الأعمدة

من هي الأميرة الإفريقية التي منحت جائزة سقراط لبكاء إنريكي.

#image_title

#image_title

#روما، ، رضوان علي الحسن
من باريس، حيث تتلألأ أنوار أكثر الأمسيات الرياضية انتظاراً، وقفت الأميرة شارلين، قرينة أمير موناكو، بشموخ السبّاحة السابقة وبهاء الملكية، لتضيف بُعداً إنسانياً إلى احتفالية الكرة الذهبية. لم تكن مجرد شخصية ملكية تقدم جائزة، بل كانت تجسيداً حياً للقيم التي ترمز إليها الجائزة التي حملت اسم أسطورة الكرة البرازيلية، سقراط.
في قاعة احتضنت نجوم الكرة الأرضية، تحدثت الأميرة بصوت هادئ وواثق، مؤكدة أن كرة القدم، مثل جميع الرياضات، هي لغة عالمية تتخطى حدود الملاعب الخضراء. قالتها وهي تعلم ذلك يقيناً من واقع مسيرتها، فهي أكثر من مجرد وجه ملكي أنيق، إنها رياضية أولمبية سابقة عاشت قيم التفاني والعمل الجماعي. أشارت بفخر إلى أن إمارة موناكو، التي يقودها مع الأمير ألبير الثاني، قد اختيرت عاصمة عالمية للرياضة لهذا العام، مؤكدة على الرؤية المشتركة التي تضع الرياضة في صميم التربية وبناء الإنسان.
الجائزة التي قدمتها، جائزة سقراط، لم تكن كأي تكريم آخر. لقد ذهبت إلى حيث الألم والإنسانية، إلى مؤسسة “زانا” التي أسسها المدرب الإسباني لويس إنريكي وزوجته إلينا كوييل، تخليداً لذكرى ابنتهما التي انتزعها سرطان العظام وهي في التاسعة من عمرها. في تلك اللحظة، حيث تسلمت الابنة الكبرى لإنريكي الجائزة، امتزجت روعة الإنجاز الرياضي بوقع الفقدان الإنساني، لتذكر الجميع أن هناك قيماً تتجاوز الأهداف والألقاب.
وراء هذه اللحظة المهيبة تكمن قصة الأميرة شارلين نفسها، قصة تبدأ في زيمبابوي، حيث ولدت، لتنتهي في قصور موناكو. لكن المحطات الأهم في رحلتها رسمتها في أحواض السباحة. انتقلت مع أسرتها إلى جنوب إفريقيا في طفولتها، وهناك، تحت إشراف والدتها المدربة، نبت موهبتها الاستثنائية. مثلت علم بلدها بكل فخر في أولمبياد سيدني عام 2000، وحققت إنجازات فردية وجماعية جعلتها من أبرز وجوه الرياضة في جنوب إفريقيا، من بطولات وطنية إلى ميداليات في كأس العالم وألعاب الكومنولث.
قدرها كان ينتظرها في موناكو، حيث التقت بالأمير ألبير خلال منافسة سباحية عام 2000، لتبدأ قصة حب جمعت بين عالمي السباحة والملكية. وبعد اعتزالها السباحة في 2007، انتقلت بأخلاق الرياضي وهمته إلى دورها الجديد كأميرة، وأم لأطفال هم ورثة العرش.
حين وقفت الأميرة شارلين، ذات الأصول الأفريقية، على منصة الكرة الذهبية، لم تقدم جائزة فحسب، بل قدمت درساً بليغاً. درّساً يقول إن الرياضة الحقيقية هي التي تبدأ بالمنافسة الشريفة في الميدان، ولا تنتهي عند حدود الإنجاز، بل تمتد إلى حيث تصبح وسيلة للعطاء والتعاطف ومساندة الإنسان أينما كان. في تلك الليلة، كانت الأميرة حسناء بالفعل، لكن جمالها الحقيقي كان ينبع من قلب ربط بين مجد الرياضة وواجبها الإنساني.

زر الذهاب إلى الأعلى