من شاهد الملايين يهرعون مشيا على الاقدام وهم يزحفون حاملين ماخف وزنه من متاع الشتات فرحون لمجرد العودة إلى مناطقهم التي سويت بالارض وكل حلمهم ان يجدوا من اثر منازلهم ولو حجرا لكل فرد يسند عليه راسه لينام في سكينة لا يشقها أزيز الرصاص ..بعد ان اتفق طرفا حرب غزة وبرعاية جهات معروفة على وضع السلاح ارضا .
لم يهتم الذين تعذبوا بنيران الحرب من الناس العاديين بتفاصيل ذلك الاتفاق ..لان الذي يهمهم هو ان تتوقف الحرب .
وليتنا نحن هنا نرى النازحين في الخلاء والاصقاع يعودون حتى باسمال بؤسهم ليتكئوا على اعواد ما تبقى من رواكيبهم المحترقة و تعود قوافل اللاجئين من كل حدب وصوب لقراءة ماضي الذكريات على حوائط بيوتهم فرحين بما وجوده من عظمها بعد ان فقدوا محتوياتها التي نهبت او اتلفت.
هؤلاء هم الرابحون من تحقيق السلام دون ان تشغلهم مكاسب من اشعلوا الحرب ولا يعنيهم كثيرا من الذي خسرها او الذي تقدم فيها بعد ان ذاقوا ويلاتها التي تقع مسئوليتها على جميع من خاضوها دون اهداف واضحة وان تذرع بعضهم بمبررات المزايدات الوطنية او تشبث البعض الأخر المشكوك في صدقه مع انقشاع غمامة التغبيش والتدليس و اللت والعجن من كل هؤلاء او اولئك حتى مل الناس تكرار الكلام الممجوج في القنوات الفضائية التي باتت سوقا لبضائع الجدل التي بارت في نظر من ينتظرون السلام على قارعة الزمن الذي استطالت عذابته عليهم .
والله من وراء القصد .



