أتى بيان ”الرباعية الدولية” بشأن السودان وهو يَحمِلُ تَدخُّلاً واضحاً غير مستحق وتعدياً على سيادة السودان واستقلالية قراره الوطني، ومُعرِباً عن محاولةٍ مكشوفة لفرض وصايةٍ كاملة علي شعبنا وعلي ثورته الخالدة وعلى سيادةِ بلادنا واستمراراً لمحاولةٍ لتوجيه قرارنا الوطني ورهنه لِصالِح دول الرباعية وتطلعاتها.
لقد جاء بيان الرباعية معبّراً في المقام الأول والأخير عن المصالح الاقتصادية والجيوسياسية والعسكرية لدول الرباعية، التي تسعى لإعادة تشكيل المشهد السوداني بما يضمن استمرار نهب الموارد الوطنية وإبقاء السودان تابعاً سياسياً واقتصادياً مفتوحاً أمام نفوذهم ونفوذ القوى الخارجية والداخلية الحليفةِ لهم، ومَسْخَاً مُسَخّراً لخدمةِ المشروع الأمريكي الإسرائيلي في المنطقة، وتحويل السودان إلى أداةٍ لحمايةِ أمن البحر الأحمر على هواهُم وبِما يتوافق و مصالِحِهِم وكقاعدةٍ عسكريةٍ إستراتيجيّة متقدمة، وتستهدف حُرّية السودان في إختياراتِه وجر السودان إلى محاور الصراع الدولي الذي يخدُم مصالحهم الاستراتيجية، ولضمان وجود حكومة مدنية ذليلة تابعة “مستأنسة” وخاضعة لنفوذهم تعمل لحماية مصالحهم لا مصالح شعبها ولتصبح سيفاً مسلطا ضد قوي ثورة ديسمبر المجيدة المتمسِّكَةِ بشعاراتها ومبادئها.
إن ما جاء في البيان عن دعم الشعب السوداني وحقّه في حكومةٍ مدنية- رغماً عن صحته- لم يَكُن إلا غِطاءً لتصفيةِ الثورة وتمرير مشروع دول الرباعية الماضي في سَعيّهِ الحثيث لتحقيق مصالحها في السودان وفي المنطقة، في الوقت الذي يتجاهلون فيه عمداً ثورة أبناء السودان الباذِخَه وقواهُ الثورية القاعدية الحقيقية الموجودة علي الأرض والتي فجرت الثورة ودفعَت بدماء خيرة كنداكاتها وشبابها ثمناً لها من أجلِ مستقبلٍ يمتَلِكُهُ شعب السودان .. يستبعدون كلّ ذلك ، بحساباتِهِم الضيّقة، خارج الفعل الذي يشُقُّ طريقَهُ بقوّه إلى مسار التغيير.
إنهم لم يقدموا لشعبنا غير التآمر ضد ثوراته وهَبَّاتِه الجماهيرية والشعبية التي سعَت لتحقيق تطلعاته للحرية والديمقراطية والتقدم والحياة العادلة الآمنة الكريمة مكرِّسين كل مقدراتهم الاستخباراتية والسياسية والإعلامية والعسكرية لإجهاض أي حراك جماهيري أو تحولات ثورية شعبية مستقبلية، كما فعلوا ذلك في كل ثورات الشعب السابقة، وهذا هو المسار الذي صنع وفجر هذه الحرب في الأصل، فتصبح مسئولية هذه الدول في اشعال الحرب نفسها مسئولية مباشرة وعميقة. وعليه فإننا إذ نفضح وندين بأشد العبارات ازدواجية المعايير الواضحة التي تضمنها بيان دول الرباعية التي تدّعي رفض واستنكار التسليح الخارجي لأطراف الحرب بينما هي نفسها -وعلي رأسها أمريكا- تمثل أكبر مُزَوّد بالسلاح وداعم عسكري ولوجستي لأطراف الحرب. وإذا كانت دعوتهم صادقة فليبدأوا فوراً بأنفسهم و (فليعتذروا وليتعَهّدوا) أمام العالم أجمع ، بِكُلِّ الأمانَةِ اللازِمَة ، بتوقفهم عن تسليح أي طرف من أطراف الحرب وسحب تدخلاتهم العسكرية والاستخباراتية ودعمهم اللوجستي لها.
