الأخبار

ارات للجيش على المالحة والزرق تثير إدانات سياسية وتتهم جهات دولية بالتورط

شهدت مدينة المالحة ومنطقة الزرق في شمال دارفور تصعيدًا عسكريًا جديدًا، حيث نفذت طائرات مسيّرة غارات جوية مكثفة خلال يومي الأربعاء والخميس، أسفرت عن سقوط ضحايا من المدنيين وعناصر من قوات الدعم السريع، إلى جانب تدمير آليات قتالية، وفقًا لشهادات ميدانية ومصادر محلية. وأفاد شهود عيان أن إحدى الطائرات المسيّرة استهدفت مساء الأربعاء مواقع تابعة لقوات الدعم السريع داخل مدينة المالحة، بينما نفذت أخرى صباح الخميس ضربة جوية على مقر “قصر الضيافة”، ما أدى إلى اندلاع حرائق وتصاعد كثيف للدخان في سماء المدينة، وسط حالة من الذعر بين السكان.

إصابات ونزوح

المصادر المحلية أكدت أن عددًا من المصابين جراء الغارات نُقلوا إلى المستشفى الريفي في المالحة، فيما جرى تحويل الحالات الحرجة إلى مدينة نيالا بجنوب دارفور لتلقي العلاج. وفي تطور لافت، فرضت قوات الدعم السريع منذ مساء الأربعاء حظرًا على استخدام أجهزة “ستارلينك” للاتصالات، ما دفع السكان إلى مغادرة المدينة نحو قرى مجاورة بحثًا عن وسيلة للتواصل مع ذويهم. هذا الإجراء فاقم من عزلة المالحة، التي تعاني أصلًا من ضعف في البنية التحتية الطبية والاتصالية، وسط استمرار التوترات العسكرية في الإقليم.

إدانة سياسية

في بيان رسمي، أدان تحالف السودان التأسيسي الغارات الجوية ووصفها بأنها “مجزرة بشعة”، مشيرًا إلى أن طائرات مسيّرة تركية الصنع من طراز “أكانجي” نفذت هجومًا على سوق منطقة الزرق صباح الخميس، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا، بينهم نساء وأطفال، بحسب ما ورد في البيان. التحالف اعتبر أن الهجوم وقع في منطقة مدنية خالية من أي وجود عسكري، واصفًا ما جرى بأنه “جريمة حرب وانتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني”، معلنًا عزمه ملاحقة الجهات المتورطة قضائيًا، بما في ذلك الشركة التركية المصنعة للطائرات المسيّرة المستخدمة في الهجوم.

سيطرة ميدانية

مدينة المالحة تخضع منذ مارس الماضي لسيطرة قوات الدعم السريع، بعد مواجهات عنيفة مع القوات المشتركة التابعة للحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش السوداني. هذا التحول في السيطرة جاء ضمن سلسلة من المعارك التي شهدها إقليم دارفور خلال الأشهر الماضية، حيث تصاعدت وتيرة الهجمات الجوية باستخدام طائرات مسيّرة يُعتقد أنها تابعة للجيش السوداني. هذه الهجمات أسفرت عن خسائر بشرية ومادية في عدد من المدن، كان أبرزها في مدينة نيالا، ما يعكس تصاعدًا في استخدام الطائرات المسيّرة كأداة رئيسية في النزاع المسلح داخل الإقليم، وسط غياب أي مؤشرات على تهدئة أو حلول سياسية قريبة.

زر الذهاب إلى الأعلى