في تطور لافت أعقب سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، أقدمت تلك القوات مساء الأحد على احتجاز الصحفي معمر إبراهيم، أحد أبرز المراسلين الميدانيين الذين وثّقوا تطورات النزاع في شمال دارفور خلال الأشهر الماضية. ويأتي هذا الاعتقال بعد دخول قوات الدعم السريع إلى المدينة عقب أشهر من الحصار والمواجهات مع القوات المسلحة السودانية، حيث ظهر معمر في مقطع فيديو تم تداوله على منصات التواصل الاجتماعي، محاطاً بعدد من عناصر الدعم السريع، وهو يعرّف بنفسه ويؤكد أنه تم توقيفه أثناء محاولته مغادرة المدينة مساء الأحد.
أعربت نقابة الصحفيين السودانيين عن قلقها البالغ إزاء توقيف معمر إبراهيم، محمّلة قوات الدعم السريع المسؤولية الكاملة عن سلامته الجسدية والنفسية، ومطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه. وأوضحت النقابة في بيان رسمي أن عملية الاعتقال جاءت عقب سيطرة قوات الدعم السريع على مقر الفرقة السادسة مشاة بمدينة الفاشر، مشيرة إلى أن مقطع الفيديو الذي انتشر على نطاق واسع يُظهر الصحفي محاطاً بجنود مسلحين تابعين لتلك القوات. واعتبرت النقابة أن هذا الاعتقال يمثل انتهاكاً خطيراً لحرية الصحافة، ويعكس تصاعد المخاطر التي يواجهها الصحفيون في مناطق النزاع.
وفي سياق متصل، حذّرت النقابة من التدهور الحاد في الأوضاع الأمنية والإنسانية بمدينة الفاشر، مشيرة إلى أن المدينة تعيش في عزلة شبه تامة بعد انقطاع شبكات الاتصال عبر الأقمار الاصطناعية، والتي كانت تمثل الوسيلة الوحيدة للتواصل في شمال دارفور. وأكدت أن هذا الانقطاع أدى إلى حالة من “الظلام الإعلامي الكامل”، ما يعيق نقل الحقائق من الميدان ويزيد من صعوبة التحقق من الانتهاكات التي قد تحدث بعيداً عن أعين العالم. كما شددت النقابة على ضرورة استعادة خدمات الاتصال بشكل عاجل لضمان تدفق المعلومات وحماية المدنيين والعاملين في المجال الإعلامي.
أبدت النقابة قلقاً عميقاً على سلامة الصحفيين المتواجدين في مدينة الفاشر، في ظل الظروف الأمنية الاستثنائية التي تمر بها المدينة، مطالبة بتوفير الحماية الكاملة لهم وضمان عدم استهدافهم أثناء تأدية مهامهم. كما ناشدت جميع المؤسسات والمنظمات الدولية والإقليمية المعنية بحماية الصحفيين التدخل العاجل لتأمين سلامة الإعلاميين العاملين في مناطق النزاع، لا سيما في ظل تصاعد الانتهاكات التي طالت عدداً من الصحفيين في دارفور خلال الأشهر الماضية.
يُعد معمر إبراهيم من أبرز الصحفيين الذين غطّوا تطورات الحرب في مدينة الفاشر، حيث كان يقدم تقارير يومية عبر قناة الجزيرة، مسلطاً الضوء على الأوضاع الإنسانية والميدانية في المدينة المحاصرة. وقد اكتسب تغطيته مصداقية واسعة، نظراً لوجوده المستمر في الميدان وتوثيقه للأحداث من قلب مناطق النزاع. ويأتي اعتقاله في وقت تشير فيه تقارير إلى مقتل عدد من الصحفيين في الفاشر خلال الأشهر الأخيرة نتيجة القصف المدفعي والاشتباكات، ما يجعل من توقيفه حلقة جديدة في سلسلة الاستهدافات التي تطال الصحفيين والعاملين في الإعلام داخل مناطق النزاع المسلح.
حتى لحظة نشر هذا التقرير، لم تصدر قوات الدعم السريع أي بيان رسمي يوضح ملابسات اعتقال معمر إبراهيم أو وضعه القانوني، كما لم تُدلِ الجهات الإعلامية التي يعمل لصالحها بأي تعليق حول مصيره. ويُثير هذا الصمت الرسمي مزيداً من القلق بشأن سلامته، في ظل بيئة أمنية متقلبة وانعدام الشفافية في التعامل مع الصحفيين المحتجزين. وتبقى الأنظار متجهة إلى التطورات القادمة، وسط دعوات متزايدة للإفراج الفوري عنه وضمان سلامته وفقاً للمعايير الدولية لحماية الصحفيين.



