الأعمدة

إهانة دبلوماسية غير مسبوقة: زيارة رئيس وزراء الانقلابيين إلى السعودية

✍️ محمد الفاتح حضرة

#image_title

#image_title

🛑مشهد غريب في تاريخ الدبلوماسية
لم يشهد العالم كثيرًا من الحالات التي يُلغى فيها برنامج زيارة رسمية لرئيس حكومة وهو داخل أراضي الدولة المضيفة وان يكون ذلك الإلغاء أو التأجيل صادراً من الدولة المضيفة .
الأعراف الدبلوماسية و”بروتوكولات حفظ ماء الوجه” عادةً ما تُلزم الدولة المستضيفة على استكمال الحد الأدنى من اللقاءات الرمزية، حتى مع ألدّ الخصوم.
لكن ما جرى مع رئيس وزراء حكومة العسكر الانقلابيين في السعودية خرج عن هذا السياق تمامًا، وأصبح عنوانًا للإذلال السياسي أكثر منه مجرّد حادثة صحية.
🤔”تسمم غذائي” أم إسهال؟
الإعلام الرسمي لحكومة الانقلاب تحدث عن “وعكة صحية – تسمم غذائي” أصابت الرجل. لكن في الكواليس تسربت روايات عن أنه مجرد إسهال. الفرق كبير بين التعبيرين: الأول يحافظ على بعض اللياقة الدبلوماسية، أما الثاني فيحمل طابعًا ساخرًا ومهينًا، يزيد من شعور الصغار والمهانة.
وفي كل الأحوال، السلطات السعودية أعلنت أنه قد شُفي تمامًا بعد العلاج، فما الذي استدعى إذًا إلغاء اللقاءات المقررة مع الملك وولي العهد؟ 🤔
من “تأجيل” إلى “إلغاء مهذب”
بيان حكومة الانقلاب ذكر أن الزيارة “تأجلت إلى وقت يحدد لاحقًا”. لكن الواقع أن الرجل غادر مباشرة إلى بورتسودان دون أن يقابل أيًّا من كبار المسؤولين.
في لغة البروتوكول، هذا لا يُسمى “تأجيلًا”، بل هو عمليًا إلغاء معلن بشكل مؤدب. فالتأجيل الحقيقي لا يحدث والضيف داخل البلاد، بل قبل الوصول أو يُستعاض عنه بلقاء رمزي على مستوى أدنى.
ما حدث إذًا هو رفض علني ومهين، أُلبس ثوب التأجيل لتخفيف وقع الفضيحة.
🛑مهان في الداخل قبل الخارج
المفارقة المؤلمة أن هذا الرجل لم يكن بحاجة إلى الخارج ليُهينه، فقد أُهين داخليًا من قبل العسكر أنفسهم.
طوال الفترة الماضية لم يكن يُسمح له بتمثيل السودان في أي قمة أو محفل دولي.
كان قائد الجيش الانقلابي البرهان هو من يحتكر هذه الزيارات واللقاءات، باعتباره هو “الرجل الأول” الذي يختزل الدولة في شخصه.
وما حدث قبل يومين في القمة العربية مثال واضح: ذهب البرهان ممثلًا للسودان، بينما ظل “رئيس الوزراء” مجرد ظل بلا صلاحية ولا وزن.
فإذا كان الداخل قد أهانه وسلب منه مكانته، فكيف يُنتظر من الخارج أن يمنحه احترامًا أو يعترف به؟🤔
🛑مقارنة فاضحة: بين حمدوك وهذا “الظل”
هنا تظهر المفارقة التاريخية جليّة:
في عهد الثورة المدنية، كان الدكتور عبدالله حمدوك يحظى بالاستقبال الرسمي الرفيع أينما حلّ. كان يقابله الرؤساء والملوك، وتُفرش له السجادة الحمراء، ويُحتفى به كرمز لعودة السودان إلى المجتمع الدولي بعد عزلة الإنقاذ.
حتى في المملكة العربية السعودية نفسها، استُقبل حمدوك على أعلى مستوى، والتُقطت له الصور مع الملك وولي العهد، في مشهد عبّر عن احترام وتقدير لمكانة السودان الجديدة وقتها.
أما اليوم، فإن من يُسمى “رئيس وزراء” تحت حكم الانقلابيين لم يجد حتى لقاءً بروتوكوليًا قصيرًا، وعاد إلى بورتسودان مطأطئ الرأس، يحمل وصمة إهانة لا تُمحى.
🛑الدلالة السياسية
هذه الحادثة ليست مجرد “وعكة صحية” ولا “تسمم غذائي”، بل هي رسالة سياسية واضحة:
أن حكومة الانقلابيين لا تحظى بالاعتراف ولا الاحترام.
وأنها غارقة في عزلة إقليمية ودولية.
وأنها لا تمثل السودان، بل تمثل مجموعة عسكرية منبوذة فقدت هيبتها حتى أمام أقرب الحلفاء.
🛑الهوان والصغار جزاء كل من يساند العسكر الانقلابيين!!!
كل من يساند حكومة العسكر الانقلابيين، من كيزان الحركة الإسلامية أو الانتهازيين الطامعين في السلطة، عليه أن يرى بعينيه الهوان والمهانة التي لحقت بمن يمثلهم.
فالرجل الذي قيل عنه إنه “رئيس وزراء” لم يجد حتى لقاءً بروتوكوليًا قصيرًا، وعاد مسرعًا إلى بورتسودان وكأنه ضيف غير مرغوب فيه. هذه صورة تختزل مقام الانقلابيين في نظر العالم: لا احترام، لا شرعية، ولا كرامة.
🛑 الخاتمة
ما جرى في السعودية لم يكن حادثة عابرة، بل كان طردًا دبلوماسيًا مموّهًا بعبارة “تأجيل”. والمقارنة مع عهد حمدوك تكفي وحدها لتُظهر أين كان السودان، وأين صار الآن تحت حكم العسكر: من الاحترام والتقدير، إلى الذل والمهانة.

زر الذهاب إلى الأعلى