الأخبار

وفد صمود يضع شروطًا واضحة أمام لعمامرة: لا شرعية لاي طرف في ظل الحرب ولا تفاوض دون حماية المدنيين

في خطوة سياسية لافتة، عقد وفد من التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود” الاربعاء اجتماعًا مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، رمطان لعمامرة، وذلك في العاصمة الكينية نيروبي، حيث ناقش الطرفان تطورات الأزمة السودانية ومواقف التحالف من مسار الحرب والجهود الدولية.
التحالف المدني يحذر من شرعنة الحرب عبر منح الاعتراف لطرفي النزاع
أوضح بكري الجاك، الناطق الرسمي باسم تحالف “صمود”، في تصريح لراديو دبنقا، أن الوفد نقل للمبعوث الأممي موقفًا واضحًا يعتبر أن منح الشرعية لأي من أطراف الحرب يمثل قبولًا ضمنيًا بوجود حل عسكري للأزمة، ويؤدي عمليًا إلى تقنين استمرار النزاع. وأكد أن هذا التوجه يساهم في إطالة أمد الحرب ويضاعف من معاناة المدنيين، مشددًا على أن المنظمة الدولية مطالبة بالتمسك بمبدأ الحياد الكامل في تعاملها مع أطراف الصراع.
مطالبات بإقالة المبعوث الأممي بسبب اتهامات بالانحياز
وكان أكثر من مائة من قادة الأحزاب السياسية والصحفيين والناشطين المدنيين قد توجهوا بمذكرة إلى الأمين العام للأمم المتحدة طالبوا فيها باستبدال رمطان لعمامرة، متهمين إياه بالانحياز إلى القوات المسلحة وتبني أطروحاتها السياسية. وأشار الجاك إلى أن اللقاء الأخير جاء بمبادرة من لعمامرة نفسه، بعد أن بلغته انتقادات التحالف بشأن مواقفه من الحكومة في بورتسودان وتجاهله المتكرر للقوى السياسية والمدنية.
وفد صمود يؤكد ضرورة فصل الشرعية عن مسار وقف الحرب
خلال اللقاء، شدد وفد “صمود” على أن المرجعيات الدولية لحل النزاعات تستند إلى الحياد وعدم دعم أي طرف، مؤكدًا ضرورة الفصل بين مسألة الشرعية والتنافس السياسي من جهة، وبين عملية وقف الحرب من جهة أخرى. وأوضح الوفد أن استجابة بعض المنظمات الإقليمية والدولية لمنح الشرعية لطرف دون آخر ساهمت في تعقيد الأزمة، وأعاقت الوصول إلى تسوية سلمية شاملة.
لا حل عسكري للأزمة السودانية والعودة للمسار المدني ضرورة وطنية
ترأس الوفد الأمين العام للتحالف، الصديق الصادق المهدي، الذي أكد أن الأزمة السودانية لا يمكن حلها عسكريًا، داعيًا إلى تركيز كافة الجهود الإقليمية والدولية على دفع الأطراف المتحاربة نحو قبول آليات تضمن انسياب المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين. كما شدد على ضرورة الذهاب إلى مفاوضات غير مشروطة تفضي إلى صيغة سياسية تنهي مظاهر العنف وتعيد البلاد إلى مسار الانتقال المدني الديمقراطي، باعتباره الضامن الوحيد لوحدة السودان واستقراره.
اتهامات بتسييس القضاء في بورتسودان واستهداف قادة التحالف
أوضح بكري الجاك أن الوفد قدم للمبعوث الأممي شرحًا مفصلًا حول ما وصفه بتسييس الأجهزة العدلية من قبل سلطة الأمر الواقع في بورتسودان، واستخدامها لمعاقبة المعارضين للحرب. وأشار إلى فتح بلاغات كيدية ضد معظم قادة تحالف “صمود”، ومنع استخراج الأوراق الثبوتية لهم، بالإضافة إلى حرمان مئات الآلاف من المواطنين من الوثائق الرسمية بسبب انتماءاتهم الجغرافية أو الإثنية.

