قائد الدعم السريع ينفي تصفية الأسرى ويؤكد أن الحرب “معركة سياسية ضد بقايا النظام السابق”
في تصريح صوتي جديد، أعلن قائد قوات الدعم السريع في السودان، الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي)، عزمه مواصلة القتال ضد القوات المسلحة السودانية حتى آخر جندي، مؤكدًا أن المعركة لن تتوقف “إلا بتحقيق الأهداف السياسية والعسكرية” التي حدّدتها قواته.
ويأتي هذا التصريح في وقتٍ تشهد فيه البلاد تصاعدًا في حدة المواجهات العسكرية وتفاقم الانقسام السياسي والأمني المستمر منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
نفي الاتهامات ودعوة لضباط الجيش
نفى دقلو خلال خطابه الاتهامات الموجهة إلى قوات الدعم السريع بشأن تصفية الأسرى أو ارتكاب انتهاكات بحق المدنيين، مؤكدًا أن قواته “تحترم القوانين الإنسانية”.
ودعا ضباط الجيش السوداني إلى الانضمام إلى ما وصفه بـ”خيار الشعب”، في إشارة إلى حركته التي يعتبرها “تجسيدًا لتطلعات السودانيين نحو التغيير”.
ويرى مراقبون أن هذه الدعوة تمثل محاولة جديدة لاختراق المؤسسة العسكرية واستمالة عناصرها في ظل حالة الاستقطاب القائمة.
تأكيد محدودية التسليح وتوجيه الاتهام للبرهان
وأوضح حميدتي أن قوات الدعم السريع لا تمتلك ترسانة عسكرية متقدمة، مبينًا أن ما بحوزتها من دبابات ومدفعية وطائرات تم الاستيلاء عليه من الجيش خلال المعارك.
وأشار إلى أن المعركة “ليست ضد الجيش كمؤسسة وطنية”، بل ضد بقايا النظام السابق الذين يسيطرون على القرار داخل المؤسسة العسكرية، على حد تعبيره.
كما حمّل الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش، مسؤولية إشعال فتيل الحرب، معتبرًا أن القيادة العسكرية “تدار بعقلية النظام القديم”.
البعد السياسي للنزاع وتعهد بالتحول الديمقراطي
أكد دقلو أن الصراع الدائر في السودان يتجاوز الجانب العسكري ويحمل في جوهره “طابعًا سياسيًا ودفاعيًا”، مشيرًا إلى أن هدف قواته هو إنهاء هيمنة القوى المرتبطة بالنظام السابق على مفاصل الدولة.
وتعهّد بتحقيق تحول ديمقراطي شامل يضمن الحقوق والحريات لكل السودانيين، مضيفًا أن استمرار القتال “هو السبيل الوحيد لتحقيق هذا الهدف” في ظل ما وصفه بـ”انسداد الأفق السياسي”.
وأشار إلى أن قواته “تخوض معركتها من أجل مستقبل البلاد، لا من أجل السلطة أو النفوذ”، في محاولة لتبرير استمرار العمليات العسكرية رغم الكلفة الإنسانية المرتفعة.
سخرية من البرهان وحملة إعلامية موازية
في ختام خطابه، سخر حميدتي من الطريقة التي غادر بها الفريق البرهان مقر القيادة العامة في الخرطوم، ملمحًا إلى أن ذلك “يعكس ضعفًا في القيادة العسكرية الرسمية”.
ويُعد هذا التلميح جزءًا من حملة إعلامية متواصلة تهدف إلى تشويه صورة القيادة العسكرية أمام الرأي العام وتعزيز سردية قوات الدعم السريع بأنها “الطرف المدافع عن إرادة الشعب”.
ويرى محللون أن هذه التصريحات تأتي في إطار حرب نفسية ودعائية تسعى إلى كسب التأييد الداخلي والخارجي، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار واستئناف الحوار السياسي.
خلفية المشهد
تأتي تصريحات حميدتي في ظل تصاعد العمليات العسكرية في دارفور والخرطوم، واستمرار الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء الأزمة، بينما تتهيأ العاصمة الأمريكية واشنطن لاستضافة اجتماع الآلية الرباعية نهاية أكتوبر الجاري لبحث سبل وقف الحرب وإطلاق عملية سياسية شاملة.



