الأعمدة

جهود الحكومة السودانية لكسب رضا ترامب لا تتعدى السعي والطواف حول البيت الأبيض!!

مسعد بولس بالأمس كان خطابه للدعم السريع ناعمًا لا يتعدى كونه طلبًا، ولا يتماشى مع ما يجري في الفاشر، مما يؤكد أن جهود الحكومة لكسب رضا ترامب لا تتعدى السعي والطواف حول البيت الأبيض!!
أطياف
صباح محمد الحسن
طلب!!
طيف أول:
التردد تحيطه أركان اللاشيء كلما شقّ الضوء طريقًا في العدم تلاشى!!
وطلب مسعد بولس من الدعم السريع حماية المواطنين في الفاشر يكشف أن الولايات المتحدة الأمريكية ما زالت تقف بعيدًا عن خطوط أمنيات حكومة بورتسودان في بناء جسور سياسية ودبلوماسية مع الإدارة الأمريكية، حتى تمنحها صكوك الغفران لتصبّ غضبها فقط على التمرد، وتنسى كل ما ارتُكب من جرائم ومن تقويض للديمقراطية، وطيّ صفحة الحرب دون الوقوف على نتائجها المدمّرة. تقف أمريكا بعيدًا عن أمانيهم، بالرغم من أن الحكومة قالت إنها اجتمعت مع مسؤولين في الإدارة الأمريكية وطلبت منهم ضرورة الضغط على قوات الدعم السريع لفكّ حصار الفاشر. وبعد يوم واحد من تصريحات الحكومة، ردّت الدعم السريع باتساع رقعة سيطرتها في دارفور، وهو تمدد عسكري ميداني جاء تزامنًا مع اجتماعات الوفود السودانية من الحكومتين في واشنطن. ووجود وفد الدعم السريع في الفنادق الفارهة لترامب وقربه من الإدارة الأمريكية، وأيضًا استجابته لكل النداءات الدولية للحوار والتفاوض، وحضوره قبل الموعد في كل منبر، هذا الالتزام كان يجب أن يقلّل من شهية قواته في القتال وحصد الأرواح، ولكن أن يحدث العكس، فهذا يعني أن الدعم السريع تستند إلى جدار يجعلها غير آبهة بالغضب الأمريكي والدولي. وهذا الشعور لن يراودها في هذا الوقت الذي تتجه فيه أنظار العالم كله إلى السودان ترقبًا لمجريات حلّ الأزمة السياسية، ويتصدّر الميدان تلقائيًا قائمة الاهتمام. والسؤال المسموح: من أين تستمدّ الدعم السريع جرأتها الميدانية هذه حتى تكون أكثر شراسة، وقيادتها الآن في حضرة الإدارة الأمريكية؟ هذا السؤال موجّه إلى وزير الخارجية الطامع في قلب الطاولة بواشنطن، فالإجابة لا تحتاج إلى حصافة سياسية، ولكن سقوطها عن العقلية الحاكمة في بورتسودان لا يؤكد إلا أمرين: إما أن الحكومة الكيزانية غارقة في الغباء السياسي، وإما أنها كاذبة فيما يتعلق بتطوير، أو بالأحرى شراء، علاقتها مع أمريكا. فمسعد بولس بالأمس كان خطابه للدعم السريع خطابًا ناعمًا لا يتعدى كونه طلبًا، ولا يتماشى مع ما يجري في الفاشر. فالرجل غرّد قائلًا:
“مع اشتداد القتال في الفاشر وتزايد عدد المدنيين الذين يبحثون عن ملاذ آمن من العنف، يجب على قوات الدعم السريع التحرك فورًا لحماية المدنيين ومنع المزيد من المعاناة. ندعو قادة قوات الدعم السريع إلى مواصلة إصدار أوامر واضحة لقواتهم وإيصالها علنًا لضمان سلامة المدنيين والعاملين في المجال الإنساني وعمليات الإغاثة. يجب فتح الممرات الإنسانية فورًا للسماح للمدنيين بالوصول إلى مناطق آمنة. يراقب العالم أفعال الفاشر وقوات الدعم السريع بقلق بالغ.”
فطلب بولس من قوات الدعم السريع حماية المدنيين في الفاشر يعني أن الرجل لا يرى أن الدعم السريع هو الخطر بعينه الذي يهدد حياة المواطنين هناك. كما أن الطلب أيضًا يعطي الدعم السريع المسؤولية الكاملة عن المواطنين في دارفور، بالرغم من أن مسعد بولس يعلم أن الجيش ما زال يتحدث عن وجوده في الفاشر، قلب الإقليم النابض، ولكنه لم يخاطب طرفي الصراع!! فخطاب الحكومة الأمريكية للدعم السريع مباشرة يكشف أنها تتعامل معها كوجود عسكري وسياسي معترف به، في الوقت الذي تطالب فيه الحكومة بتصنيفها كميليشيا إرهابية. إذن، ما هي التطورات التي جعلت الحكومة الأمريكية تستخدم العبارات السياسية مع قوة عسكرية لتقول إنها “تطلب وتدعو ويجب عليها”؟ فهل تمدد الدعم السريع ميدانيًا أكسبها هيبة عسكرية جعلت أمريكا تخاطبها بهذا الأسلوب السياسي؟ أم أن حضورها الدائم في قاعات التفاوض، والتزامها بتنفيذ بنود الرباعية، أكسبها ثقة دولية في الوقت الذي تتلاشى فيه علامات الثقة في الفريق البرهان؟ هذا التقدم في الخطاب السياسي مع الدعم السريع، لماذا جاء في هذا الوقت الذي تمارس فيه حكومة بورتسودان السعي والطواف حول البيت الأبيض؟ أما الدعم السريع، فقد تحافظ على محبتها الدولية بالاستجابة للطلب الأمريكي في الفاشر بدخول المساعدات الإنسانية، سيما أنها أحكمت سيطرتها على الفاشر!!
طيف أخير:
#لا_للحرب
مرور اربع سنوات على انقلاب البرهان، أم على خدعته السياسية!!
فالذكرى تجدد مراوغة الجنرال على المجتمع الدولي، عندما وعد المبعوث الأمريكي الخاص جيفري فيلتمان في 23 أكتوبر 2021 بحماية الانتقال الديمقراطي، قبل يومين فقط من الانقلاب، واليوم يجدد البرهان وعده ومراوغته!

زر الذهاب إلى الأعلى