حتى الآن لم استمع الى الذي قاله الصحفيون الذين عرفوا بوقفتهم باللسان او القلم خلف القوات المسلحة في هذه الحرب خلال الندوة التي اقيمت الليلة البارحة في لندن .
غير ان الذي دفعني لوضع ذلك التساؤل اعلاه كعنوان لمقالي عدة عناصر .. وهي ..
اولا الاشخاص المشاركون..
في الندوة ..ثانيا .
.عنوان الندوة ..نفسها ..
ثالثا ..
توقيت إقامتها ..رابعا ..إ
ختيار العاصمة البريطانية
مكانا لها.
وهي عناصر كلها تتناقض مع مواقف الإخوة الصحفيين المعنيين بهذه الخطوة الفجائية لكونهم كانوا حتى الامس من دعاة الحسم العسكري باعلى الاصوات واوضح الصور و بيان الاقلام..فضلا عن انهم اختاروا لها مدخلا للبحث في صيغة السلام الذي يعارضون مجرد الاحرف التي تكتب بها كلمته ويعتبرونها من مفردات انهزام دعاة وقف الحرب .
اما توقيت قيام الندوة فقد جاء مع الجدل المثار حول بيان الرباعية الذي تباينت حوله المواقف وليس المعني تاييد القوى المدنية مثل تجمع صمود له ..وانما داخل اروقة الجهات التي تحسب على الموقف الرسمي مابين معارض انسجاما مع موقف الحكومة المعلن برفض البيان ومن هو متحفظ وممسكا بعصا الامر من منتصفها ومن هو مؤيد على خلاف موقف الجيش والحركة الإسلامية وذراعها السياسي المؤتمر الوطني المنشق على نفسه.
اما اختيارهم للعاصمة البريطانية التي تعتبر دولتها إحدى اضلاع الرباعية فهو السؤال الكبير الذي يبحث عن إجابة شافية ..و لندن هي ذاتها التي استقبلت برحابة شبه رسمية برتكوليا القوى المدنية الرافضة للحرب حتى داخل بعض مؤسساتها التشريعية والحزبية ..على خلاف تعاملها المتحفظ مع اصحاب ندوة الامس!
ولعل كل تلك العناصر مجتمعة توحي بان مقدمي الندوة يحملون رسائل ضمنية تشير إلى إمكانية بروز تحول في المشهد السوداني العام ارادت حكومة السودان في بورتسودان ان تستشرف ردة فعل العالم بضربة حرة غير مباشرة لتبني عليه موقفا ربما يحرك المياه الراكده في مجرى الاحداث بعد ان بات السجال العسكري في الفاشر هو الخط الفاصل كحد السيف بين الجد في طريق السلام لإنهاء الحرب بدءا بهدنة إنسانية. او اللعب في مربع الحرب إلى ما لا نهاية.
ومن يقف بالقرب من الحيطة لابد ان يسمع الزيطة ..
وربك المستعان والمعين للسودان واهله.



