الأعمدة

عبور الصومال من الفوضى إلى الاستقرار ..!

عقب سقوط نظام الرئيس الصومالي الراحل الجنرال محمد سياد بري ..انزلقت البلاد في فوضى عارمة حيث تقاسم امراء الحرب منصة الحكم المتهالكة في كل جوانبها فاصبحت في الصومال حكومتان واحدة يراسها الجنرال محمد فارح عيديد والثانية برئاسة علي مهدي محمد ..هذا فضلا عن خروج ما يسمى بجمهورية ارض الصومال عن جغرافيا الدولة الإعتبارية .
كنت اتناقش وقتها مع صديق صومالي حكى لي عن الكثير من مآسي تلك المرحلة التي قادت إلى التدخل الامريكي بقوات عسكرية ..ما لبثت ان ولت الادبار لان كل الفرقاء والخصوم الصوماليين توحدوا ضد وجودها المريب .
فجاة قال لي صديقي الصومالي واسمه محمود وارجو ان يكون بخير ..دعنا من سيرة الصومال لانه انتهى نهاية بطل ولا امل في إصلاحه ولو بعد قرن من الزمان وكان متشائما كثيرا وقد مضى على جلستنا اكثر من ثلاثة عقود او يزيد.. واضاف فقط اريد ان اسالك كسوداني ..متى يفيق اهل السودان من غفوة الخدر و ينزعوا عنهم الكسل لاستثمار وإدارة مواردهم الضخمة وقد عرفنا انسان السودان في ديار الاغتراب هنا مثاليا إيجابي العطاء
قلت له ساخرا إذا كان النشاط و الحركة ستكون مثل ما اوصلا الصومال إلى هذا الخراب ..فخير لنا الكسل الذي يصفنا به الآخرون من العرب وغيرهم طالما كان كسلا يحفظ وحدة بلادنا و يضمن استقرارها .
ولعلي كنت مخطئا حينها لانني لم اقرا جيدا في بوادر استشراف مستقبلنا حينها اننا سنرمي الكسل جانبا ولكن سيكون نشاطنا قتالا ماحقا ..سيحط ببلانا في مصاف بعض بلاد القرون الوسطى ان لم يكون اسوا !
تذكرت ذلك الحوار وانا اقرا خبر مشاركة وفد من هيئة المواصفات و المقاييس السودانية في مؤتمر دولي حاشد ينعقد هذه الايام في مقديشو عاصمة الصومال الشقيق ..بعد ان نزع الصوماليون عن عقلية خلافاتهم السياسية نشاط التفاهم بالسلاح واستعادوا دولتهم مستفيدين من تذوق مرارات الاحتراب .
صحيح ان هنالك بعض الجهات المتشددة الفكر التي تتربص الدوائر لتقويض هذه النهضة وإعادة الفوضى لهذا البلد الذي يحاول قادته القفز فوق حواجز الإرهاب والنزاعات القبلية والفرقة الجهوية .
وكل عناصر الانسجام الوطني متوفرة لهم ..من حيث اللغة المحلية الواحدة ومجاهداتهم في ترسيخ نمط الثقافة العربية بحكم انهم دولة مسلمة ربما بنسبة مائة بالمائة..وهذا ما وفر لسياسييهم بعضا من الضمير الوطني والوعي الحاضر فاحالوا الفوضى إلى استقرار ويسعون لرمي ماضي الاحتراب البغيض كله وراءهم وهم ينظرون إلى الامام بتفاؤل ارجو ان يكون محمود قد ادرك زمانه ولا ادري الآن اين مكانه.
وحيث إن العافية درجات فبلوغها بمشيئة الله اولا وثانيا بتناول الدواء المناسب لكل علة .
وفقهم المولى الكريم وهدانا مثلهم .
والكلام ليكم يا المغمضين عينيكم.
والله المستعان.

زر الذهاب إلى الأعلى