كمال كرار
في تصريحات رسمية سابقة قال وزير المالية إن السودان أنتج 64 طنا من الذهب في 2024 وصدّر رسميا 31 طنا. ولم يفصح عن ال 33 طنا المفقودة وكيف صدرت أو بيعت !!
وقبل أيام أعلنت الشركة السودانية للموارد المعدنية أن إنتاج السودان من الذهب بلغ نحو 37 طنًا خلال النصف الأول من العام الجاري 2025.
لكن ماقيل آنفا يجافي الحقيقة الواردة في الاحصائيات الرسمية لبنك السودان، عن التجارة الخارجية، فالكمية المصدرة والمثبتة في ٢٠٢٤ بلغت ٢٢،٩ طنا وليس ٣١ كما ذكر الوزير .. بفارق ٨ أطنان، والكمية التي جرى تصديرها في النصف الأول من هذا العام ٢٠٢٥ هي ٨،٨ طن فقط من جملة ٣٧ طنا ذكرتها شركة المعادن، فأين المتبقي وهو أكثر من ٢٨ طن !!!
والذهب كما نعلم ليس ( موبايل ) يمكن تخبئته عن أعين الجمارك في المطارات، أو المنافذ الحدودية .. وليس ( نعجة ) يمكن تمريرها وسط قطيع من ( الخرفان ) في ميناء سواكن ..
للعلم فقط فان سعر طن الذهب في المتوسط يبلغ ١١٤ مليون دولار .. وبسعر الدولار في السوق الأسود فانه يعادل ٣٩٩ مليار جنيه سوداني .. وقريبا من هذه المواضيع ما حدث من اتفاقات مشبوهة بشأن منجم أركيديا للذهب والاستحواذ على امتياز التعدين في أربع ولايات، وكلها اتفاقات توقع في ظل حالة اللادولة والفوضى التي تخلفها الحرب المستمرة .. لفائدة أشخاص وجهات مشبوهة ..
المعلومات الرسمية التي نشرتها وزارة المعادن في ٢٠٢٠ ذكرت أن احتياطي الذهب يبلغ ١٥٥٠ طنا .. ومنذ ذاك التاريخ والي الآن يسابق الحرامية الزمن للقضاء على أي جرام ذهب موجود في بلادنا ..
يحصلون على المال مقابل هذه الصفقات، ويتركون السموم والمرض والموت للأهالي في مناطق التعدين .. وقريبا ستنهار التربة وتتعرض المدن والقرى للانزلاقات الطينية وسيختفي الناس تحت أكوام الطين .. مثلما حدث في قرية ترسين ..
إنه الذهب المغموس بدم الضحايا الأبرياء .. وتستمر الحرب لهذا السبب بالذات .



