في بيان سياسي حاد اللهجة، أعلن الحزب الجمهوري أن المواجهات المسلحة التي اندلعت في الخامس من أبريل لا تمثل مجرد نزاع بين قوات نظامية ومجموعات مسلحة كما يُروّج لها، بل هي في جوهرها حرب أشعلها تنظيم الإخوان المسلمين بهدف استعادة السلطة التي فقدها عقب ثورة ديسمبر 2018، ومحاولة منه لإجهاض المبادئ التي نادت بها تلك الثورة، وفي مقدمتها الحرية والسلام والعدالة.
وجاء في البيان أن القيادي في حزب المؤتمر الوطني المنحل، نافع علي نافع، قد وصف هذه الحرب بأنها معركة تخوضها الحركة الإسلامية ضد ما أسماه مؤامرة غربية صهيونية صليبية، وهو توصيف اعتبره الحزب الجمهوري دليلاً إضافيًا على طبيعة الصراع وأهدافه الحقيقية. وأشار البيان إلى أن نافع رفض بشكل علني أي دعوة للسلام، وسخر من الحلول المدنية، واعتبرها مجرد وسيلة لإعادة القوى المدنية إلى المشهد السياسي، في استخفاف واضح بإرادة الشعب ومطالبه.
وفي سياق البيان، استعرض الحزب الجمهوري تصريحات نافع خلال ندوة عقدها أنصار النظام السابق في ماليزيا، معتبرًا أن خطابه يصلح لأن يكون وثيقة إدانة للحركة الإسلامية أكثر من كونه دفاعًا عنها. فقد كشف نافع، دون مواربة، أن الحرب الجارية ليست مواجهة بين جيش وميليشيا، بل هي محاولة منظمة من قبل الإخوان المسلمين لاستعادة نفوذهم السياسي، وإجهاض شعارات الثورة التي أطاحت بهم.
وأضاف البيان أن نافع لم يكتف برفض السلام، بل أعاد تكرار الخطاب الذي دأبت عليه قيادات النظام السابق في شيطنة الثورة، واتهامها بأنها انقلاب مدعوم من جهات خارجية، هدفه إفساد الشباب، وتغيير المناهج الدراسية، وإضعاف دور المساجد. واعتبر الحزب الجمهوري أن هذا الخطاب يكشف بوضوح طبيعة الحرب الجارية، والتي وصفها بأنها حرب ضد الشعب وثورته، وليست ضد ما يُسمى بالتمرد، ومحاولة لإعادة إنتاج الاستبداد الذي تسبب في تقسيم البلاد وإشعال الحروب وإزهاق الأرواح.
كما أشار البيان إلى أن هذه الحرب تمثل استمرارًا لنهج رفض السلام، واحتكار الدين، وتسويق العنف كحل للأزمة السودانية، وأن نبرة العداء المطلق للغرب التي ظهرت في حديث نافع تعكس التوجه المتطرف الذي تتبناه الحركة الإسلامية، والذي يتقاطع مع خطاب الجماعات الجهادية الإرهابية بمختلف مسمياتها.
وفي رسالة مباشرة إلى الشعب السوداني، أكد الحزب الجمهوري أن الحركة الإسلامية لم تتغير، ولن تتغير، فهي ذاتها التي أشعلت الإبادة الجماعية في دارفور، وهي التي دمرت العاصمة الخرطوم، واستخدمت فيها أسلحة كيميائية ذات آثار كارثية فورية وطويلة الأمد. ولا تزال هذه الجماعة، بحسب البيان، تواصل تدميرها للحياة المدنية، وتجريف أحياء الفقراء، وتشريد سكانها، في نهج لا يرى في السودان سوى ضيعة خاصة، ولا في الدين سوى غطاء لحروبها، ولا في الشعب سوى أدوات لتحقيق أهدافها التنظيمية، دون اعتبار للسلام أو الأمن أو التقدم.
وفي ختام البيان، شدد الحزب الجمهوري على أن الطريق إلى السلام لا يمر عبر استرضاء دعاة الحرب، ولا بإشراكهم في أي تسوية سياسية قادمة، داعيًا قوى الثورة إلى مواجهة هذه الجماعة بشكل مباشر، على المستويات الشعبية والسياسية والإعلامية والدبلوماسية والاجتماعية. وأكد أن استعادة السودان لحريته واستقراره يتطلب اقتلاع هذه المنظومة من جذورها، وتجريدها من أدوات العنف التي تستخدمها.
واستذكر الحزب الجمهوري قدرة الشعب السوداني التي تجلت في ثورة ديسمبر المجيدة، حين تمكن من إسقاط أحد أكثر أنظمة الاستبداد قسوة، مشيرًا إلى أن اللحظة الراهنة لا تحتمل التردد أو المساومة في معركة الحرية والسلام. وجدد الحزب التزامه الكامل مع جماهير الشعب السوداني، مؤكداً أن السلام لن يتحقق إلا بإقصاء هذه الجماعة من مستقبل البلاد، وبناء دولة مدنية ديمقراطية تقوم على أسس المساواة والحرية والعدالة.