إننا في تحالف قوى التغيير الجذري نحذر دول الرباعية من تجريب المجرب ومن المحاولات المكشوفة لفرض ترتيبات سياسية أو تسويات تعيد إنتاج النظام المَسخ القديم أو شبيهاً لَهُ، عبر محاولة الإبقاء على أطراف الحرب في المشهد السياسي والاقتصادي وفي السلطة. ونؤكد أن أي حكومة تُفرَض من الخارج لن تجد سوى الرفض الجماهيري الواسع، وسيكون مصيرها السقوط في مزابل التاريخ السحيقة طال الزمن أو قصر كما سقطت قبلها حكومات الأنظمة الديكتاتورية وحكومات الوصاية.
إن موقفنا في تحالف قوي التغيير الجذري واضح لا لبس فيه: نرفض كل أشكال الوصاية والتدخل الأجنبي بمختلف أشكاله وإن تدثَّرَ بعبارات التضامن والنوايا الزائفة، ونرفض تحويل السودان إلى منصة لخدمة أجندات دولية أو إقليمية وتحويل أراضيه وموانِئِهِ وسواحله لقواعد عسكرية للزَجّ به في مستنقع الاستقطاب والأحلاف، ونرفض أي تسوية سياسية لا تعبّر عن إرادة الشعب وقواه الجماهيرية والثورية الحقيقية الموجودة على مستوي الأرض وتواجه الموت والدمار والجوع والنزوح والتهجير القسري والتطهير العرقي من كافة أطراف الحرب وداعميها.
وفي ذات الوقت، نرحب وبشكل واضح كما كررنا ذلك في كل بياناتنا وأوراقنا ومواقفنا السابقة بأي جهود محلية ودولية غير مشروطة صادقة ومباشرة تحت مبادئ التضامن الدولي والصداقة تحت مظلة الأمم المتحدة ومنظماتها الإنسانية المستقلة لوقف الحرب وفتح المسارات الإنسانية لدخول الإغاثات والمساعدات العاجلة ووضع حد نهائي مرةً واحدةً وإلي الأبد للمآسي والكوارث التي يتعرض لها شعبَنا جرّاءَ الحرب من نزوحٍ وتشريدٍ ومجاعةٍ وتجويعٍ وقتلٍ وموتٍ واضطهادٍ وتطهيرٍ عرقي وانتهاكاتٍ للحرمات لا حدودَ لها وغيابٍ للخَدَمات الأساسية من صحة وصحة بيئة وأمن وخدمات كهرباء ومياه وغذاء. وفيما عدا كل ذلك من مشاريع سياسية واقتصادية مشبوهة ومبطنة فهو مرفوض تماماً.
ندعو كافة جماهير الشعب وقواه الثورية الحيَّة داخل السودان وخارجه في المنافي البعيدة والقريبة وفي الملاجئ ومراكز النزوح في كل أنحاء الدنيا إلى تعبئة طاقاتها المتراكمة وتوحيد إرادتها الصلبة التي لا تقهر وتنظيم نفسها وتوحيد صفوفها وخلق مركز ثوري جماهيري موحد يمتلك منبراً قوياً وصوتاً مسموعاً في الداخل والخارج وفي كل أنحاء العالم ويفرض نفسه كقوة معبرة عن جماهير الشعب الكادحة الواسعة لا يمكن تجاوزها ويقطع الطريق أمام أي ترتيبات تستهدف تجاوز تضحيات الشعب ودماء الشهيدات والشهداء في سبيل ثورة ديسمبر المجيدة وإعادة السودان إلى مربع التسوية والمهادنة والتبعية.
لا للوصاية والتدخلات الأجنبية والمساس بالسيادة الوطنية، لا لبيع السودان للمحاور، نعم للهدنة المؤقتة التي تنتهي بوقفٍ دائمٍ للحرب وفتح المسارات الآمنة للمساعدات الإنسانية لإنقاذ الشعب والحفاظِ على الوطن.
طريق الشعب أوسع من زحام الضيق
#سننتصر
#لا_للتبعية
سكرتارية التحالف
14 سبتمبر 2025



