
حقق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مكسبين استراتيجيين في بنما خلال أسبوع واحد، تمثلا في إنهاء امتياز شركة صينية لإدارة ميناءين رئيسيين، ودفع تحرك بنمي لإلغاء مقترح فرض رسوم كربون على السفن الكبرى.
فقد أنهت السلطات البنمية امتياز شركة “PPC” التابعة لمجموعة CK Hutchison ومقرها هونغ كونغ، لإدارة ميناءي بالبوا على المحيط الهادئ وكريستوبال على الأطلسي، بعد حكم صادر عن المحكمة العليا في بنما قضى بعدم دستورية العقد المبرم عام 1997.
ووفق ما أورده موقع Newsroom Panama، نُشر الحكم في الجريدة الرسمية في 23 فبراير، واعتبر أن عقد الامتياز أضر بالمصلحة العامة وخالف الدستور، ما يعني قانونيا عدم وجود امتياز قائم من الأساس.
وتم نقل الإدارة مؤقتا إلى شركتين غربيتين، إحداهما دنماركية والأخرى سويسرية، لمدة انتقالية تصل إلى 18 شهرا تمهيدا لطرح مناقصة دولية جديدة.
وقال الرئيس البنمي خوسيه راؤول مولينو إن القرار يهدف إلى حماية المصالح الوطنية وضمان استمرارية عمل الموانئ الاستراتيجية للتجارة العالمية، نافيا أن يكون الإجراء بمثابة مصادرة للملكية.
تحدٍ مباشر للصين
وفي تصريحات حادة، تساءل مولينو عما قدمته الصين لبلاده مقابل العلاقة التجارية، مشيرا إلى أن بكين تحتاج إلى بنما أكثر مما تحتاج بنما إليها، نظرا لمرور جزء كبير من صادراتها عبر قناة بنما ومنطقة كولون الحرة.
ويأتي هذا التطور في سياق تصاعد التنافس الأمريكي-الصيني حول الممرات المائية الاستراتيجية، وعلى رأسها قناة بنما.
تحرك لإلغاء رسوم الكربون
في موازاة ذلك، كشفت صحيفة الغارديان أن بنما ترعى مقترحا داخل المنظمة البحرية الدولية قد يؤدي فعليا إلى إلغاء رسوم الكربون المقترحة على قطاع الشحن البحري، الذي يمثل نحو 3% من الانبعاثات العالمية.
وبحسب الصحيفة، فإن المقترح الذي تقدمت به بنما إلى جانب الأرجنتين وليبيريا، قد يفضي إلى إعادة التفاوض على إجراءات مناخية تم الاتفاق عليها سابقا، وسط تقارير عن ضغوط أمريكية مكثفة لتأجيل التصويت النهائي على الرسوم حتى أكتوبر 2026.
وكانت بنما قد دعمت في أبريل 2025 “إطار العمل لصافي الانبعاثات” داخل المنظمة البحرية الدولية، قبل أن يتغير موقفها لاحقا في ظل الضغوط الأمريكية.
وتشير هذه التطورات إلى تصاعد نفوذ واشنطن في ملف الموانئ والملاحة الدولية، في مواجهة مباشرة مع بكين على مفاصل التجارة العالمية


