المنوعات

القضاء البريطاني ينصف مهاجرة سودانية تزوجت ابن عمها ويُلغي قرار ترحيلها

ألغت المحكمة العليا في مانشستر قراراً صادراً عن وزارة الداخلية البريطانية بترحيل مهاجرة سودانية، قاطعةً الجدل حول مشروعية عقد زواجها من ابن عمها، ومؤكدةً أن قرار إبعادها يُشكّل انتهاكاً صريحاً لحقها في الحياة الأسرية المضمون بموجب المادة (8) من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.
وكانت القضية، قد بدأت عندما رفضت وزارة الداخلية البريطانية ,منح إسراء عبد الله إبراهيم إذن الإقامة الدائمة للانضمام إلى زوجها المقيم في بريطانيا بصفة لاجئ. واستندت السلطات في قرار الرفض الأول إلى تشكيكها في صحة زواجها المنعقد في السودان عام 2011، وما تلاه من إجراءات عقد زواج «بالوكالة» أُبرم في ليبيا عام 2014. واتهمت «الداخلية» الزوجين بصورية العقد وافتقاده للوثائق الرسمية، مشيرةً إلى شكوك حول كون الزواج وسيلة للتفاوض وتسهيل الدخول إلى الأراضي الأوروبية بعد حصول الزوج على صفة اللجوء في بريطانيا عام 2015.
لم تقتصر تشكيكات السلطات البريطانية على الجانب الإداري المتعلق بالوثائق، بل امتدت لتشمل صلة القرابة المباشرة بين الزوجين، حيث أثارت كونُهما أبناء عمومة تخوفات مبدئية بشأن الخروج على «درجات القرابة المحظورة» المنصوص عليها في القواعد التنظيمية بريطانيّاً. إلا أن التحقيقات القانونية انتهت إلى عدم وجود أي مخالفة للتشريعات؛ إذ يُعدّ زواج أبناء العمومة قانونياً ومقبولاً من الناحية الفنية في بريطانيا.
وفي ردّها على دفوع وزارة الداخلية بشأن غياب التوثيق الرسمي، أوضحت إسراء أمام المحكمة أن عدم تسجيل الزواج في وثائق حكومية رسمية يُعدّ من التقاليد المتعارف عليها محلياً في بعض المناطق، وأن اللجوء لعقد الزواج بالوكالة عام 2014 عبر الأراضي الليبية كان بسبب عدم اعتراف السلطات هناك بالزيجات السودانية غير المسجلة.
واعتمد قاضي المحكمة العليا، بول لوداتو، في حسم القضية على دحض فرضية سوء النية واستغلال نظام اللجوء. وأشار القاضي في حيثيات حكمه إلى أن الأدلة والبراهين التي خضعت للاختبار أثبتت أن الزوج كان مقيماً ومستقراً بصورة معتادة ومستمرة في ليبيا لسنوات، وعمل هناك دون أن تبدو عليه أي نية مسبقة للهجرة أو مغادرة البلاد نحو أوروبا في الوقت الذي أُبرم فيه عقد الزواج الثاني.
وأضاف القاضي لوداتو أن قرار الفرار إلى أوروبا اتُّخذ لاحقاً كخيار اضطراري بعد أن «تدهورت الأوضاع الأمنية بشكل خطير» في ليبيا، وهو ما ينفي شبهة «الزواج الصوري» لغرض الهجرة.
واختتمت المحكمة جلساتها بصدور القرار لصالح المهاجرة السودانية، حيث أكد القاضي أن إبراهيم استوفت الشروط والمبادئ المعمول بها على أساس ترجيح الاحتمالات، مُشيراً إلى أن قرار وزارة الداخلية بترحيلها وفصلها عن زوجها يُعدّ قراراً «غير متناسب بشكل واضح»، ويصطدم مباشرة مع التزامات المملكة المتحدة المتعلقة بحماية الحقوق الإنسانية والأسرية.

زر الذهاب إلى الأعلى