في مؤتمر صحفي عقد بمدينة بورتسودان يوم الاثنين 29 سبتمبر 2025، أعلن محمد السر الختم المعروف بـ”الجاكومي”، المسؤول عن ميليشيا “قوة دفاع السودان”، أن تشكيل مجموعته العسكرية جاء بدافع وطني بحت، نافياً أي ارتباط سياسي أو ديني أو صلة بالمدير الأسبق لجهاز الأمن والمخابرات الفريق صلاح عبد الله قوش. وأضاف أن القوة تعمل تحت مظلة الجيش السوداني، دون أي ولاءات خارجية، واتهم عدة تحالفات بنشر ما وصفه بالأكاذيب حول ارتباطات القوة.
ويأتي إعلان الجاكومي بعد عودته من إريتريا الشهر الماضي، في ظل توسع غير مسبوق للميليشيات المسلحة داخل السودان، حيث تشير التقارير إلى ظهور نحو 25 قوة مسلحة في مناطق سيطرة الجيش، مقابل أكثر من 18 مجموعة في مناطق الدعم السريع، ما يعكس تصاعد عسكرة المشهد السياسي ويزيد من تعقيد فرص الحل السياسي.
في المقابل، تشير مصادر إلى أن صلاح قوش بدأ فعليًا بتشكيل ميليشيا جديدة ذات توجهات إسلامية، مستفيداً من الغطاء السياسي الذي يوفره الجاكومي، وهو ما يثير المخاوف من استعادة رموز النظام السابق لنفوذهم عبر قنوات غير رسمية. يذكر أن قوش يخضع منذ ديسمبر 2023 لعقوبات أمريكية وأوروبية بتهمة تقويض جهود السلام، لكنه ما زال يحتفظ بشبكة علاقات واسعة داخل السودان وخارجه.
في يوليو الماضي، أعلن الجاكومي عن خطة لتدريب نحو 50 ألف مقاتل في معسكرات داخل إريتريا، بعد حصوله على موافقة الرئيس الإريتري أسياس أفورقي. وقد أثارت هذه التحركات قلق الأوساط الحقوقية والسياسية، خاصة أن إنشاء المعسكرات خارج السودان يعطي للصراع بعداً إقليمياً ويطرح تساؤلات حول تورط أطراف خارجية.
من جهة أخرى، عبّر نشطاء محليون عن رفضهم لتشكيل الميليشيا الجديدة، مشيرين إلى علاقات الجاكومي السابقة مع صلاح قوش خلال فترة عمله في جهاز الأمن والمخابرات، واعتبروا أن هذا التوجه قد يعيد الرموز القديمة للسيطرة عبر قنوات غير رسمية، في ظل هشاشة الوضع الأمني وتعدد مراكز القوة.
تقارير أمنية كشفت أن قوش وثمانية ضباط سابقين يشرفون على عمليات التدريب في معسكر “ساوا” بمنطقة غاش بركة في إريتريا، فيما تتواصل الجهود الإقليمية والدولية لإيجاد مخرج للأزمة السودانية، وسط مخاوف من أن تزيد هذه التحركات من تعقيد المشهد الداخلي وإطالة أمد النزاع.



