فاتورة الحرب : .
كمال كرار
الحقيقة التي يخفيها دعاة الحرب وينكرونها – والشينة متكورة – أن جوهر الحرب كان ولا زال الصراع على السلطة . الكل يريد هذا المقعد بقوة السلاح.
وهؤلاء الطامعون في السلطة يريدون من الآخرين دفع الثمن ..
لتمويل الحرب دفع ويدفع المواطنون الثمن الباهظ،الموت والمرض والتشرد والنزوح واللجوء وضنك المعيشة جراء زيادات الأسعار .
ومن الفواتير التي دفعت فقدان الوطائف وعدم صرف الاجور والمعاشات،وتوقف التعليم وانهيار النظام الصحي .وهي فواتير دفعها المواطنون المدنيون ولا زالوا .
ودفع المزارعون الفاتورة،لأن الزراعة توقفت بفعل الحرب والحواشات أصبحت مسارح عمليات، والموية مافي ومطلوبات الزراعة لا توجد .
ودفع الأطفال الثمن وهم يشاهدون القتل والدماء والتحريض، يقضون يومهم تحت القصف وليس في فصل دراسي أو روضة .
ودفعت النساء الثمن،فالمهزوم في معركة يغتصبهن لينال انتصار زائف،لقد كان ولا زال الاغتصاب هو أحد المقررات الرئيسية في كتاب ومنهج الحركة الاسلامية الذي درسوه للجنجويد وعنوانه أقتل انهب اغتصب إنت فوق القانون .
وفرض الطرفان المتحاربان الطوارئ،والاعتقال بدون أوامر محكمة،والاتهامات الملفقة والادانات التعسفية، وهدم البيوت بحجة السكن العشوائي واذلال الناس باعتبارهم ظواهر سالبة .
وعلى الجانب الآخر .. هنالك من قبضوا الثمن، ويطلبون المزيد ..
وزارات ومناصب وامتيازات،ومن لم يجد وزارة بقي والي، أو مدير تنفيذي ..
امتيازات ورخص تعدين وتصدير الذهب،والمعادن الأخرى واعفاءات من الضرائب والرسوم ..
امتيازات وتسهيلات واعفاءات في الواردات، وعلى رأسها البترول ..
ميزانيات مفتوحة لكل حامل بندقية وصاحب حركة مسلحة .. بشعار يا فيها يا أطفيها .
ودول خارجية تقبض الثمن في شكل اتفاقيات واستثمارات ..
وحلايب وشلاتين ( للأسف ) صفقة من صفقات الحرب .. ومصانع السكر الحكومية بيعت تحت التربيزة.. ومشروع الجزيرة قيد النظر .. ووسط الخرطوم لحق أمات طه .
وسلطة المليشيا بالغرب .. تبيع في دارفور بالقطعة لمن يدفع أكثر .. وترهن ثروات باطن الأرض لمن يزودها بالسلاح ..
وللذين يقولون بل بس .. نقول ( وفي وسط الفترة ما بين تسجيلك كرقم في قوة الكتيبة، وكتابتك في سجلات الموتى، يستحيل لونك للشحوب، وتفقد عقلك مع القنبلة الأولى في ميدان القتال، تصبح حينها حيوانًا.. حيوانًا تحركه غريزته في البقاء فقط، تقتل وتمزَّق أبوك حتى إن كان في صفوف العدو، ويمكنك في فترات الراحة بين المعركة والأخرى أن تعود إنسانًا، أن تعود لك مشاعرك وعواطفك.. ولكن ما إن يُسمع صفير القنابل، تستحيل إلى حيوانٍ مرة أخرى) .
صدق ريمارك وكذب البلابسة .



