في مشهد غير تقليدي يعكس طبيعة المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد، نشرت قوات الدعم السريع مساء الجمعة صوراً ومقطع فيديو قالت إنها توثق اجتماعاً لحكومة “تأسيس” برئاسة محمد حمدان دقلو حميدتي، رئيس المجلس الرئاسي، إلى جانب رئيس الوزراء محمد حسن التعايشي وأعضاء المجلس الرئاسي بينهم سليمان صندل و الهادي ادريس. الاجتماع، الذي عُقد في الهواء الطلق وقيل انه في نيالا، أظهر القيادات السياسية وهم يجلسون على حصائر مصنوعة من سعف النخيل، في موقع بدت عليه آثار الأمطار والخريف، تتوسطهم “كفتيرة شاي” قديمة، في مشهد أثار تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي.
الصور التي نشرتها قوات الدعم السريع حملت دلالات رمزية متعددة، حيث بدا الاجتماع وكأنه محاولة لإظهار التواضع والبساطة في إدارة شؤون الحكم، بعيداً عن القاعات الرسمية والمظاهر البروتوكولية. جلوس القيادات على “برش” تقليدي وسط الطبيعة، وتحت تأثيرات الطقس، منح المشهد طابعاً شعبياً، في وقت تسعى فيه حكومة “تأسيس” إلى ترسيخ حضورها السياسي في ظل ظروف استثنائية تمر بها البلاد. وقد اعتبر بعض المعلقين أن هذه اللقطات تمثل رسالة سياسية تهدف إلى تعزيز صورة القيادة كجزء من النسيج المجتمعي، بينما رأى آخرون فيها محاولة لتوظيف الرمزية البصرية في سياق الصراع السياسي الراهن.
انتشرت الصور ومقطع الفيديو بشكل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تباينت ردود الفعل بين مؤيدين اعتبروا المشهد تعبيراً عن قرب القيادة من المواطن، ومعارضين رأوا فيه استعراضاً إعلامياً لا يعكس واقع الأزمة السياسية والإنسانية التي تعيشها البلاد. وقد أثارت اللقطات نقاشاً حول طبيعة حكومة “تأسيس”، وموقعها من المشهد السياسي السوداني، خاصة في ظل استمرار النزاع بين الجيش وقوات الدعم السريع، وتعدد المبادرات السياسية التي تسعى إلى إيجاد مخرج للأزمة. وبينما لم يصدر تعليق رسمي إضافي يوضح سياق الاجتماع أو مخرجاته، يبقى المشهد مفتوحاً على تأويلات متعددة، تعكس حجم التحديات التي تواجه البلاد في هذه المرحلة الحرجة.




