يبدو أن جياني إنفانتينو ماضٍ في طريقه نحو إحداث واحدة من أكبر الثورات في تاريخ كرة القدم الحديثة، فرئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” أعلن بوضوح أن الوقت قد حان لـ”إعادة ابتكار اللعبة”، من خلال تغيير شامل في نظام البطولات وتقويم المباريات الدولية، بما في ذلك إقامة كأس العالم في الشتاء بشكل دائم.
وأشارت صحيفة “ماركا” إلى أن إنفانتينو دعا إلى “الانفتاح الذهني” بشأن مستقبل اللعبة، مشيرًا إلى ضرورة “عولمة روزنامة المباريات الدولية” و”اللعب في الأشهر التي يمكن فيها خوض المباريات في أي مكان بالعالم”، وهذه التصريحات تمهد الطريق لإقامة مونديال 2034 في السعودية خلال فصل الشتاء، ليؤكد أن تجربة قطر 2022 لم تكن استثناءً بل بداية لمرحلة جديدة.
وأضافت الصحيفة التحول لا يقتصر على المونديال، بل يمتد إلى بطولات الأندية، وعلى رأسها كأس العالم للأندية، التي ستُلعب بنظام موسع يضم 32 ناديًا، مع خطط مستقبلية لزيادتها إلى 48 فريقًا وإقامتها كل عامين، وهذا يعني أن الموسم الكروي سيمتد فعليًا على مدار 11 شهرًا، وقد يخوض بعض اللاعبين أكثر من 70 مباراة في العام الواحد بين أنديتهم ومنتخباتهم.
إعادة تشكيل كرة القدم العالمية بقيادة إنفانتينو
التغييرات المتوقعة ستجبر الأندية الكبرى مثل ريال مدريد الإسباني وبرشلونة وباريس سان جيرمان الفرنسي وأندية الدوري الإنجليزي على تقليص فترات الإعداد الصيفية، وتعديل استراتيجيات الانتقالات، بل وحتى إعادة هيكلة برامجها البدنية والطبية للتأقلم مع ضغط المباريات.
أما على مستوى المنتخبات، فستكون الأسواق الجديدة، خصوصًا في آسيا وأفريقيا، المستفيد الأكبر من هذا التوجه، مع فتح الباب أمامها لاستضافة البطولات الكبرى بدعم مالي هائل، في وقت ستتراجع فيه فرص الدول الأوروبية ذات التقاليد الكروية العريقة ولكن ذات الميزانيات المحدودة.
وفي المقابل، سيُعاد النظر في فترات التوقف الدولي ونظام التصفيات القارية لكؤوس العالم وأوروبا، من أجل منح اللاعبين فترات راحة محدودة وسط هذا الجدول المزدحم.
الرسالة التي يبعثها إنفانتينو واضحة، حيث أنه لا عودة إلى الوراء، وكرة القدم تدخل عصرًا جديدًا، حيث ستُكسر التقاليد لصالح العولمة والعوائد المالية، في عالم لن يعرف فيه اللاعبون ولا الأندية معنى “نهاية الموسم”.



