الأخبار

رؤية حركة التغيير حول مبادرة الرباعية لوقف الحرب الجارية في السودان

#image_title

#image_title

إنطلاقا من رسالة الحزب التي تتمثل في الإستجابة لطموحات الشعب السوداني وتطلعاته، وهي رسالة تستمد قوتها من تاريخ شعبنا وتراثه ومواقفه الخالدة في الماضي والحاضر، وتستلهم قيمه ومبادئه العليا وتستشرف مستقبله بالسعي الدؤوب والجاد لبناء الوطن وتنميته.
واستنادا على مبادئ وأهداف حزبنا المتمثلة في إعتماد وترسيخ نظام ديمقراطي يعنى بإقامة دولة القانون والمؤسسات ويستند إلى التعددية الحزبية والآلية الانتخابية ومبدأ تداول السلطة سلميا، وإحترام وتطبيق مبادئ حقوق الإنسان التي تؤكد قيم التسامح الإجتماعي وتؤسس لقبول المغايرة وحق ممارسة الإختلاف البناء. وترسيخ ثقافة المشاركة وإرساء دعائم شراكة حقيقية فاعلة ومتفاعلة بين الدولة والمواطنين، ورفض كافة أشكال الحكم الدكتاتوري والشمولي عسكريا كان أم مدنيا والتعهد بالنضال ضد أي نظام يسلك ذلك المنحى ومقاومته بصلابة وتصميم. والتأكيد على قومية القوات المسلحة السودانية والقوات النظامية والأمنية الأخرى التي تقع على عاتقها مسؤولية وشرف الدفاع عن تراب الوطن والحفاظ على أمنه ودعم سلطة الدولة فيه وحماية خيار الشعب السوداني في النظام الديمقراطي، والسعي إلى تحقيق التوازن في تركيبتها القومية وتطويرها ودعمها وتوفير التدريب لكوادرها حتى تصبح أجهزة قوية وعصرية ومحترفة مع المحافظة على إستقلالية كيانها والنأي بها عن الصراعات الحزبية أو القبلية أو العقائدية. والإلتزام بمواثيق الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والإتحاد الأفريقي، والعمل على أن تقوم سياسة السودان الخارجية على أساس الإحترام المتبادل والمصالح المشتركة بين السودان والدول الشقيقة والصديقة، خاصة دول الجوار العربي والأفريقي.
نطلاقاً من كل ذلك ووطننا الحبيب ومواطنه العزيز يتعرضان لأكبر محنة وابتلاء وكارثة غير مسبوقة تتمثل في الحرب العبثية الجارية الآن والتي راح ضحيتها الآلاف من المواطنين وتسببت في تشريد ونزوح الملايين وكذلك في إفقار وتجويع الملايين وما زالت مستمرة دون حسم عسكري، ودون حل تفاوضي، وقد فشلت كذلك كل المبادرات التي تقدمت بها بعض الدول التي تأثرت مصالحها بالحرب الجارية، مما فاقم من معاناة المواطنين.
في ظل هذه الظروف ظهرت مبادرة دول الرباعية، المملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر العربية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية تحمل رؤية، رأت العديد من القوى السياسية والمدنية السودانية – وبعد دعم وتأييد الإتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، وبعض الدول العربية والأوربية – أن في هذه المبادرة بارقة أمل لإخراج وطننا الحبيب وانتشاله من هذه الكارثة، ووقف هذه الحرب العبثية.

