الأمم المتحدة تستعد للتصويت على مشروع قرار حاسم بشأن السودان يدعو لوقف النار ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات
تتجه أنظار المجتمع الدولي إلى جنيف الأسبوع المقبل، حيث يستعد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة للتصويت على مشروع قرار حاسم بشأن الأزمة السودانية المستمرة منذ أبريل 2023. المشروع يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار، وإنشاء آلية دولية مستقلة لمراقبة تنفيذ أي اتفاق للتهدئة، إلى جانب محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي، بما في ذلك الجرائم ذات الطابع العرقي والاعتداءات على أساس النوع الاجتماعي، والتي تُعد من الجرائم ضد الإنسانية.
ويأتي القرار في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في السودان، حيث تشير التقارير الأممية إلى تفاقم معاناة المدنيين جراء القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع، وما نتج عنه من آلاف القتلى وملايين النازحين داخليًا وخارجيًا.
من جانبها، رفضت الحكومة السودانية المؤقتة في بورتسودان مضمون القرار المقترح، وأعلنت اعتراضها على تجديد ولاية لجنة تقصي الحقائق التي أُنشئت بموجب مشروع بريطاني سابق. واعتبرت السلطات السودانية أن اللجنة شُكّلت دون التشاور معها، ووصفت التحركات الأممية بأنها منحازة وتمس السيادة الوطنية، مؤكدة أن أي حلول يجب أن تكون “سودانية خالصة”.
مشروع القرار الأممي يذهب أبعد من مجرد الدعوة لوقف القتال، إذ يطالب بـإحالة مرتكبي الانتهاكات إلى المحكمة الجنائية الدولية، محذرًا من أن استمرار الإفلات من العقاب سيُعمّق الانقسام المجتمعي ويقوّض فرص السلام والاستقرار في البلاد.
غير أن هذا التوجه يواجه انقسامًا داخل مجلس حقوق الإنسان، حيث تدعم بعض الدول اعتماد القرار بصيغته الحالية باعتباره خطوة ضرورية لوقف الانتهاكات، فيما تتحفظ دول أخرى على آلية الإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية، مفضّلة التركيز على الحوار السياسي الداخلي.
ومع اقتراب موعد الجلسة الحاسمة، يبقى الانقسام الدولي حول مسار العدالة والمساءلة أبرز العقبات أمام بلورة موقف موحد تجاه السودان، الذي يعيش واحدة من أسوأ أزماته الإنسانية والسياسية منذ عقود.



