الأعمدة

نسيجنا الاجتماعي سيبقى صامداً، فكل عوامل التهتك التي أصابته بفعل بعض أصوات الضجيج.. لن تبتلعه.

#image_title
آخر الدروع
عبدالباسط شاطرابي
نسيجنا الاجتماعي سيبقى صامداً، فكل عوامل التهتك التي أصابته بفعل بعض أصوات الضجيج.. لن تبتلعه.
هناك دائماً ما يجمع، حتى في أشد حالات الاختلاف، وفي أشد حالات التناحر، هذا ما جعل العقل السوداني يحاصر عبر الزمن كل التناقضات، ويبدع في التسويات، ويتجاوز نقاط الخطر، ويفرض سطوته اجتماعاً وتصاهراً وتشاركاً في السراء والضراء.
السياسة لها أفاعيها، كما لها غزلانها، لكن الفئة الغالبة بل الساحقة، لا تشتري وتبيع في هذا السوق.
الناس العاديون هم المجتمع، والمجتمع نسيج متين يستعصي على التمزيق، حتى لو كان يضم خامات متباينة في مكنونها الخاص، لكنها منسجمة مع النسيج العام، تحلم بأحلامه، وتتطلع لتطلعاته، وتأمل على الدوام في ارتفاع رايات السلام والأمان.
في الخارج، نعرف فقط أننا سودانيون، ويعرف الآخرون أننا سودانيون، دون أن يتفرس أحد في أعراقنا وأشكالنا وألواننا، وفي الداخل لا نشاهد ممارسة من أحد ضد أحد لكونه غريباً عنه، فالكل منصهرون في المدن والمصانع والزراعة، تجمعهم الجيرة، والمناسبات الاجتماعية بكل ود ومحبة، وليس للحالات المنفردة والشاذة أدنى تأثير.
رهاننا على النسيج الاجتماعي هو ما تبقى، فالحرب لم تترك أحداً إلا وجرّعته حنظل كأسها، فترسّخ الشعور بأن لا أمان إلا بالبقاء في خندق نسيجنا الواحد بتفرده وتنوعه وتكامله.
أخرسوا الأصوات النشاز، ولا تتركوا الفرصة لأن تتكسر آخر دروعنا.
والأمل باق ما بقيت الحياة.
……………………
كلام:
تَرجو النَجاةَ وَلَم تَسلُك مَسالِكَها
إِنَّ السَفينَةَ لا تَجري عَلى اليَبَسِ
أبو العتاهية

زر الذهاب إلى الأعلى