تقارير أمريكية: مؤشرات على اقتراب مواجهة عسكرية بين واشنطن وطهران… وإسرائيل تستعد لسيناريو حرب خلال أيام

كشفت تقارير إعلامية أمريكية، أبرزها موقع Axios، عن مؤشرات متزايدة على أن مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وإيران قد تكون وشيكة، في ظل استعدادات إسرائيلية لسيناريو اندلاع حرب “خلال أيام”، وفق ما نقلته مصادر مطلعة على التقديرات الأمنية في واشنطن وتل أبيب.
وبحسب التقرير، فإن السيناريو المطروح لا يتعلق بضربة محدودة أو عملية ردع سريعة، بل بحملة عسكرية واسعة النطاق قد تمتد لأسابيع، وتختلف جذرياً عن العمليات القصيرة أو المحدودة التي نفذتها الولايات المتحدة في مسارح أخرى خلال السنوات الماضية. وتشير التقديرات إلى أن أي تصعيد محتمل سيأخذ شكل حملة مشتركة أمريكية–إسرائيلية، بأهداف استراتيجية أوسع مما شهدته المنطقة خلال جولات التصعيد السابقة.
تأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات عسكرية أمريكية مكثفة. ووفقاً للمصادر، يتضمن الانتشار العسكري الحالي:
• حاملتي طائرات أمريكيتين في نطاق العمليات.
• نحو 12 سفينة حربية متعددة المهام.
• مئات الطائرات المقاتلة.
• منظومات دفاع جوي متقدمة.
كما تم تسجيل أكثر من 150 رحلة شحن عسكرية أمريكية خلال الفترة الأخيرة، نُقلت عبرها أنظمة تسليح وذخائر إلى قواعد في الشرق الأوسط. وخلال 24 ساعة فقط، تم نشر ما يزيد عن 50 طائرة مقاتلة إضافية، بينها طائرات F-35 وF-22 وF-16، ما يعكس وتيرة تصعيد سريعة واستعداداً لعمليات مكثفة.
هذه التحركات العسكرية تشير إلى أن واشنطن لا تستعد لرد موضعي، بل لسيناريو تصعيد شامل قد يشمل ضربات جوية مكثفة ومنسقة، وربما استهداف بنى تحتية عسكرية استراتيجية.
التوتر بين الولايات المتحدة وإيران ليس جديداً، لكنه دخل مرحلة أكثر حساسية خلال الأشهر الأخيرة. فبعد جولات من التصعيد غير المباشر عبر وكلاء إقليميين، وتبادل ضربات محدودة في أكثر من ساحة، تصاعدت المخاوف من انتقال المواجهة إلى مستوى مباشر.
وتشير تقديرات مراكز أبحاث أمريكية إلى أن تراكم عدة عوامل قد يسرّع احتمالية المواجهة، من بينها:
• تصاعد الأنشطة العسكرية في محيط الخليج.
• مخاوف إسرائيلية متزايدة بشأن البرنامج النووي الإيراني.
• توترات مرتبطة بالملاحة في البحر الأحمر والخليج.
• احتكاكات غير مباشرة في العراق وسوريا.
كما أن التحالف الوثيق بين واشنطن وتل أبيب في الملفات الأمنية الحساسة يعزز احتمال تنسيق مشترك في حال اتخاذ قرار عسكري.
التقارير تفيد بأن إسرائيل تستعد لاحتمال اندلاع مواجهة واسعة خلال أيام. وتشمل الاستعدادات تعزيز الجاهزية الدفاعية، وتحديث خطط الطوارئ الداخلية، ورفع حالة التأهب في الجبهة الداخلية، تحسباً لردود فعل إيرانية مباشرة أو عبر حلفائها في المنطقة.
وتخشى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من أن أي حملة عسكرية واسعة قد تؤدي إلى ردود متعددة الجبهات، سواء من جنوب لبنان أو من ساحات أخرى، ما قد يحول الصراع إلى مواجهة إقليمية أوسع.
الأسواق العالمية استجابت بسرعة للأنباء المتداولة. فقد ارتفعت أسعار النفط إلى ما فوق 64 دولاراً للبرميل، في ظل مخاوف المستثمرين من اضطرابات محتملة في الإمدادات، خصوصاً إذا امتد الصراع إلى ممرات حيوية مثل مضيق هرمز.
ويرى محللون أن أي مواجهة مباشرة قد تؤدي إلى تقلبات حادة في أسواق الطاقة، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري، فضلاً عن تأثيرات محتملة على سلاسل الإمداد العالمية.
المعطيات الحالية، وفق ما أوردته المصادر، تشير إلى أن السيناريو المحتمل لا يشبه الضربات المحدودة التي شهدتها المنطقة في الأعوام السابقة. بل إن التقديرات تتحدث عن “حرب كاملة الأركان” قد تمتد لأسابيع، وتتضمن عمليات جوية كثيفة، وربما مراحل تصعيد متتابعة.
هذا الطابع الممتد للحملة المحتملة يطرح تساؤلات حول مدى قدرة الأطراف على احتواء التصعيد، وحول احتمالات انخراط قوى إقليمية أخرى، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
رغم أن القرارات النهائية بشأن أي عمل عسكري تبقى رهينة الحسابات السياسية في واشنطن وتل أبيب، فإن حجم الحشد العسكري وسرعة التعزيزات الأخيرة يعكسان مستوى غير اعتيادي من الجدية في التحضير.
المشهد الحالي يشير إلى أن المنطقة تقف على حافة تصعيد كبير، قد يعيد رسم موازين القوى الإقليمية ويؤثر على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، في حال انتقل من مرحلة الاستعداد إلى التنفيذ الفعلي.
حتى الآن، لم تصدر تأكيدات رسمية بشأن موعد أو طبيعة أي عملية محتملة، لكن المؤشرات الميدانية والدبلوماسية تضع المنطقة أمام احتمال مواجهة هي الأوسع منذ سنوات.



