفاة.
يا”سلطة الأمر الواقع”، إن كان بقي فيكم ذرة ضمير، أعلنوا الخرطوم منطقة كوارث عاجلاً، ووجّهوا نداءً للعالم والمنظمات الإنسانية. أنتم عاجزون عن السيطرة على الوضع، فلماذا تستمرون في دعايتكم الرخيصة للعودة إلى المدينة، وأنتم تعلمون أنها باتت مستنقعاً للأوبئة؟
الناس لا تحتاج إلى بياناتكم، بل إلى رش البعوض، إلى أدوية طوارئ، إلى مستشفيات ميدانية، إلى أي بصيص رحمة ينقذ أرواحاً تُزهق كل ساعة.
حياة الناس ليست ورقة مساومة سياسية، الخرطوم اليوم مدينة تستغيث، مدينة يلفظ أهلها أنفاسهم الأخيرة. ومن يصر على إنكار الحقيقة أو يتاجر بها، فهو شريك أصيل في الجريمة.
أوقفوا العبث. أوقفوا الدعاية. أعلنوا الخرطوم مدينة منكوبة، قبل أن نصحو فلا نجد أحداً لننقذه.
ولاحول ولاقوة الا بالله
#حرب_الندامة
#اللهم_لا_ترفع_للكيزان_راية_ولا_تحقق_لهم_غاية_واجعلهم_للعالمين_عبرة_وآية