لماذا ندعم مبادرة الرباعية؟
إستطالة أمد الحرب وإزدادت معه معاناة المواطن سواء داخل السودان في مناطق النزوح أو خارج السودان. وتعذر على طرفيها حتى الآن حسمها عسكريا، أصبح على الصعيد الداخلي يشكل مهددا لوحدة الوطن وإستقراره في ظل تجنيد العديد من الشباب والدفع بهم للإنخراط في عمل مسلح تارة تحت دوافع من القبلية والجهوية، وتارة أخرى تحت إغراء المال مستغلين حالة العوز والحاجة، حيث تسببت الحرب في فقدان مصادر الدخل للكثيرين، فإن هذا الوضع المعقد لم يقتصر تأثيره على المواطن السوداني وحده، بل أصبح مهددا للدول التي يتأثر أمنها القومي ويتهدد باستمرار الحرب. خاصة منطقة البحر الأحمر التي بزعزعتها وعدم استقرارها، يتزعزع الأمن القومي السعودي والمصري والأمريكي على حد السواء.
ويبدو أن المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية قد إستفادتا من التجارب السابقة ووقفتا على الأسباب التي أدت إلى فشل المحاولات السابقة لمنبر جدة وما يعرف بمبادرة المنامة، وذلك بالتواصل مع الأطراف الخارجية التي أثرت على إرادة طرفي الحرب وإشراكها في وضع الرؤية، بجانب عدم ضم اللاعب الخفي المؤثر على إستمرار الحرب من جانب الجيش وعزله تماما، وهو الحركة الإسلاموية، باعتبارها أحد العوامل المؤثرة على إرادة الجيش في إتخاذ قرار وموقف يساعد في الوصول الى حل تفاوضي ينهي الحرب، في الوقت الذي لا يغيب عن بالنا إحتمالية تلاقي إرادة الإسلامويين مع بعض الدول التي ترى في إستمرار الحرب ضمان لمصالحها في السودان، إذا ضمن لها الإسلامويون ذلك.
من هنا جاءت فكرة إشراك بعض الدول إلى هذه الخطوة لضمان تحييدها وعدم المساس بمصالحها في السودان في حال نجحت المبادرة في تنفيذ النقاط التي تأسست عليها.
لذلك نجد أن إنخراط دول جديدة مع المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية في هذه المبادرة ومباركة دول أخرى قد جاء مختلفا عن مواقفها السابقة، وقد يكون الدافع المشترك للدول صاحبة المبادرة والدول الداعمة لها هو التخلص من الإسلامويين في السودان بعد أن تمت محاصرتهم والقضاء عليهم وتصنيف تنظيمهم كتنظيم إرهابي في العديد من الدول.
ولما احتوت بنود المبادرة الرباعية على وقف فوري للحرب لمدة ثلاثة أشهر، وفتح المسارات الآمنة لإيصال المساعدات الإنسانية للنازحين والمناطق المتأثرة بالحرب، ثم بعد ذلك تجئ عملية الوقف الدائم للحرب ويعقبها بعد تسعة أشهر الانتقال إلى حكم مدني وإقصاء طرفي الحرب من المشاركة في أي حكومة قادمة، وإعادة هيكلة القوات المسلحة بالإضافة إلى باقي بنود المبادرة الأخرى.
فإنه وازاء هذه البنود فلن نجد عاقلا قلبه على الوطن والمواطن يمكن أن يرفض هذا الطرح.
لا يغيب عن بالنا أن العلاقات بين الدول أصبحت تحكمها المصالح، فبدلا من أن تستباح موارد الوطن وتُهدر نتيجة لغياب الدولة لإنشغالها بهذه الحرب، فالواجب الوطني والاخلاقي والإنساني يحتم علينا دعم ومساندة هذه الخطوة والوقوف الى جانبها بقوة والوقوف والانحياز إلى جانب كل من يدعمها، والسعي الجاد لانتشال الوطن من هذا الوضع الكارثي والعمل على أن ينهض الوطن ويستقر حتى يستطيع بناء علاقاته مع باقي الدول على أساس من المصالح المشتركة يتم تأسيس تلك العلاقات على إطار من مبدأ الندية وليس التبعية وذلك من خلال إضطلاع الحزب بدوره الوطني والتاريخي في حلحلة، والمساعدة على حلحلة قضايا الوطن الكبرى من حيث المبدأ.
صحيح أننا لا نملك الكثير من الحقائق حول هذه المبادرة، والوصف القانوني والسياسي لموقف الدول الأربعة من مسألة كيفية وآلية تنفيذ بنود هذه المبادرة، وهل هذه الدول هي مسهل فقط، أم منبر يملك آليات ضغط للطرفين لقبول المبادرة وتنفيذ بنودها وإنزالها على أرض الواقع؟ غير أن ذلك لا يمنع من دعم أي محاولة لوقف هذه الحرب ووضع حد لمعاناة المواطن، وقطع الطريق على أي مغامرة قد تؤدي إلى تفتيت وحدة الوطن وسلامته لذلك نرى:
* إن الواقع الداخلي الماثل الآن المضطرب على الصعيد السياسي والاجتماعي والتائه عسكريا، يوجب وبعد الدراسة العلمية والمهنية
وضع الخطط والأفكار والمقترحات التي تهيئ المواطن نفسيا حتى يتم وجعله مستعدا لقبول عملية السلام بكل تعقيداتها خاصة بعد الاثار النفسية السيئة التي خلفتها ممارسات أفراد الدعم السريع وكتائب الإسلامويين المتطرفة في حق المواطن لدعم تنفيذ المبادرة.
* ضرورة التبشير بالمبادرة وسط جماهير حزبنا العريضة على إمتداد الوطن مصحوبة ببرامج توعية مكثفة، مما يشكل عامل قوي جدا لقبول وتنفيذ المبادرة وإنهاء هذه الكارثة.
* ضرورة قيام القوى السياسية والمدنية السودانية ممثلة في كياناتها الداعمة لعملية السلام ووقف الحرب والتحول المدني الديمقراطي، بتكثيف العمل التوعوي والعمل على إعادة التوازن النفسي والاختلالات التي أصابت الكثير من المفاهيم لدى المواطن، خاصة في ظل الحملة الإعلامية المضللة التي مارسها طرفا الحرب طوال الفترة الماضية باعتراف الإعلاميين الذين تم توظيفهم لهذه المهمة.
* إننا نرى أن المهمة كبيرة وشاقة وتتطلب تضافر الجهود من كل دعاة السلام والديمقراطية وتحتم إعادة النظر في الكثير من القناعات لدى هذه القوى لجعل السلام واستقرار الوطن فرض عين وأولوية قصوى وذلك بالإيمان بالحد الأدني من التوافق المتمثل في وقف الحرب وإحلال السلام.
حركة التغيير بالحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل
١٣/ ١٠/ ٢٠٢٥م

زر الذهاب إلى الأعلى