الأعمدة

هذا ، أو لِننْعيَ وطنًا اسمه السودان

✍️أحمد يوسف التاي
(1)
التظلم باسم التهميش واستدرار عواطف البسطاء وتعبئة المشاعر السالبة ببكائيات ملّ الناس سماعها، أمست أسلوبًا بائرًا متخلفًا لايصدر إلا عن الانتهازيين العاجزين…
العاجزين عن العمل والإنتاج، والعاجزين عن المنطق الحجة..
هذا الأسلوب الانتهازي يجب أن نحاربه بالوعي
لنقطع الطريق أمام المتسكعين والعاطلين حتى لايتخذوا “التهميش” جسرَ عبور ٍ، لتحقيق اطماعهم الشخصية، وبث خطاب الكراهية والعنصرية والجهوية والتنمُر والعنتريات، وحتى لايهدموا صروح الوطن الحبيب، ويمزقوا نسيج وحدتنا وعناصر قوتنا..
(2)
إذا سمحت الدولة لكل من يطلق على نفسه “قائد” يتواصل مع دول الجوار الطامعة في خيراتنا ، ويحصل منها على التمويل ويقيم معسكرات التدريب ويكوِّن جيشا ويتسلح ويهدد الدولة ويتحدى جيشها وكل مؤسساتها، على النحو الذي رأيناه وشاهدناه في خطاب “دنيا” و”شيبة” ، فما الذي تبقى من الدولة وهيبتها وقوانينها وعدالتها..
( نحنا لسه ماطلعنا من كارثة الدعم السريع، تقومو تعملو لينا ميليشيات تانية، ومن غير تبرير؟؟)..
(3)
اجتماعيًا وعلى مستوى الأسرة الواحدة تجد الشخص “العاطل الانتهازي الطمّاع” هو الأعلى صوتًا، والأكثر ضجيجًا واحتجاجًا وتظلُمًا واستدرارًا للعواطف : (أنا ما أدوني، وأنا حقي بسيط، وأن نصيبي مش عارف إيه ..وانا حقي باخدو رجالة ، وحُمرة عين..الخ)..وستظل هذه الحالة النفسية – توهم الشعور بالظلم – شعور ملازم ووسيلة لتحقيق الرغبات وإرضاء الطموح الشخصي لدى العاجزين العاطلين عن العمل فقط..
(4)
إذا سألونا عن الظلم، وكنا منصفين، سنقول أن الظلم واقع على ولايات الوسط والشمال وليس غرب السودان ولاشرقه، فقد اخذت الولايات الشرقية والغربية خلال الثلاثة عقود الماضية، نصيب الأسد من أموال التنمية والمنح الخارجية، بينما قامت معظم المدارس والمستشفيات والمراكز الصحية والخدمات الأخرى في ولايات الوسط والشمالية بالجهد الشعبي وتبرعات أبنائها المغتربين.. فهل تنقمون على هذه الولايات أن حباها الله بخيِّرين من ابنائها لاينتظرون الحكومة لتنزل عليهم المن والسلوى..وفوق كل ذلك فهم مسالمون لايجيشون الجيوش لتهديد الدولة وابتزازها ولايتخذون من العنف سبيلًا لأخذ الحقوق..
(5)
ليس هناك فوضى وخطر أكثر من أن تسمح الدولة بتكوين (6) حركات مسلحة في الشرق ، فلا هي في حالة تمرد على الدولة، ولا هي في حالة استنفار لقتال الدعم السريع، فماهو مبرر تكوينها خارج المؤسسة العسكرية، أم أنها الأخرى خرجت من رحم القوات المسلحة ونحنا مش عارفين، أخشى أن يخرج علينا أحد الجنرالات ويقول ذلك..
(6)
ليس أمام الدولة إن كانت تريد أن تكون دولة محترمة وموحدة وذات هيبة وشوكة وسلطان ودولة مؤسسات وقانون ، إلا أن تحل كل التشكيلات العسكرية ، القبلية والحزبية وحتى القومية، وتفتح لمقاتليها المجال للانضمام طوعًا لصفوف جيش البلاد، ولن يسمح لأي كيان عسكري يأخذ لنفسه اسم غير الجيش..وإن لم تفعل الدولة ذلك، فعلى أهل الشمالية وولايات الوسط أن يستعدوا لتكوين جيوشهم حتى لا يُؤخذوا حين غرة، وعندها سننعى الدولة، ونبكي كالنساء على وطن عجزنا أن نحافظ عليه كالرجال….اللهم هذا قسمي فيما املك..
نبضة اخيرة:
ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

زر الذهاب إلى الأعلى