المنوعات

روسانا كارملليني : الهرم ابتلعها حية ولم يترك أثرًا حتى لصوتها

طفلة إيطالية في العاشرة من عمرها جاءت إلى القاهرة… ونزلت بفندق شبرد يوم ٢٤ فبراير ١٩٣٨ تحت اسم روسانا كارملليني… لكن الحقيقة أن هذا لم يكن اسمها الحقيقي ولا كانت زيارتها مجرد رحلة سياحية لقد طُردت روسانا من إيطاليا بأمر مباشر من بينيتو موسوليني نفسه هي ووالديها بتهمة ممارسة “السحر الأسود” أو كما وصفتهم الصحف الإيطالية وقتها “عائلة تعبد أرواح الموتى وتتواصل مع ملوك مصر القديمة”
ما حدث لم يكن سحراً ولا شعوذة… كانت روسانا تمتلك شيئاً آخر شيئاً لا تفسير له فتاة صغيرة لكن ما تفعله كان أقرب إلى التلبس أو كأن شيئاً ما يتحدث من خلالها
في بنك ميلانو التجاري وقفت الطفلة وسط الطابور وأخذت تصرخ بأسماء الواقفين كأنها تقرأ عقولهم لا بل كأنها تنبش أسرارهم – “هذا الرجل قتل والدته ودفنها تحت الدرج” – “هذا الشيك مزور.. تم توقيعه مساء الثلاثاء.. المبلغ مسروق من حساب مشترك” – “زوجته الحقيقية اسمها أنجيلا.. لكنه أودع المبلغ باسم عشيقته.. اسمها روزا”
تجمهر الناس أحدهم أُغمي عليه وآخر حاول الفرار الشرطة قبضت عليها… وحين جاؤوا بوالديها اكتشفوا أنهما أكثر دهشة من الجميع قال الأب ألفريدو كارملليني – “لا نفهم ما يحدث في بعض الليالي… تتحدث بلغات لا نعرفها تبكي وتضحك في نفس اللحظة ترسم رموزًا على جدران غرفتها رموزًا لم نرها من قبل”
القساوسة جاؤوا من ميلانو وقام أحدهم – اسمه الأب لورينزو باتشي – بمحاولة طرد “الشيطان” منها… لكنها نظرت له وقالت – “أنت من يجب أن يُطرد… لقد حرقت دير القديس أغناطيوس في ١٩١٩… ألست تذكر؟”
أما في المدرسة فكان الأمر أغرب الطفلة كانت تعرف الأسئلة قبل أن تُطرح وتجيب عنها بكلمات دقيقة كأنها من كتيّب الإجابة نفسه أحد المعلمين ماركو بالاديني قال – “كنت أشعر أن الطفلة ترى ما خلف الجدران… أحيانًا كنت أجد أوراق الامتحان قد كُتبت بالكامل بخطها… قبل موعد الامتحان أصلاً”
حُبست عدة مرات… وفي مرة تم إدخالها إلى غرفة مغلقة وتمت مراقبتها بكاميرات بدائية وأُطفئت الأنوار… بعد ساعة وُجدت واقفة في منتصف الغرفة وكل الجدران حولها مرسومة بأشكال هرمية وعيون متوهجة وكتابات باللغة الهيروغليفية… باستخدام قطعة صغيرة من الفحم لم تكن موجودة أساسًا في الغرفة
قدرتها على العلاج كانت محور جدل رهيب… القس فيديريكو سانتيني – وهو من أقرباء العائلة – كان مصابًا بورم خبيث في المعدة دخلت روسانا غرفته أغلقت الباب صنعت هرمًا من جريدة “كوريري ديلا سيرا” وضعته على رأسه ثم بدأت الطقوس… دوامة من الدوران حول السرير لمسات خفيفة على البطن والصدر صوت غريب يشبه النشيج عرق غزير عيناها متسعتان كأنها ترى شيئاً لا نراه… ثم… صمت صمت دام عشر دقائق وإذا بالقس يستيقظ يبكي يصرخ “لقد طهرَتني!.. لقد نزعت مني المو-ت!” ثم خرّ ساجدًا أمام الطفلة يطلب منها الغفران ويقول أنها “مبعوثة من عالم آخر”
أما الواقعة التي غيّرت مصيرها فكانت عندما عالجت لويجي كاربوني سيا-سي معارض ، كان يحتضر من التهاب حاد في الد-م وبعد يوم واحد فقط من زيارتها له تعافى الرجل في اليوم التالي صدر أمر رسمي من الحكومة الإيطالية بترحيلها خارج البلاد بتهمة “ممارسة طقوس محرّمة” ونشرت جريدة La Stampa مانشيتًا “الفتاة الشيطانية تعود.. وتتبع ديانة الفراعنة!”
وها هي تصل مصر… الأرض التي تتحدث لغتها القديمة بطلاقة رغم أنها لم تتعلمها قط في أول يوم لها طلبت الذهاب إلى الجيزة… وصلت إلى سفح الهرم… وصعدت قال المرشد المصري عبد المعطي عبد الرازق – وكان يرافقها – أنها تسلقت الهرم مثل شخص يعرفه من قبل… ولم تكن تنظر للخلف أبدًا في منتصف الطريق توقف الجميع… إلا هي واصلت… حتى اختفت لا صراخ لا أثر… فقط صمت غريب حلّ بالمكان كأن الزمن توقف
وفي نفس الليلة صرخ والداها من نومهما في فندق شبرد وقالا أنهما شاهدا نفس الحلم روسانا تسقط من فوق الهرم وتختفي وسط ضوء ذهبي مخيف… ركضا إلى غرفتها… لم يجداها النافذة مفتوحة… والجريدة التي صنعت منها الهرم ملقاة على الأرض تغطيها بقع ماء كأنها دموعًا صغيرة…..وهنا ظهرت الحقيقة المرعبة. الطفلة اختفت من مكانين في اللحظة ذاتها رآها الناس تتسلق الهرم وتختفي فوقه… وفي الوقت نفسه استيقظ والداها في فندق شبرد فلم يجداها في غرفتها . و لم يعثر على الطفلة بعد ذلك. قيدت الشرطة الواقعة تحت اسم : اختفاء روسانا كارملليني – رقم ٤١٢/٣٨ – حادث غير مفسر.. لكن في أوساط العارفين وفي كتب مخفية داخل مكتبة دير سانتا ماريا ديلا فيتوريا يقال أن روسانا لم تختفي بل عادت…إلى أصحابها إلى الملوك القدماء……. هل كانت الطفلة مجرد إنسانة؟ أم كانت شيئًا آخر تمامًا؟
المصادر:
نشرت جريدة أخبار اليوم في 30 سبتمبر عام 1973 التفاصيل الكاملة للقصة.
ايضاً القصة ذكرت في كتاب ارواح واشباح للاستاذ انيس منصور La Gazzetta di Milano – 2 Marzo 1938 – Pag. 6
“La Bambina del Faraone”
(الطفلة الفرعونية) بقلم: Carlo De Martino

زر الذهاب إلى الأعلى