لعمامرة يتعهد بإبلاغ الأمم المتحدة والحكومة السودانية بالمخاوف المطروحة
قال الجاك إن رمطان لعمامرة وعد بإيصال هذه المخاوف إلى الأمين العام للأمم المتحدة، كما تعهد بإخطار الحكومة في بورتسودان بشأن البلاغات ومنع استخراج الوثائق، في إطار تهيئة المناخ السياسي. وطالب الوفد المنظمة الدولية بالمساهمة في توحيد جهود الوساطة، وعدم السماح لأطراف الحرب بالبحث عن منابر تفاوض متعددة، مؤكدًا أن التجربة السودانية أثبتت ضرورة التعامل مع الحل السياسي كحزمة واحدة تشمل العمل الإنساني، وقف العدائيات، وبدء عملية سياسية يقودها السودانيون بمشاركة مدنية واسعة.
التحالف يعلن استعداده غير المشروط للمساهمة في إنهاء الحرب
أبدى وفد “صمود” استعداده الكامل وغير المشروط للمشاركة في كافة الجهود المحلية والإقليمية والدولية الرامية إلى إنهاء الحرب ومعالجة جذور الأزمة الوطنية التي أدت إلى تفاقم الانقسامات الاجتماعية. وأكد أن التحدي الأكبر يتمثل في التوافق حول رؤية وطنية وبرنامج شامل للتعافي السياسي والاجتماعي، يضع حدًا للحرب ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار.
لقاء مرتقب بين لعمامرة وتحالف “تأسيس” وسط جدل حول شرعية الأطراف
من المقرر أن يلتقي رمطان لعمامرة بوفد من تحالف السودان التأسيسي “تأسيس”، وفق ما نشره في حسابه على منصة “إكس”، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا حول الاعتراف بشرعية الأطراف المتنازعة. واعتبر الباحث والناشط السياسي د. عمار الباقر أن إعلان الحكومة الموازية في نيالا يمثل تطورًا سياسيًا كبيرًا، يستوجب من الجهات المعنية بالسلام في السودان التواصل مع هذه المجموعة للاستماع إلى وجهة نظرها، دون أن يعني ذلك بالضرورة الاعتراف بها.
الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي يواصلان التعامل مع حكومة بورتسودان
أشار الباقر إلى أن لقاء لعمامرة برئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان في مايو 2024 لم يغيّر من موقف الأمم المتحدة تجاه حكومة بورتسودان، التي لا تزال تُعامل كحكومة قائمة، في حين أن عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي لا تزال معلقة. واعتبر أن أقصى ما يمكن أن يحققه لقاء المبعوث الأممي مع حكومة “تأسيس” هو التعامل معها كسلطة أمر واقع، وهو ما تسعى إليه المجموعة من خلال هذا اللقاء.

جدل حول تمثيل “صمود” للصوت المدني ومأزق الشرعية السياسية
انتقد الباقر سعي جميع الأطراف، بما فيها “صمود”، وراء شرعية غير مستحقة، مشيرًا إلى أن حكومتي بورتسودان و”تأسيس” تحاولان فرض الأمر الواقع، بينما تدّعي “صمود” تمثيل الصوت المدني عبر مظلتها التي تضم أحزابًا سياسية وأجسامًا نقابية ومنظمات مجتمع مدني. لكنه اعتبر أن “صمود” لا تمثل الشعب السوداني بشكل فعلي، ولا تحظى بتوافق واسع من القوى المدنية، بسبب تركيزها على النشاط الخارجي وإهمال العمل القاعدي وسط الجماهير، ما يؤثر سلبًا على مشروعيتها الجماهيرية.
غياب العمل القاعدي يضعف قدرة القوى السياسية على توحيد الشعب
عبّر الباقر عن اعتقاده بأن العقبة الأساسية تكمن في غياب قوى سياسية تمتلك الجرأة للعمل القاعدي وسط الشعب، وتقديم التضحيات اللازمة لتوحيد الصوت الشعبي خلف موقف موحد لإنهاء الحرب. وأشار إلى أن معظم القيادات السياسية تكتفي بالحوار الداخلي دون التوجه بخطابها إلى الجماهير، ما خلق فجوة عميقة بينها وبين الشعب السوداني.
توحيد القيادات السياسية لا يكفي… والتحدي الحقيقي في توحيد الشعب
اختتم الباقر حديثه بالتأكيد على أن لعمامرة قد ينجح في توحيد طيف واسع من القيادات السياسية والمدنية، لكن التحدي الحقيقي يكمن في قدرة هذه القيادات على توحيد الشعب السوداني نفسه. واعتبر أن هذا هو السؤال الجوهري الذي يجب أن يُطرح في هذه المرحلة الحرجة، وهو التحدي الذي يتطلب جهدًا جماعيًا حقيقيًا لتجاوزه.

زر الذهاب إلى الأعلى