الأخبار

إدانة علي كوشيب أمام الجنائية الدولية تمهد لمرحلة جديدة من العدالة في دارفور

رحّبت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان ومكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بالحكم الصادر عن المحكمة بحق علي محمد علي عبد الرحمن، المعروف باسم علي كوشيب، بعد إدانته بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور بين عامي 2003 و2004، واصفين القرار بأنه خطوة مفصلية نحو العدالة وإنصاف الضحايا في السودان.

ويُعد هذا الحكم أول إدانة تصدر في قضية أحالها مجلس الأمن الدولي إلى المحكمة الجنائية الدولية، ويأتي في وقت تتكرر فيه انتهاكات مماثلة في دارفور ومناطق أخرى من السودان وسط النزاع الدائر بين الجيش وقوات الدعم السريع.

ترحيب أممي ورسالة ضد الإفلات من العقاب

في بيان صدر يوم الإثنين، قال المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إن الإدانة تمثل “اعترافاً مهماً بالمعاناة الهائلة التي تكبّدها الضحايا”، مؤكداً أنها خطوة أولى نحو إنصافهم بعد سنوات طويلة من الانتظار.

وأشاد تورك بشجاعة الضحايا الذين أدلوا بشهاداتهم رغم المخاطر، مضيفاً أن الحكم يبعث رسالة واضحة إلى مرتكبي الجرائم الحالية في السودان بأن الإفلات من العقاب لن يدوم، وأن العدالة ستطالهم عاجلاً أو آجلاً.

كما شدد على أهمية المحكمة الجنائية الدولية بوصفها محكمة الملاذ الأخير، خاصة في الحالات التي تغيب فيها العدالة والمساءلة على المستوى الوطني.

إدانة تاريخية لقائد في ميليشيا الجنجويد

من جهته، وصف مكتب الادعاء الدولي الحكم بأنه إدانة تاريخية بحق أحد أبرز قادة ميليشيا الجنجويد الموالية للحكومة السودانية آنذاك، مشيراً إلى أنها أول إدانة في ملف دارفور، وأول قضية تتضمن اضطهاداً قائماً على النوع الاجتماعي في تاريخ المحكمة.

وبحسب المحكمة، خلص القضاة بالإجماع إلى أن كوشيب مذنب بارتكاب جرائم ضمن هجوم واسع ومنهجي شنّته ميليشيا الجنجويد والقوات الحكومية ضد المدنيين بين أغسطس 2003 ومارس 2004، استناداً إلى شهادات 81 شاهدًا وأكثر من 1,500 مادة من الأدلة، من بينها وثائق رسمية وصور أقمار صناعية ومقاطع رقمية.

جرائم النوع الاجتماعي والعدالة للضحايا

تضمّن الحكم إدانات بجرائم قائمة على النوع الاجتماعي، من بينها الاغتصاب كجريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، إضافة إلى الاضطهاد على أسس سياسية وعرقية وجندرية، خاصة ضد الذكور من قبيلة الفور.

وأشار بيان المفوضية إلى أن هذه الجرائم خلّفت أضراراً جسدية ونفسية واجتماعية عميقة، مؤكداً أن التحقيق في الانتهاكات الجارية ومحاسبة المسؤولين عنها سيظل أولوية استراتيجية في عمل المفوضية.

الخطوة التالية: تحديد العقوبة ومواصلة التحقيقات

ومن المقرر أن ينظر القضاة لاحقاً في العقوبة المناسبة بحق عبد الرحمن، بينما يستعد الادعاء لتقديم حججه النهائية وفقاً لنظام روما الأساسي.

وأعرب مكتب المدعي العام عن امتنانه للضحايا والشهود الذين ساهموا في الوصول إلى هذا الحكم، مشيداً بتعاون مجلس الأمن والدول الأطراف والمنظمات الدولية والمجتمع المدني.

كما جدد المكتب التزامه بمواصلة التحقيقات في دارفور، مؤكداً أن تجدّد العنف منذ عام 2023 يثبت أن غياب العدالة يعرقل تحقيق السلام الدائم.

ودعا إلى تنفيذ مذكرات التوقيف الدولية الصادرة بحق كل من عمر البشير وأحمد هارون وعبد الرحيم محمد حسين، مشيراً إلى أن التهم الموجهة إلى هارون ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالانتهاكات التي أُدين بها كوشيب

زر الذهاب إلى الأعلى