شهدت المناطق الحدودية بين السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى تصعيدًا لافتًا خلال الأيام الماضية، مع تكثيف القوات الروسية المنتشرة داخل أراضي أفريقيا الوسطى لنشاطها العسكري، بما في ذلك حملات اعتقال ومداهمات استهدفت عشرات السودانيين من البدو المقيمين في بلدات حدودية. وتأتي هذه التطورات في ظل تزايد التوترات الأمنية، وسط مخاوف من انتقال الصراع السوداني إلى دول الجوار.
اتهامات بانتهاكات وقتلى سودانيين
في بلدة أم دافوق بولاية جنوب دارفور، وجّه الأهالي اتهامات مباشرة للقوات الروسية بقتل خمسة من أبنائهم من الرعاة في ظروف قاسية داخل بلدة الصيهب، على بعد نحو 20 كيلومترًا داخل أفريقيا الوسطى. وتشير تقارير محلية إلى أن ما لا يقل عن 12 سودانيًا لقوا حتفهم منذ مطلع أغسطس الماضي نتيجة عمليات مماثلة.
شهادات الناجين
محمد الحسين، أحد الناجين، قال لموقع دارفور24 إن الاعتداءات وقعت في بلدات الدحل، أندها، أم قاتويه، والصيهب بمحافظة براو، حيث تعرض رعاة سودانيون للتعذيب على خلفية اتهامات بانتمائهم لقوات الدعم السريع. وأكد أن القوات الروسية، التي تتحرك برًا وترتدي زيًا عسكريًا روسيًا وتستخدم مروحيات للمراقبة الجوية، تستهدف بشكل خاص الرعاة السودانيين.
مخاوف محلية ونزوح واسع
السلطات في أفريقيا الوسطى أبدت قلقها من وجود عناصر سودانية على أراضيها، متهمة بعضهم بالارتباط بالدعم السريع، ومحذرة من انتقال الصراع إلى مناطق تضم مناجم ذهب مثل منجم أندها. وقد أدى هذا إلى نزوح واسع للسودانيين المقيمين في بلدات الصيهب وبشمة وأم طبيلة باتجاه مدينة أم دافوق داخل السودان.
مطالبات بالحماية وتداعيات اقتصادية
أهالي الضحايا طالبوا بدعم حقوقي لحمايتهم من “هجمات ممنهجة” تنفذها القوات الروسية بحق المدنيين السودانيين، مؤكدين أن الاستهداف يتم على أساس الاشتباه والانتماء القبلي. اقتصاديًا، قال التاجر عيسى محمد من بلدة أم دخن إن النشاط العسكري الروسي تسبب في شلل شبه كامل للحركة التجارية بين دارفور وأفريقيا الوسطى، ما زاد من الأزمة المعيشية في الإقليم.
سيطرة الدعم السريع على المعابر
منذ اندلاع الحرب في السودان، فرضت قوات الدعم السريع سيطرتها على الشريط الحدودي مع أفريقيا الوسطى، مستغلة معابر مثل أم دافوق لنقل العتاد الحربي واستقبال مقاتلين من دول الجوار، ما فاقم التوتر مع القوات الروسية في الداخل الأفريقي.
استعدادات أهلية وتصاعد المخاطر
مصادر محلية كشفت عن تجمعات مسلحة في رهيد البردي وأم دخن استعدادًا لمواجهة محتملة ضد قبيلة الكارا داخل أفريقيا الوسطى، متهمين إياها بالتحريض على الهجمات الروسية ضد السودانيين. ويرى مراقبون أن غياب تدخل دولي لاحتواء الموقف قد ينذر بانفجار أمني أكبر يهدد الاستقرار في المنطقة



