الأعمدة

وزارة التخطيط الاجتماعي في عهد علي عثمان محمد طه كانت مهمتها ارهاب وترويع المجتمع

كمال كرار
ظواهر سالبة ؟! كيف ولماذا
بعد انقلابها على الديمقراطية في ١٩٨٩، أنشأت الجبهة الاسلامية بقيادة الترابي آنذاك وزارة التخطيط الاجتماعي، وعينت علي عثمان وزيرا لها، ومن رحم تلك الوزارة التي كانت مهمتها إرهاب وترويع المجتمع خرج النظام العام ومحاكمه وشرطته، واللجان الأمنية في الأحياء، وماسمي لاحقا بالشرطة الشعبية .
ولتغطية جرائم النظام العام ومع اتفاقية نيفاشا تغير اسمه لشرطة أمن المجتمع، وواصلت نفس الدور .
الحكومة الانتقالية ووزارة عدلها لم يهبشا النظام العام وقانونه ثم جاء انقلاب البرهان والحرب ليفصح عن اسمه الجديد محاربة الظواهر السالبة ..
والاسم الجديد تستخدمه أيضا مليشيا الدعم السريع في مناطقها أيضا جنبا إلى جنب مع سلطة بورتسودان .
وتحت ستار الحرب يداهمون البيوت ويروعون المدنيين، ويهدمون المباني باسم الظواهر السالبة .
والمداهمات وتكسير البيوت ونط الحيطة وغيرها من ممارسات لا تتم بموجب أمر قضائي ولا بلاغات مدونة، لكنها تعيد للأذهان سيناريو الكشّات التي تستهدف ألوان وأعراق بعينها .. في تمييز عنصري صارخ .
وقوات الظواهر السالبة تستأسد على الفقراء الغلابة، ومهربو الذهب وتجار العملة ومروجو المخدرات في أمن وأمان وليسوا ظواهر سالبة لأنهم أصحاب نفوذ .
ومن الذي يصنف الظواهر سالبة أم ايجابية وبأي معيار ؟
ومن أسباب اندلاع الحروب الأهلية في بلادنا سيادة دولة عدم القانون وعدم المساواة، والقانون يسلط على الفقراء وايس الأغنياء ..
وتسرق رغيفة لأنك جائع تعاقب بالجلد والسجن والغرامة، وربما تقطع يدك، وتسرق الخرينة بما فيها فتكافأ بالترقية للدرجة الأعلى،ويسمونك القوي الأمين ورجل البر والاحسان .
اندلعت ثورة ديسمبر ومن شعاراتها العدالة،والدولة المدنية المنشودة هي دولة المساواة والناس سواسية أمام القضاء ..واندلعت الحرب لتعيد انتاج نفس الأجندة القديمة ونفس دولة البطش التي تمثلها الآن الكشّات اللعينة .
قديما على أيام خالنا الضابط عبد الرحيم كرار كان الشعار الشرطة في خدمة الشعب قولا وفعلا .. وفي المدرسة الابتدائية كانت هنالك حصة اسمها ( زيارتنا إلى ) ونذهب فيها بصحبة الأستاذ إلى نقطة البوليس والشفخانة والمطافي وغيرها من المرافق الحكومية للتعرف على عملهم وكانوا يستقبلون أسئلتنا الطفولية بكل ترحاب . سألت الضابط ونحن صغار لدى زيارتنا للنقطة .لو في بوليس سرق برضو انتو بتقبضوه ؟ فابتسم وقال لي مهمتنا أن نقبض على المجرمين، وافراد البوليس هم حماة المجتمع لا يسرقون أبدا.
كان ذلك زمن .. وجاء زمن تحول فيه اسم البوليس للشرطة، وصارت النقطة مركزا، وتعددت المهام وتبدلت .. وسمع البوليس الهناف يا بوليس ماهيتك كم ورطل السكر بقي بي كم .. وفصلت الانقاذ ٨٠٪؜ من الضباط الشرفاء .. في عامها الأول واختلط الحابل بالنابل إلى يومنا هذا .

زر الذهاب إلى الأعلى