معركه رهيد النوبة واحدة من معارك كثيرة اكدت المأساوية في الصراع الدائر بين الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع
عبد الله مكي
حيث كشفت هذه الحرب عن جوانب مظلمة من الواقع الاجتماعي والإنساني في السودان لقد أظهرت الحرب بوضوح مدى هشاشة النسيج الاجتماعي وكيف يمكن للحروب أن تُحوّل المجتمعات إلى ساحات للكراهية والانتقام والوحشية.
ما حدث في رهيد النوبة لم يكن مجرد صدام عسكري، بل كان تجسيداً لأبشع صور العنف والتدمير. المشاهد التي وثّقتها الأحداث تُظهر مستويات مروعة من الوحشية حيث فقدت الأرواح قيمتها وسادت روح الانتقام والكراهية هذه الحرب لم تُظهر فقط غياب القيم الإنسانية بل كشفت عن تخلف اجتماعي وجهل ديني ومجتمعي أسهم في تفاقم الأزمة. الكذب، التسلط، الانتهازية، والخداع أصبحت سمات بارزة في سلوك الأطراف المتقاتلة مما جعل السودانيين أنفسهم يبدون كأنهم يفتقرون إلى الصلة بالإنسانية التي يُفترض أن تجمع بينهم. لم تكن الحرب مجرد صراع على السلطة بل كانت عملية “فرز كيمان” عميقة كشفت عن الانقسامات الكامنة في المجتمع السوداني لقد أظهرت الحرب كيف يمكن للصراعات أن تُحيي الحقد الدفين وروح الانتقام مما جعل الثقة بين مكونات المجتمع تتآكل بشكل لا يُمكن إصلاحه بسهولة. حتى لو توقفت الحرب اليوم، فإن السودان لن يعود كما كان. الجروح التي خلّفتها هذه الحرب ليست مادية فقط بل نفسية واجتماعية حيث أصبحت كل جهة تنزوي في عزلتها تتشبث بهويتها الضيقة، وتتأهب لمزيد من العنف
من اهم تداعيات هذا الصراع هو الشعور المتزايد بأن السودان يتجه نحو التقسيم. لقد أسست الحرب لعنف مستمر واستباحة الأرواح مما يجعل من الصعب تصور عودة التعايش السلمي بين مكونات المجتمع. الكلمات، الوعود، وحتى الاتفاقيات السياسية لن تكون كافية لجبر الخواطر أو استعادة الثقة المفقودة. كل طرف يرى نفسه ضحية وكل طرف يبرر أفعاله مما يعزز الانقسام ويجعل فكرة السودان الموحد صعبة للغاية
الأزمة الحقيقية في السودان ليست فقط في الأطراف المتقاتلة بل في المجتمع نفسه. الحرب كشفت عن هشاشة القيم الاجتماعية والأخلاقية حيث أصبحت الأنانية والانتهازية هي السائدة. السودانيون، كما يبدو من خلال هذا الصراع، أصبحوا يشكلون الخطر الأكبر على أنفسهم. فقدان القيم الإنسانية والتخلف الاجتماعي والجهل الديني والمجتمعي جعل من المجتمع السوداني أرضاً خصبة لاستمرار العنف والفوضى. ما حدث في رهيد النوبة ليس مجرد فصل من فصول الحرب بل هو مرآة تعكس الحالة الحقيقية للسودان اليوم. الحرب لم تُظهر فقط وحشية الأطراف المتقاتلة، بل كشفت عن انهيار القيم الإنسانية والاجتماعية التي كانت تُعتبر ركيزة المجتمع السوداني. إذا استمرت هذا الصراع، فإن السودان قد يتجه نحو تقسيم حتمي حيث تنزوي كل مجموعة في عزلتها تاركة خلفها أملاً ضئيلاً في التعايش أو استعادة السودان الذي كان
الحل إن وجد يتطلب إعادة بناء ليس فقط للبنية التحتية بل للقيم والثقة بين السودانيين أنفسهم وهو تحدٍ يبدو شبه مستحيل في ظل الواقع الحالي



