

هكذا قال رئيس جمهورية فرنسا الأسبق نيكولا ساركوزي ـ أنه سوف ينام في السجن ولكن برأس مرفوعة بحسب قوله موجهاً كلامه لشعب فرنسا.
خمس سنوات سجن ـ وتكملة للأحكام الماضية ـ هكذا قد حكمت المحكمة في باريس، بالسجن خمس سنوات والتنفيذ يبدأ مع مساء امس !
ولأول مرة في تاريخ الجمهوريات الفرنسية، بأن رئيس الجمهورية ـ ليس فقط يتم الحكم عليه، بل الحكم مع التنفيذ بالسجن مع التنفيذ، وأن ينام في السجن كما صرح هو بنفسه مع بداية ليلة أمس !
وهكذا 12 سنة تداول أمام المحاكم ، حتى كان النطق النهائي بالحكم في القضية
ولم يستطع أن يقنع المحكمة بأنه برئ من الرشوة التي كان قد تلقاها من رئيس ليبيا الراحل معمر القذافي !
وظل يصر على أنه لم يأخذ هذة الأموال شخصياً، وكما تعرفون ـ فساد العرب ورشوتهم لبعض الضعفاء السياسيين، بل ومساعدة هؤلاء السياسيين مالياً، لكي يصبحوا رؤساء في بلادهم ..
وحيث ان القذافي كما يؤكد المراقب السياسي رأفت ناشد ،قد صرف ملايين الدولارات ـ على الحملة الانتخابية أثناء ترشح الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي لرئاسة جمهورية فرنسا، وقد نجح آنذاك وأصبح رئيسا لجمهورية فرنسا ! وبعد ذلك قد قام الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي نفسه بدعوة الزعيم القذافي في باريس واحتفلا بهذا الفوز !
وقد بذل فريق المحاماة عن ساركوزي ـ بإقناع المحكمة ـ أن الأموال ـ هي فقط كانت عبر وسطاء عرب في فرنسا، كانوا يعملون مع حملة ساركوزي الانتخابية ومعظمهم من اللبنانيين ـ وأنهم هم الذين قد تلقوا الأموال وحصلوا عليها ـ دون علم الرئيس الفرنسي ساركوزي ـ وباختصار ـ فإن المحكمة الفرنسية لم تقتنع بدفاع كبير المحامين الذي كان يدافع عن الرئيس الفرنسي الأسبق ـ
وعليه قد أصدرت حكمها النهائي القابل للتنفيذ ـ مع ملاحظة أن الرئيس ساركوزي ـ كان يعمل محامياً قبل أن يصبح رئيسا لجمهورية فرنسا ـ وهو من مواليد عام 1955 ومن أصول مجرية قبل ان حصوله على الجنسية. الفرنسية ـ وأمه يهودية يونانية ـ وعاش وتربى في باريس، ودخل عالم السياسة وعمل كوزير داخلية فرنسا ـ ثم رئيس حزب ـ حتى أصبح رئيساً لفرنسا من عام 2007 وحتى العام 2012
وتوجد وثيقتان عن هذه الأموال المذكورة في القضية ـ تم دفعها على دفعتين ـ ومنهما دفعة عبارة عن خمسين مليون يورو!
وحينها حكمت المحكمة على الرئيس ساركوزي بالسجن ٦ أشهر وبوضع الأساور الإليكترونية، في قدميه ـ وأمس ـ كان الحكم النهائي حيث له أربع قضايا ـ أهمها ـ تلقيه رشاوي مالية ضخمة عبارة عن عشرات الملايين من اليورو، من الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي ، وذلك لتمويل حملته الانتخابية ـ وذلك عبر بعض الوسطاء ـ وبهم عدد من اللبنانيين ـ وبعض العرب المتجنسين بالجنسية الفرنسية
وقد صرح الرئيس السابق لجمهورية فرنسا ، نيكولا ساركوزي، متحدثًا أمام الكاميرات قبل محاميه ـ عن هذا السجن المرتقب، وهو الأول من نوعه لرئيس دولة سابق، قائلًا: “لا حدود للكراهية. إذا أرادوا أن أنام في السجن، فسأنام فيه. ولكن مرفوع الرأس، فأنا بريء.”
أما زوجته كارلا بروني، والتي كانت تعمل كعارضة أزياء، وهي ثالث زوجة له ـ فقد وقفت بجانبه وكانت هادئة و تبتسم أمام حشد من الكاميرات والميديا والتلفزة والصحافة وتنظر لهذا الحشد الإعلامي بهذه الابتسامة!
وبالطبع ـ ساركوزي ـ الآن يتهم العدالة الفرنسية ويصفها بـ “الفضيحة” ويتوعد مواصلة الدفاع عن نفسه حتى اخر نفس له في الحياة كما قال لإثبات براءته ـ ويريد ايصال رسالة للشعب الفرنسي بأن ما قد حدث هو عبارة عن تصرفات من بعض الوسطاء ، الذين كانوا بينه وبين الراحل معمر القذافي!
أصدقائي: ونلاحظ فريق المحاماة ـ ذاك الفريق الذي دافع أيضاً عن ساركوزي في القضية التي قد كتبنا عنها على ذات الصفحة في العام الماضي ـ وهي كانت بسبب قيام ساركوزي بالتنصت على بعض هواتف بعض المسئولين الفرنسيين!
وعموما هذا الفريق من ابرع المحاميين في فرنسا وبلسان رئيس الفريق حيث قد وعد بأنه مازال يعتقد في براءة ساركوزي ـ وإنه سوف يبحث عن مخرج لساركوزي حتى أثناء وجوده في السجن!



