
تمثل عودة لجنة التمكين وممارسة نشاطها، والذي بدوره يعكس تطلعات شرائح واسعة من الشعب السوداني، وأن إعادة فتح هذه الملفات وتتبع مسارات الأموال داخل البلاد وخارجها، أمر يساعد في محاسبة كل من تورط في استغلال موارد الدولة وتحويلها إلى أدوات أو التمويل غير القانوني.
محللون سياسيون يرون أن عودة لجنة التمكين، بما تملكه من وثائق، يمكن أن تكون مصدراً لمعلومات مهمة لأي تحركات دولية، سواء كانت في الولايات المتحدة الأمريكية أو الاتحاد الأوروبي، كما تعتبر هي الجهة الوحيدة التي تمتلك بيانات موثوقة حول أموال الحركة الإسلامية على المستويين القيادي والقاعدي.
في حديثه لـ«صحيح السودان»، قال وجد صالح، عضو لجنة تفكيك الثلاثين من يونيو 1989م، إن عودة عمل اللجنة هي عودة إلى طريق الثورة المجيدة ووفاء لدماء الشهداء، وستعمل اللجنة بما تمتلكه من معلومات حتى إكمال هذا الجهد وتتبع الأموال المنهوبة في الداخل والخارج، واستعادة ما تم نهبه من أموال عامة، إضافة إلى تتبع عضوية وفلول النظام القديم.
في مقال له على صحيفة «سودانايل» الإلكترونية، يرى الكاتب الصحفي صلاح شعيب أن التصنيف الأمريكي للإخوان المسلمين، واستئناف لجنة إزالة التمكين، لن يعملا وحدهما على اجتثاث التنظيم الإرهابي ما لم يسهم كل السودانيين، وخصوصاً المتضررون من إجرام الحركة الإسلامية، في دعم هذه الخطوات لإيقاف الحرب، وإعادة بناء البلاد، والمحافظة على وحدتها، وإيجاد العافية للمشهد السياسي باستئناف الانتقال نحو الديمقراطية.
عودة لجنة التفكيك: أداة لتجفيف منابع الحرب
هذا ما أدلى به جعفر حسن، الناطق الرسمي باسم تحالف صمود وعضو التجمع الاتحادي، وأضاف:
في لحظة مفصلية من تاريخ السودان، تعود لجنة إزالة التمكين وتفكيك نظام الثلاثين من يونيو بقوة، في ظل حرب مستمرة وتحديات سياسية واقتصادية معقدة. ولا تُقرأ هذه العودة بوصفها إجراءً إدارياً أو قانونياً فحسب، بل باعتبارها تحركاً يحمل أبعاداً استراتيجية تتعلق بمسار الحرب نفسها.
ولكن يظل التعاون الدولي عاملاً حاسماً، خاصة فيما يتعلق بتتبع الأصول وتحويلاتها.
وأكد أن عودة لجنة التفكيك خطوة تحمل إمكانات كبيرة، لا سيما في ما يتعلق بضرب البنية الاقتصادية التي يعتمد عليها المتورطون في استمرار الصراع، وهي جزء من مسار أوسع نحو وقف الحرب.
في تصريح خاص لمنصة «الرواية الأخرى»، قال وزير المالية السابق إبراهيم البدوي إن عودة اللجنة تشكل خطوة محورية في تفكيك بنية النظام السابق واسترداد الأموال المنهوبة، إلى جانب ترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، ووضع حد لحالة الإفلات من العقاب.
وأشار إلى أهمية تكاتف القوى الوطنية ومؤسسات الدولة والمجتمع المدني لدعم جهود اللجنة، مؤكداً أن نجاحها يمثل مدخلاً أساسياً لبناء دولة القانون والمؤسسات.
المدير التنفيذي لمركز الدراية للدراسات الاستراتيجية، البروفيسور مكي مدني الشبلي، له رأي آخر، يقول:
إن التحدي الحقيقي اليوم ليس في استئناف نشاط اللجنة فحسب، بل في إعادة تعريف دورها ضمن مشروع وطني متكامل لاستعادة الدولة. فلا معنى لإزالة التمكين في ظل دولة منهكة أو مختطفة أو خاضعة لأمراء الحرب وتعدد مراكز القوة. إذ لا يمكن تفكيك منظومة قديمة دون وجود دولة قادرة على بناء بديل مؤسسي مستقر. ولهذا فإن الأولوية المنطقية في هذه المرحلة يجب أن تكون استعادة الدولة نفسها من أمراء الحرب وتعدد مراكز النفوذ، وبناء سلطة وطنية قادرة على فرض سيادة القانون. فقط داخل دولة مستردة، يمكن للجنة إزالة التمكين أن تمارس دورها بصورة فعالة ومهنية، مدعومة بإطار قانوني واضح، وبثقة شعبية واسعة



