قد يسبب اشتعال الحرب سجال وخلاف و كلام و اتهام لمدة تتفاوت ..ولكن الطلقة الاولى تكون في سرعة الضوء لتشعل الحياة قتالا ضاريا يجعل الموت نهجا و من حصاد الاوطان هشيما ومن مقتنيات الناس عدما.
وكلما توغل الحريق في العظام بعد ان يتجاوز اللحم
يتراءي لأطراف النزاع الدموي ان النصر يكمن في تهشيم تلك العظام المحترقة في جسد الخصم بينما لا يرى السخام الذي يتطاير من عظامه سوادا وفي اهله ارتدادا .
اليوم تضع حرب غزة السلاح فوق آلاف المقابر التي ضاقت بساكنيها و على ركام الحجارة التي اصبح عمارها اثرا بعد عين.
فوقع الطرفان حماس واسرائيل وثيقة المرحلة الاولى من اتفاق سلام بمداد الدماء و سيل الدموع .
لم يكن سلاما كتبت سطوره قبل ان يكون العناد من هنا والصلف من هناك يعي ان إضاعة الفرص هي التي كانت وبالا على الإنسان الفلسطيني الغزاوي الذي تكالبت عليه براثن المرض مع عضات البطون و جراحات زمهرير الشتاء في فضاءات التشرد و ضياع جيل فقد فرصة العلم وانكسرت اقلام طموحه على صخرة الزمن الكئيب وتطايرت كتبه في رياح اليأس جراء طلقة انسلت من فوهة سلاح الغبن وقطعت المسافة إلى رسم المأساة في خارطة الجغرافيا وسفر التاريخ ولم يستغرق مشوارها الا ثوان معدودات ..و اعطت تربص العدو المزيد من استهداف القطاع و حفزته لتصفية القضية ..
بينما تلكات خطوات السلام في الغرف المكيفة وعلى الوسائد المخملية شهورا طويلة ..ومع تجوال اجنحة طائرات الوسطاء الذين بيدهم ادوات الفلق و ضمادات التداوي.
وياليت قومي هنا يستوعبون المواعظ وياخذون باطراف الحكمة والالمام بما كتب بصفحات تلك الدروس القاسية.
بان الحرب مهما تطاول امدها فهي حسرة تنبسط في خاتمة المطاف على طاولات التفاوض ولو على اقتسام الوبال و حتى لملمة شتات نصر هو اشبه بالإنهزام لطرف ما ..او يكون استسلاما من طرف فيه وله من سلامة النجاة الخزي والإنكسار…ليتهم يفهمون النصح ..كيف وقد حان ضحى الندامة و بات الجميع في منتصف النهار الحارق.
والله المستعان..



