اعتقالات في نيالا.. الدعم السريع يوقف معلمًا ومحاسبًا وسط تصاعد الصراع الإداري في جنوب دارفور
في تصعيد جديد يعكس تعقيدات المشهد الإداري والأمني في جنوب دارفور، اعتقلت قوات الدعم السريع معلمًا ومحاسبًا بمدينة نيالا، بتهمة التعاون مع الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان.
وبحسب مصادر محلية، فقد جرى توقيف المعلم الفاضل محمد من سوق نيالا الشعبي يوم الخميس الماضي، قبل نقله إلى سجن دقريس غرب المدينة، وسط تأكيدات من أسرته أن اعتقاله مرتبط بمزاعم حول تواصله مع مسؤولين في بورتسودان، رغم أن مهمته اقتصرت على تحويل رواتب زملائه عبر حسابه في بنك الخرطوم.
وفي حادثة منفصلة، أوقفت القوات ذاتها موظفًا آخر يُدعى إبراهيم، يعمل محاسبًا بوزارة الصحة، من دون أن تقدم أي تبريرات رسمية، ما أثار قلقًا واسعًا في أوساط الموظفين المدنيين.
المعلمون في نيالا أعربوا عن خشيتهم من أن تتحول هذه الاعتقالات إلى وسيلة ضغط لإجبار الكوادر التعليمية والإدارية على العمل تحت سلطة الدعم السريع. كما لفتوا إلى أن وزارة التربية بدأت تطلب قوائم تفصيلية بأسماء العاملين، ما أثار مخاوف من قطع رواتب من يوجدون في مناطق خاضعة لسيطرة الدعم السريع.
وتأتي هذه التطورات في سياق صراع متصاعد على النفوذ الإداري والمالي بين الجيش والدعم السريع، بعد أن علقت السلطات في بورتسودان عمل مئات الموظفين متهمة إياهم بالتعاون مع خصومها. مراقبون اعتبروا أن الرواتب تحولت إلى أداة ضغط سياسية وإدارية، وأن الموظفين المدنيين باتوا في قلب معركة أوسع من مهامهم الوظيفية، معركة تُدار على خطوط الولاءات والانقسامات في بلد تمزقه الحرب.



