الأعمدة

الكيزان.. هل عاقبهم الله فأصبحوا أولياءً للشيطان!!!

خوفُ إبراهيمَ وغلظةُ آزرَ.. حينَ يُعاقبُ اللهُ الإنسانَ فيُصبحُ للشيطانِ وليًّا

أولياء الشيطان!!!
✍️ بقلم: محمدُ الفاتحِ حضرة
🧐حينَ تأمّلتُ قولَ اللهِ تعالى على لسانِ نبيِّه إبراهيمَ عليهِ السلام:
“يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا”
(مريم: 45)
وجدتُها ليستْ مجردَ موعظةٍ لآزرَ أبي إبراهيمَ، بل نداءٌ خالدٌ لكلِّ من أصرَّ على الباطلِ واستكبرَ عن سماعِ الحقِّ، حتى صارتْ لهُ الشياطينُ أولياءَ من دونِ اللهِ.
لقد كان إبراهيمُ عليهِ السلام يخافُ على أبيهِ، لا منهُ.
ناصحهُ برفقٍ ورحمةٍ، وقال: “يا أبتِ” — نداءُ حُبٍّ وشفقةٍ لا وعيدٍ ولا شتائمَ.
لكنَّ الردَّ جاءَ عنيفًا متكبّرًا:
“قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ ۖ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا”
(مريم: 46)
وهكذا تمامًا أرى اليومَ ردةَ فعلِ بعضِ إخواني في جماعةِ الحركةِ الإسلاميةِ والمؤتمرِ الوطنيّ، ومعهم هؤلاء العسكرُ الانقلابيونَ وأنصارُهم 🙄🛑
يقابلونَ النصحَ بالعداءِ، والرحمةَ بالتخوينِ، والخوفَ عليهم من عذابِ اللهِ، بالتهديدِ والوعيدِ والتكفيرِ.
🔹 حينَ تكونُ العقوبةُ أن يُرفعَ عنك النورُ
اللهُ سبحانهُ لا يظلمُ أحدًا، لكنَّهُ يُعاقبُ من يُصرُّ على الظلمِ والفسادِ بأن يرفعَ عنهُ التوفيقَ ويُسلِّطَ عليهِ الشيطانَ.
قال تعالى:
“ومن يعشُ عن ذكرِ الرحمنِ نقيِّضْ لهُ شيطانًا فهو لهُ قرينٌ”
(الزخرف: 36)
“فلما زاغوا أزاغَ اللهُ قلوبَهم”
(الصف: 5)
أي إنَّ الإنسانَ هو من يبدأُ بالزيغِ، واللهُ يُجازيهِ بتركهِ في ظلامِ نفسهِ حتى يُصبحَ أسيرًا لهواه، يبرِّرُ الباطلَ باسمِ الدينِ، ويُزيِّنُ القتلَ باسمِ الجهادِ، ويستحلُّ الظلمَ باسمِ الولاءِ والتمكينِ.
🧩 وهذه هي العقوبةُ الكبرى: ليستْ مرضًا ولا فقرًا ولا هزيمةً، بل أن يُحرَمَ الإنسانُ من النورِ، وأن يُوكَلَ إلى نفسهِ حتى يُصبحَ للشيطانِ وليًّا دونَ أن يشعرَ.
🔹 من ولايةِ اللهِ إلى ولايةِ الشيطانِ
التحوّلُ لا يحدثُ فجأةً، بل يبدأُ بالغفلةِ، ثم الإعجابِ بالنفسِ، ثمَّ تزيينِ الباطلِ حتى يُرى حسنًا.
وحينَ تأخذُ المرءَ العزّةُ بالإثمِ، يُغلقُ اللهُ على قلبهِ ويُقالُ له:
“ختمَ اللهُ على قلوبِهم وعلى سمعِهم وعلى أبصارِهم غشاوةٌ”
(البقرة: 7)
وهكذا تتحوّلُ الجماعةُ التي كانتْ ترفعُ رايةَ “الدينِ” إلى جماعةٍ تُبرّرُ الكذبَ وسفكَ الدماءِ، وتُعادي من يُذكّرُها باللهِ، كما عادى آزرُ ابنَهُ إبراهيمَ عليهِ السلام.
🔹 لمحةٌ من واقعِ اليومِ في السودانِ 🩸
