أشباح المقاطعة تعود: إسبانيا تهدّد بالسير على خطى الأرجنتين والهند والاتحاد السوفيتي في مقاطعة المونديال.”


#روما، رضوان علي الحسن
مع اقتراب كأس العالم 2026 في أمريكا الشمالية، تطفو على السطح مرة أخرى أشباح الماضي، حيث هدد المنتخب الإسباني، بطل أوروبا الحالي، بالانسحاب من البطولة إذا تأهل منتخب الكيان إلى النهائيات. وهذا التهديد يعيد إلى الأذهان سجلاً حافلاً بالانسحابات التي شكلت محطات فارقة في تاريخ البطولة الأكبر.
لم تكن إسبانيا أول من يرفع راية المقاطعة، فتاريخ كأس العالم يحكي قصصاً لأسماء كبرى فضلت الغياب لأسباب سياسية أو رياضية أو اقتصادية.
بدايات المقاطعة: الأوروغواي تدويخاً وإنجلترا تكبراً
في كأس العالم 1934، كتبت الأوروغواي أولى صفحات المقاطعة عندما رفضت الدفاع عن لقبها في إيطاليا، رداً على مقاطعة معظم المنتخبات الأوروبية لنسخة 1930 في الأوروغواي. ولم تزل الأوروغواي حتى اليوم المنتخب الوحيد الذي امتنع عن الدفاع عن لقبه.
وفي النسخة نفسها، قاطعت منتخبات بريطانيا العظمى (إنجلترا، اسكتلندا، ويلز، وأيرلندا) البطولة، معتبرة أن البطولة البريطانية الداخلية تفوق كأس العالم مكانة وقيمة.
الأرجنتين والغضب من سياسة الفيفا
انضمت الأرجنتين إلى جارتها الأوروغواي في مقاطعة نسخة 1938 في فرنسا، بعد أن فشلت في إقناع الفيفا بمبدأ التناوب في الاستضافة بين أمريكا الجنوبية وأوروبا، ما أشعل أزمة كادت تعصف بالبطولة.
الهند: الأسطورة والحقيقة
اشتهرت قصة انسحاب الهند من مونديال 1950 بسبب منع اللاعبين من اللعب حفاة، ولكن التقارير التاريخية تؤكد أن السبب الحقيقي كان عدم اهتمام الاتحاد الهندي بالبطولة واعتبارها لا تستحق العناء، خاصة بعد تأهله تلقائياً بسبب انسحاب منافسيه.
الانسحاب الأكثر إثارة للجدل
في ملحق التأهل لكأس العالم 1974، رفض الاتحاد السوفيتي السفر إلى تشيلي لإجراء مباراة الإياب بعد تعادل الذهاب، احتجاجاً على انقلاب بينوشيه الدموي. وقامت تشيلي بتنظيم المباراة بشكل صوري، حيث سجل اللاعبون هدفاً في مرمى خالٍ ثم احتفلوا بالتأهل.
عندما قاطعت أفريقيا بأكملها
شهدت تصفيات 1966 أحد أبرز الانسحابات الجماعية عندما قاطعت جميع المنتخبات الأفريقية البطولة احتجاجاً على منح الفيفا مقعداً واحداً فقط لقارتي آسيا وأفريقيا وأوقيانوسيا مجتمعة. هذه المقاطعة أجبرت الفيفا على المراجعة، وتم منح أفريقيا مقعداً مستقلاً بدءاً من مونديال 1970.
اليوم، وإسبانيا تلوح بورقة المقاطعة، يتساءل عشاق كرة القدم حول العالم: هل ستدخل “لا روخا” تاريخ الانسحابات الأسود؟ أم أن التهديد مجرد ورقة ضغط في لعبة كرة القدم التي لم تنفك عن السياسة منذ بدايتها؟



