كثيراً ما أردد أن الحرب المقبلة بعد إنتهاء (حرب البندقية) بإذن الله، ستكون هي الحرب الإجتماعية أو حرب المجتمع وستدور بعنف بين أفراد الشعب السوداني وقد بدأ دورانها بالفعل، وهي الأخطر لأنه يصعب مكافحتها بالسلاح المحمول على الأيدي والأكتاف، فالسلاح المستخدم محمول في النفوس ومن السهولة استخدامه في أي لحظة وهو لا يحتاج إلى تعمير مُسبق وهنا الخطورة.
وستندلع هذه الحرب بين الأشقاء داخل الأسرة الصغيرة والمجتمع الكبير وبين أهل الحي الصغير وداخل المؤسسات بين زملاء وأصدقاء الأمس.
ظللنا نتابع المخاشنات التي تسيطر على المشهد فيما يتعلق بمواقع التواصل الإجتماعية بين البعض، وكل هذه المخاشنات بسبب الإختلاف في الإنتماءات السياسية وإختلاف الرؤية للمشهد السياسي السوداني عموماً والحالي على وجه الخصوص، فوصلنا مرحلة بعيدة من التصنيفات والمؤسف أن أصحاب هذه المخاشنات من (صفوة) المجتمع ويصفهم السودانيون بالمثقفين والذين يعوِّل عليهم المجتمع كثيراً في إحداث التغيير والتأثير على الحال المائل للبلاد وقيادته لمرحلة الرشد والتقويم ولكن وضح أن هؤلاء في حاجة إلى من يُقوَِّمهم ونحن نتابع موجة التراشق الذي وصل بعلاقات البعض لمرحلة القطيعة وتناول الخاص بصورة تدعو للأسف.
لماذا يصر البعض (خاصة الإعلاميين) للإنصراف لأسلوب اللعب على الأجسام بدلاً من الكرة دون إعتبار لقيمة العلاقات الإجتماعية وإحترام الذات؟
هل يعتقد البعض أن التركيز على اسلوب المخاشنة يعتبر دليل (فلاحة)؟ بالطبع لا، بل يعتبر دليلاً دامغاً وتأكيداً على العجز في مقارعة الحُجة بالحُجة والفشل في إعلاء قيمة العلم والمعرفة والظهور بمظهر الوعى أمام المجتمع.
حالة العداوة السياسية التي أطلت بقوة خلال فترة الحرب تنبىء بأن القادم في شكل العلاقات الإجتماعية سيكون سيئاً وخطيراً.
وما هو أخطر أن البعض (بينهم إعلاميين) ينتهجون سياسة المخاشنة الإساءة تحت تأثير التعمد وفقاً لحملات منظمة ومقصودة، بعضها مدفوع القيمة.
مسكين الشعب السوداني الذي ينتظر من مثقفيه قيادة البلاد إلى بر الأمان، وهو في الأساس عاجز حتى عن قيادة نفسه وإحترام علاقاته مع بعضه البعض.