إنَّ ما تفعلهُ اليومَ جماعةُ الحركةِ الإسلاميةِ والمؤتمرُ الوطنيّ وحلفاؤهم من العسكرِ الانقلابيينَ وأنصارِهم، لهوَ دليلٌ حيٌّ على مآلاتِ من أعماهم الكِبرُ عن رؤيةِ الحقِّ.
لقد صاروا يتهدّدون ويتوعّدون بالشرِّ والقتلِ والفتكِ كلَّ من يدعو إلى وقفِ الحربِ الأهليّةِ العبثيّةِ، وكلَّ من يسعى إلى سلامٍ وعدالةٍ تُنقذُ ما تبقّى من السودانِ.
يطلقونَ أبواقَ التخوينِ ضدّ قوى الثورةِ والمدنيين، بينما يُديرونَ حربًا تلتهمُ القرى والمدنَ والبشرَ باسمِ “الوطنِ” و”التمكينِ”.
تلك هي ولايةُ الشيطانِ في أبهى صورِها: عنفٌ يُقدَّمُ باسمِ الدينِ، وخداعٌ يُمارَسُ باسمِ الوطنيةِ، وكِبرٌ يُسمّى “ثباتًا على المبدأ”!
🔹 في سقوطِ العدالةِ وانهيارِ معبدِ القانونِ ⚖️
ولعلَّ ما جرى في محاكمةِ الأستاذِ أبوبكرِ منصور، وما تعرّض لهُ عضوُ هيئةِ دفاعهِ المحامي أبوبكر الماحي من اعتقالٍ قبيلَ الجلسةِ، ليس حادثًا عابرًا، بل نموذجٌ مروّعٌ لما آلَ إليهِ القضاءُ السودانيُّ تحت سُلطةِ الطغيانِ.
محامٍ يُحكمُ عليهِ بالإعدامِ شنقًا، دونَ استكمالِ الإجراءاتِ، ودونَ حضورِ فريقِ الدفاعِ، في محاكمةٍ تُدارُ كأنها جريمةٌ تُرتكبُ في الظلامِ!
قاضٍ ينتدَبٌ خصيصًا لنظر قضايا “سياسيةٍ”، لا يلتزم بتنفيذ قرارَ محكمةِ الاستئنافِ، ولايلتزم بالجلسة المحددة لظهور هيئة الدفاع ، لا شك أنه قد تحوّلَ من ميزانِ عدلٍ إلى أداةِ تصفيةٍ في يدِ السلطةِ !!!
أيُّ قضاءٍ هذا؟
وأيُّ دولةٍ تلكَ التي تُعتقلُ فيها هيئةُ الدفاعِ، ويُغتالُ فيها حقُّ الدفاعِ باسمِ القانونِ؟
😓فيما يبدو انه قد سقطَ الحصنُ الأخيرُ — حصنُ العدالةِ — وسقوطُهُ يعني أنَّ الدولةَ نفسها تهاوتْ.
حينَ يتحوّلُ القضاءُ إلى عصا غليظةٍ بيدِ العسكرِ الانقلابيين، وحين يُستخدمُ القانونُ لإرهابِ الأحرارِ، فذلكَ هو الوجهُ الحقيقيُّ لعقوبةِ اللهِ في الأرضِ؛ حين يُرفعُ نورُ العدلِ من أمةٍ، وتُسلَّطُ عليها يدُ الظلمِ لتأكلَها من داخلِها.
🔹 بابُ الرحمةِ ما زالَ مفتوحًا 🌿
ومع ذلكَ، فإنَّ بابَ اللهِ لا يُغلقُ.
قال تعالى:
“قل يا عباديَ الذينَ أسرفوا على أنفسِهم لا تقنطوا من رحمةِ اللهِ، إنَّ اللهَ يغفرُ الذنوبَ جميعًا” (الزمر: 53)
فمن تابَ وأخلصَ للهِ، نُزعَ عنهُ سلطانُ الشيطانِ، وعادَ إلى ولايةِ الرحمنِ.
🔹 النداءُ الأخيرُ
كما قالَ إبراهيمُ لأبيهِ، أقولُها لإخواني:
“يا قومِ، إني أخافُ عليكم أن يمسّكم عذابٌ من الرحمنِ فتكونوا للشيطانِ أولياء.”
توبوا إلى اللهِ قبلَ أن تُرفعَ منكم البركةُ، وقبلَ أن يُصبحَ التمكينُ لعنةً، والدينُ سُلّمًا إلى الهلاكِ.
🛑 #اللهم_اهدِ_قومنا_فإنهم_لا_يعلمون
🛑 #الإسلامُ_براءٌ_من_التمكينِ
🛑 #من_الرحمنِ_إلى_الشيطانِ
🛑 #السودانُ_ليسَ_ملكًا_لأحدٍ
🛑 #العدالةُ_أساسُ_الملكِ

زر الذهاب إلى الأعلى