.
#روما، رضوان علي الحسن
– من قلب مدينة سلا، وعلى ضفاف نهر أبي رقراق، نهض صرح كروي مغربي أذهل العالم بأسره. لم تعد كرة القدم المغربية مجرد منافس عابر، بل تحولت إلى ظاهرة تدرس وأصبح منتخبها “أسود الأطلس” عنواناً للإرادة والمنهجية العلمية. هذا التحول العميق لم يأت من فراغ، بل كان ثمرة رؤية ملكية استثنائية تجسدت في “مصنع الأبطال”، أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، التي أصبحت القاطرة الحقيقية وراء هذا الصعود المذهل.
البداية
شكل افتتاح جلالة الملك محمد السادس لأكاديمية محمد السادس لكرة القدم في عام 2010 لحظة فارقة في تاريخ الكرة المغربية. لم يكن المشروع مجرد منشأة رياضية عادية، بل كان بمثابة حجر الأساس لاستراتيجية شاملة تهدف إلى تأهيل جيل جديد من اللاعبين، يمتلك المهارة الفنية إلى جانب الثقافة والتعليم.
وبعد سنوات من العمل الدؤوب، بدأت الثمار تنضج تباعاً لتعلن عن ميلاد حقبة ذهبية جديدة. فبعد الوصول إلى نصف نهائي كأس العالم قطر 2022، جاءت الميدالية البرونزية في أولمبياد باريس 2024 لتؤكد أن الإنجاز لم يكن صدفة. التتويج الأكثر إشراقاً كان بحصول المنتخب المغربي على كأس العالم للشباب، في دليل ساطع على أن خطط التطوير تسير على الطريق الصحيح.
وانطلاقاً من هذا النجاح، لم يعد خافياً على المتابع أن فلسفة الأكاديمية تقوم على دمج التكوين الرياضي الرصين مع التعليم المدرسي والتربية على القيم، في بيئة معززة بأحدث المرافق. هذا النموذج المتكامل هو ما دفع الاتحاد الدولي (فيفا) إلى توصيف الأكاديمية بأنها “جوهرة كرة القدم المغربية” وواحدة من أنجح المراكز الرياضية على المستوى العالمي.
ولم تتوقف الاستراتيجية عند حدود الأكاديمية، بل امتدت لتشمل كافة ربوع المملكة من خلال خطة طموحة أطلقتها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. وشملت هذه الخطة إنشاء مراكز فيدرالية للتكوين في مدن سلا والدار البيضاء وبنجرير والعيون، إضافة إلى إشراك 14 نادياً وطنياً في برنامج وطني موحد لتطوير الناشئين. كما أوليت المنتخبات الشابة للأعمار الصغيرة (مواليد 2009 إلى 2011) عناية خاصة، باعتبارها رهان المستقبل.
ولا يمكن إغفال الدور المحوري للجالية المغربية المقيمة بأوروبا، التي تشكل خزاناً لا ينضب للمواهب، حيث يعمل الاتحاد المغربي على توطيد التعاون معها لرعاية اللاعبين مزدوجي الجنسية وضمهم للمشروع الوطني.



