الأعمدة

أنشيلوتي..شجاعة الحكمة في مواجهة نجومية نيمار

#Roma, رضوان علي الحسن
في الحقيقة وبكل موضوعية ومهنية، ومن خلال متابعة دقيقة للمشهد الكروي البرازيلي بجميع تفاصيله، فإن الحق في هذه القضية يكون للمدير الفني أنشيلوتي وليس للنجم نيمار جونيور.
الرؤية التي يتبناها أنشيلوتي، والمتمثلة في قرار استبعاد نيمار، هي رؤية فنية بحتة ومبنية على أسس منهجية. إنها تتجاوز مجرد الاسم اللامع أو الموهبة الخالصة لتغوص في صلب ما يحتاجه المنتخب في هذه اللحظة بالذات.
صحيح أنه لا يوجد عاقل يشكك للحظة في المستوى الفني المتألق لنيمار، فهو من بين أبرز المواهب التي أنجبتها البرازيل على مر تاريخها. ولكن التقييم هنا يرتكز على معايير أخرى حاسمة، أهمها الحالة البدنية واللياقية للاعب بعد تعاقب الإصابات المرهقة، وقدرته على التحمل ضمن نظام جماعي مكثف يتطلب جهداً دفاعياً هائلاً من جميع اللاعبين دون استثناء. أنشيلوتي، بدهاءه التكتيكي المعروف، لا ينظر إلى اللاعب كنجم منعزل، بل كقطعة ضمن بانوراما كروية أشمل.
القرار ليس موجهاً ضد نيمار شخصياً، بل هو جزء من خطة أكبر لتقييم شامل لما يزيد عن 70 لاعباً، جميعهم مؤهلون نظرياً لارتداء القميص الأصفر، في مختلف البطولات حول العالم. إنه عملية فرز دقيقة تهدف إلى بناء فريق متماسك قادر على المنافسة، يعتمد على اللاعب الأكثر ملاءمة من الناحية البدنية والتكتيكية والنفسية للمشروع، وليس بالضرورة اللاعب الأكثر شهرة أو إثارة للجدل.
لذلك، وفي هذا الإطار، يظهر قرار أنشيلوتي كقرار شجاع وحكيم، يستند إلى رؤية استراتيجية تضع مصلحة المنتخب البرازيلي فوق أي اعتبار آخر، مما يجعله محقاً من الناحية الرياضية البحتة.

زر الذهاب إلى الأعلى